نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

صفحة جزء
[ ص: 351 - 355 ] قال : ( وإذا استأذنها الولي فسكتت أو ضحكت فهو إذن ) لقوله عليه الصلاة والسلام : " { البكر تستأمر في نفسها ، فإن سكتت فقد رضيت } ، ولأن جنبة الرضا فيه راجحة ; لأنها تستحي عن إظهار الرغبة لا عن الرد ، والضحك أدل على الرضا من السكوت بخلاف ما إذا بكت ; لأنه دليل السخط والكراهة ، [ ص: 356 ] وقيل إذا ضحكت كالمستهزئة بما سمعت لا يكون رضا ، وإذا بكت بلا صوت لم يكن ردا .

قال : ( وإن فعل هذا غير الولي ) يعني استأمر غير الولي ( أو ولي غيره أولى منه لم يكن رضا حتى تتكلم به ) ; لأن هذا السكوت لقلة الالتفاف إلى كلامه : فلم يقع دلالة على الرضا ولو وقع فهو محتمل والاكتفاء بمثله للحاجة ولا حاجة في حق غير الأولياء ، بخلاف ما إذا كان المستأمر رسول الولي ; لأنه قائم مقامه ، ويعتبر في الاستئمار تسمية الزوج على وجه تقع به المعرفة لتظهر رغبتها فيه من رغبتها عنه ( ولا تشترط تسمية المهر ، هو الصحيح ) ; لأن النكاح صحيح بدونه . ( ولو زوجها فبلغها الخبر فسكتت فهو على ما ذكرنا ) ; لأن وجه الدلالة في السكوت لا يختلف ، ثم المخبر إن كان فضوليا يشترط فيه العدد أو العدالة [ ص: 357 ] عند أبي حنيفة رحمه الله خلافا لهما ، ولو كان رسولا لا يشترط إجماعا وله نظائر .


الحديث الأول : قال عليه السلام : " { البكر تستأمر في نفسها ، فإن سكتت فقد رضيت }" ; قلت : غريب بهذا اللفظ ; وروى الأئمة الستة من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { لا تنكح الأيم حتى تستأمر ، ولا تنكح البكر حتى تستأذن ، قالوا يا رسول الله ، وكيف إذنها ؟ قال : أن تسكت }" انتهى وأخرج البخاري ، ومسلم عن ذكوان مولى عائشة ، قالت : { قلت : يا رسول الله تستأمر النساء في أبضاعهن ؟ قال : [ ص: 356 ] نعم ، قلت : فإن البكر تستأمر ، فتستحي ، فتسكت ، قال : سكوتها إذنها }" انتهى .

واللفظ للبخاري في " الإكراه ، ولفظ مسلم : قالت : { سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجارية ينكحها أهلها أتستأمر أم لا ؟ قال : نعم تستأمر ، قلت : فإنها تستحي ، قال : ذلك إذنها ، إذا هي سكتت }انتهى .

وأخرج الجماعة خلا البخاري عن نافع بن جبير عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " { الأيم أحق بنفسها ، والبكر تستأمر في نفسها ، وإذنها صماتها }" انتهى .

وفي لفظ لمسلم : { الثيب أحق بنفسها من وليها ، والبكر تستأمر وإذنها سكوتها }انتهى .

التالي السابق


الخدمات العلمية