نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

صفحة جزء
[ ص: 259 - 260 ] ولا يجوز ) ( المسح لمن وجب عليه الغسل ) لحديث صفوان بن عسال رضي الله عنه أنه قال : " { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليها ، إلا عن جنابة ، ولكن من بول أو غائط أو نوم }" ; ولأن الجنابة لا تتكرر عادة فلا حرج في النزع ، بخلاف الحدث ; لأنه يتكرر .


الحديث الثالث :

روى صفوان بن عسال ، قال : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا [ ص: 261 ] كنا سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليها إلا عن جنابة ، ولكن من بول . أو غائط أو نوم } ، قلت : رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عن صفوان ، وهو بكماله يتضمن قصة المسح ، والعلم والتوبة والهوى .

أما الترمذي ، فرواه في " كتاب الدعوات " في " باب التوبة والاستغفار " من حديث سفيان . وحماد بن زيد ، كلاهما عن عاصم عن زر بن حبيش ، قال : أتيت صفوان بن عسال المرادي أسأله عن المسح على الخفين ، فقال : ما جاء بك يا زر ؟ فقلت : ابتغاء العلم ، فقال : إن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضاء بما يطلب ، قلت : إنه حك في صدري المسح على الخفين بعد الغائط ، والبول ، وكنت امرأ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئتك أسألك ، هل سمعته يذكر في ذلك شيئا ؟ قال : نعم ، كان يأمرنا إذا كنا سفرا أو مسافرين أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا عن جنابة ، لكن من غائط وبول ونوم قال : فقلت : هل سمعته يذكر في الهوى شيئا ؟ قال : نعم ، كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره فناداه رجل : يا محمد يا محمد ، فقلنا له : ويحك اغضض من صوتك ، فإنك عند النبي صلى الله عليه وسلم فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم على نحو من صوته : " هاؤم " ، فقال : الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { المرء مع من أحب }قال : فما برح يحدثني أن الله جعل بالمغرب بابا عرضه مسيرة سبعين عاما للتوبة لا يغلق ما لم تطلع الشمس من قبله ، وذلك قوله تعالى: { يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها }الآية انتهى .

قال الترمذي : حديث حسن صحيح ورواه في " الطهارة " من حديث أبي الأحوص عن عاصم به بقصة المسح فقط . وقال : حديث حسن صحيح ، ورواه النسائي في " سننه في باب الوضوء من الغائط " من حديث سفيان الثوري وسفيان بن عيينة ومالك بن مغول وزهير وأبي بكر بن عياش وشعبة ، كلهم عن عاصم به بقصة المسح فقط ، وأخرجه ابن ماجه في " الطهارة " في [ ص: 262 ] باب الوضوء من النوم " عن سفيان عن عاصم به بقصة المسح ، وفي " الفتن " عن إسرائيل عن عاصم به بقصة التوبة ، وفي العلم ، عن معمر عن عاصم به بقصة العلم ، ورواه ابن حبان في " صحيحه " في النوع الحادي والسبعين ، من القسم الأول من حديث سفيان عن عاصم به بتمامه ، ورواه ابن خزيمة في " صحيحه " من حديث معمر عن عاصم به بقصة المسح ، والتوبة ، قال الشيخ تقي الدين في " الإمام " : ذكر أنه رواه عن عاصم أكثر من ثلاثين من الأئمة ، وهو مشهور من حديث عاصم ، لكن الطبراني رواه من حديث عبد الكريم بن أبي المخارق عن حبيب بن أبي ثابت عن زر ، وهذه متابعة غريبة لعاصم عن زر إلا أن عبد الكريم ضعيف . انتهى .

وعاصم روى له البخاري . ومسلم مقرونا بغيره ، ووثقه الإمام أحمد ، وأبو زرعة ، ومحمد بن سعد وأحمد بن عبد الله العجلي . وغيرهم ، وكان صاحب سنة ، وقراءة للقرآن ، غير أنهم تكلموا في حفظه ، قال العقيلي : لم يكن فيه إلا سوء الحفظ ، وقال الدارقطني : في حفظه شيء ، وقال ابن معين : لا بأس به ، وقال أبو حاتم : محله الصدق ، ولم يكن بذاك الحافظ ، وقال النسائي : ليس به بأس .

التالي السابق


الخدمات العلمية