نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

صفحة جزء
( وما كان عورة من الرجل فهو عورة من الأمة ، وبطنها وظهرها عورة ، وما سوى ذلك من بدنها ليس بعورة ) لقول عمر رضي الله عنه : ألق [ ص: 414 ] عنك الخمار يا دفار أتتشبهين بالحرائر ؟ ولأنها تخرج لحاجة مولاها في ثياب مهنتها عادة ، فاعتبر حالها بذوات المحارم في حق جميع الرجال دفعا للحرج .


قوله : روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال : ألقي عنك الخمار يا دفار ، أتتشبهين [ ص: 414 ] بالحرائر ؟ ، قلت : غريب ، وبمعناه روى عبد الرزاق في " مصنفه " أخبرنا معمر عن قتادة عن أنس أن عمر رضي الله عنه ضرب أمة لآل أنس رآها متقنعة ، فقال : اكشفي رأسك لا تشبهي بالحرائر ، انتهى .

أخبرنا ابن جريج عن عطاء أن عمر بن الخطاب كان ينهى الإماء عن الجلابيب أن يتشبهن بالحرائر ، قال ابن جريج : وحديث ابن عمر : ضرب عقيلة أمة أبي موسى الأشعري في الجلباب ، أن تتجلبب انتهى .

أخبرنا ابن جريج عن نافع أن صفية بنت أبي عبيد حدثته ، قالت خرجت امرأة مختمرة متجلببة ، فقال عمر : من هذه المرأة ؟ فقيل له : جارية لفلان ، رجل من بيته ، فأرسل إلى حفصة ، فقال : ما حملك على أن تخمري هذه الأمة وتجلببيها حتى هممت أن أقع بها ، لا أحسبها إلا من المحصنات ؟ لا تشبهوا الإماء بالمحصنات ، انتهى ورواه البيهقي ، وقال : الآثار بذلك عن عمر صحيحة انتهى .

وروى ابن أبي شيبة في " مصنفه " حدثنا علي بن مسهر عن المحتار بن فلفل عن أنس بن مالك ، قال : دخلت على عمر بن الخطاب أمة قد كان يعرفها لبعض المهاجرين ، أو الأنصار ، وعليها جلباب متقنعة به ، فسألها ، عتقت ؟ قالت : لا ، قال : فما بال الجلباب ؟ ضعيه على رأسك ، إنما الجلباب على الحرائر من نساء المؤمنين ، فتلكأت فقام إليها بذلك بالدرة ، فضرب بها رأسها حتى ألقته انتهى .

وروى محمد بن الحسن في " كتاب الآثار " أخبرنا أبو حنيفة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي أن عمر بن الخطاب كان يضرب الإماء أن يتقنعن ، ويقول : لا تتشبهن بالحرائر انتهى .

التالي السابق


الخدمات العلمية