نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

صفحة جزء
باب العدة ( وإذا طلق الرجل امرأته طلاقا بائنا أو رجعيا ، أو وقعت الفرقة بينهما بغير طلاق وهي حرة ممن تحيض فعدتها ثلاثة أقراء ) لقوله تعالى: { والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء }والفرقة إذا كانت بغير طلاق فهي في معنى [ ص: 524 ] الطلاق ، لأن العدة وجبت للتعرف عن براءة الرحم في الفرقة الطارئة على النكاح ، وهذا يتحقق فيها ، والأقراء الحيض عندنا . وقال الشافعي رحمه الله : الأطهار واللفظ حقيقة فيهما إذ هو من الأضداد كذا قاله ابن السكيت ، ولا ينتظمهما جملة للاشتراك ، والحمل على الحيض أولى إما عملا بلفظ الجمع لأنه لو حمل على الأطهار والطلاق يوقع في طهر لم يبق جمعا أو لأنه معرف لبراءة الرحم وهو المقصود أو لقوله عليه الصلاة والسلام : { وعدة الأمة حيضتان }فيلتحق بيانا به


[ ص: 524 ] الحديث الأول : قال عليه الصلاة والسلام : { عدة الأمة حيضتان }; قلت : تقدم في " الطلاق " في الحديث الخامس ; والمصنف استدل به هنا على أن القرء اسم للحيض . قوله : قال عمر : لو استطعت لجعلتها حيضة ونصفا ; قلت : رواه عبد الرزاق في " مصنفه " أخبرنا ابن جريج عن عمرو بن دينار أنه سمع عمرو بن أوس الثقفي يقول : أخبرني رجل من ثقيف ، قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول : لو استطعت أن أجعل عدة الأمة حيضة ونصفا فعلت ، فقال له رجل : لو جعلتها شهرا ونصفا ، فسكت عمر ، انتهى .

ورواه الشافعي في " مسنده " ، وابن أبي شيبة في " مصنفه " حدثنا سفيان بن عيينة [ ص: 525 ] عن عمرو بن دينار به ، ومن طريق الشافعي رواه البيهقي في كتاب " المعرفة " .

التالي السابق


الخدمات العلمية