نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

صفحة جزء
[ ص: 410 - 411 ] ( وبدن الحرة كلها عورة ، إلا وجهها وكفيها ) لقوله عليه الصلاة والسلام { المرأة عورة مستورة }واستثناء العضوين للابتلاء بإبدائهما .

قال رضي الله عنه : وهذا تنصيص على أن القدم عورة ، ويروى أنها ليست بعورة وهو الأصح . [ ص: 412 ] ( فإن صلت وربع ساقها أو ثلثه مكشوف تعيد الصلاة ) عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله( وإن كان أقل من الربع لا تعيد ، وقال أبو يوسف رحمه الله : لا تعيد إن كان أقل من النصف ) لأن الشيء إنما يوصف بالكثرة إذا كان ما يقابله أقل منه ، إذ هما من أسماء المقابلة ( وفي النصف عنه روايتان ) فاعتبر الخروج عن حد القلة أو عدم الدخول في ضده ، ولهما أن الربع يحكي حكاية الكمال كما في مسح الرأس والحلق في الإحرام ، ومن رأى وجه غيره يخبر عن رؤيته وإن لم ير إلا أحد جوانبه الأربعة .

( والشعر والبطن والفخذ كذلك ) يعني على هذا الاختلاف ، لأن كل [ ص: 413 ] واحد عضو على حدة ، والمراد به النازل من الرأس ، هو الصحيح ، وإنما وضع غسله في الجنابة لمكان الحرج ، والعورة الغليظة على هذا الاختلاف ، والذكر يعتبر بانفراده ، وكذا الأنثيان ، وهذا هو الصحيح دون الضم .


{ الحديث الرابع } :

قال عليه السلام : { المرأة عورة مستورة } ، قلت : أخرجه الترمذي في " آخر الرضاع " عن همام عن قتادة عن مورق عن أبي الأحوص عن عوف بن مالك عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { المرأة عورة ، فإذا خرجت استشرفها الشيطان }انتهى . وقال : حديث حسن صحيح غريب انتهى .

ورواه ابن حبان في " صحيحه " في النوع السادس والستين ، من القسم الثالث عن ابن خزيمة بسنده إلى مورق ، وأخرجه أيضا عن سليمان التيمي عن قتادة عن أبي الأحوص به ، وزاد : { وأنها لا تكون إلى الله تعالى أقرب منها في قعر بيتها }انتهى . وبالسندين أيضا رواه البزار في " مسنده " ولفظ : " مستورة " لم أجده عند أحد منهم ، والله أعلم .

وفي الباب حديث : أخرجه أبو داود في " سننه كتاب اللباس " عن خالد بن دريك عن عائشة { أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لا يصلح أن يرى منها إلا هذا ، وهذا وأشار إلى وجهه وكفه }انتهى . قال أبو داود : هذا مرسل .

[ ص: 412 ] خالد بن دريك لم يدرك عائشة . قال ابن القطان : ومع هذا فخالد مجهول الحال ، قال المنذري : وفيه أيضا سعيد بن بشير أبو عبد الرحمن البصري نزيل دمشق مولى بني نضر ، تكلم فيه غير واحد ، وقال ابن عدي في " الكامل " : هذا حديث لا أعلم رواه عن قتادة غير سعيد بن بشير ، وقال فيه مرة : عن خالد بن دريك عن أم سلمة ، بدل : عائشة انتهى كلامه .

{ حديث آخر } : أخرجه أبو داود في " المراسيل " عن قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : { إن الجارية إذا حاضت لم تصلح أن يرى منها إلا وجهها ويداها إلى المفصل }انتهى .

وأخرج البيهقي عن عقبة الأصم عن عطاء بن أبي رباح عن عائشة في قوله تعالى: { ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها }. قالت : ما ظهر منها : الوجه والكفان ، انتهى . قال الشيخ في " الإمام " : وعقبة الأصم تكلم فيه ، واستدل الشيخ في " الإمام " على أن الصغير ليس له عورة بحديث رواه الطبراني في " معجمه الكبير " أخبرنا الحسن بن علي عن خالد بن يزيد عن جرير عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس قال : { رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفرج ما بين فخذي الحسن ، وقبل زبيبته ، }انتهى . وسكت عنه .

حديث استدل به من جعل قدمي المرأة عورة أخرجه أبو داود عن عبد الرحمن [ ص: 413 ] بن عبد الله بن دينار عن محمد بن زيد بن مهاجر عن أمه عن { أم سلمة أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم أن تصلي المرأة في درع وخمار ليس لها إزار . قال : إذا كان الدرع سابغا يغطي ظهور قدميها }انتهى . رواه الحاكم في " المستدرك " وقال : إنه على شرط البخاري ، قال ابن الجوزي في " التحقيق " : وهذا الحديث فيه مقال ، وهو أن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار ضعفه يحيى .

وقال أبو حاتم الرازي : لا يحتج به ، والظاهر أنه غلط في رفع هذا الحديث ، فإن أبا داود أخرجه أيضا من طريق مالك عن محمد بن زيد بن قنفذ عن أمه أنها سألت أم سلمة الحديث ، ولم يرفعه ، قال أبو داود : هكذا رواه مالك . وابن أبي ذئب ، وبكر بن مضر ، وحفص بن غياث وإسماعيل بن جعفر . ومحمد بن إسحاق عن محمد بن زيد عن أمه عن أم سلمة من قولها : لم يذكر أحد منهم النبي صلى الله عليه وسلم وسئل الدارقطني في " العلل " عن هذا الحديث ، فقال يرويه محمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ عن أمه عن أم سلمة ، واختلف عنه في رفعه ، فرواه عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عنه مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وتابعه هشام بن سعد ، وخالفه ابن وهب ، فرواه عن هشام بن سعد موقوفا ، وكذلك رواه مالك ، وابن أبي ذئب ، وابن لهيعة ، وأبو غسان محمد بن مطرف ، وإسماعيل بن جعفر ، والدراوردي عن محمد بن زيد عن أمه عن أم سلمة موقوفا ، وهو الصواب ، قال صاحب " التنقيح " : وعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار روى له البخاري في " صحيحه " ووثقه بعضهم ، لكنه غلط في رفع هذا الحديث ، والله أعلم انتهى .

التالي السابق


الخدمات العلمية