نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

صفحة جزء
[ ص: 433 - 434 ] ( ثم يقول : سبحانك اللهم وبحمدك ، إلى آخره ) عن أبي يوسف رحمه الله أنه يضم إليه قوله : " إني وجهت وجهي " إلى آخره لرواية علي [ ص: 435 ] رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقول ذلك . [ ص: 436 - 437 ] ولهما رواية أنس رضي الله عنه { أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا افتتح الصلاة كبر وقرأ سبحانك اللهم وبحمدك إلى آخره }" ولم يزد على هذا وما رواه محمول على التهجد ، وقوله : { وجل ثناؤك }" لم يذكر في المشاهير فلا يأتي به في الفرائض ، والأولى أن لا يأتي بالتوجه قبل التكبير لتتصل النية به ، هو الصحيح .


{ الحديث السابع } : روي عن علي رضي الله عنه { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع في أول [ ص: 435 ] صلاته بين قوله : سبحانك اللهم ، وبحمدك ، إلى آخره ، وقوله : وجهت وجهي إلى آخره }. قلت : غريب من حديث علي ، وقد روي من حديث ابن عمر . ومن حديث جابر .

أما حديث ابن عمر : فأخرجه الطبراني في " معجمه " حدثنا الحسين بن إسحاق التستري ثنا عبد الوهاب بن فليح المكي ثنا المعافى بن عمران عن عبد الله بن عامر الأسلمي عن محمد بن المنكدر عن عبد الله بن عمر ، قال : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة قال : وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين ، سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك ، وتعالى جدك ، ولا إله غيرك { إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين } }انتهى .

والحديث معلول بعبد الله بن عامر ، نقل شيخنا الذهبي في " ميزانه " تضعيفه عن جماعة كثيرة ، وقال ابن حبان في " كتاب الضعفاء " : كان يقلب الأسانيد والمتون ، ويرفع المراسيل والموقوفات ، ثم أسند عن ابن معين أنه قال فيه : ليس بشيء انتهى .

وأما حديث جابر فرواه البيهقي ، أخبرنا أبو الحسن بن عبدان أنبأ أحمد بن عبيد الصفار ثنا ابن ناجية ثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني ثنا عبد السلام بن محمد الحمصي ثنا بشر بن شعيب بن أبي حمزة أن أباه حدثه أن محمد بن المنكدر أخبره أن جابر بن عبد الله أخبره { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استفتح الصلاة ، قال : سبحانك اللهم وبحمدك ، وتبارك اسمك ، وتعالى جدك . ولا إله غيرك ، وجهت وجهي ، إلى آخرها }. قال البيهقي في " المعرفة " : وقد روي في الجمع بينهما عن محمد بن المنكدر ، مرة عن ابن عمر ، ومرة عن جابر ، وليس بالقوي انتهى .

ووجدت في " كتاب العلل لابن أبي حاتم " قال : سأل أحمد بن سلمة أبيا عن حديث رواه إسحاق بن راهويه في أول " كتاب الجامع " عن الليث بن سعد عن سعيد بن يزيد عن الأعرج [ ص: 436 ] عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب { عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يجمع في أول صلاته بين : سبحانك اللهم وبحمدك ، وبين وجهت وجهي } ، إلى آخرهما ، قال إسحاق : والجمع بينهما أحب إلي ، فقال أبي : هذا حديث باطل موضوع لا أصل له ، أرى أن هذا من رواية خالد بن القاسم المدائني ، وقد كان خرج إلى مصر ، فسمع من الليث ، فرجع إلى المدائن ، فسمع منه الناس ، وكان يوصل المراسيل ، ويضع لها أسانيد ، فخرج رجل من أهل الحديث إلىمصر فكتب كتب الليث هناك ، ثم قدم بها بغداد ، فعارضوا بتلك الأحاديث ، فبان لهم أن أحاديث خالد مفتعلة انتهى كلامه .

وقد روى مسلم حديث علي منفردا بقوله : وجهت وجهي ، فقط ، أخرجه في " التهجد " من رواية عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة ، قال : وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين . إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين }" ، وفي رواية لمسلم { وأنا أول المسلمين ، اللهم أنت الملك ، لا إله إلا أنت } ، الحديث ، وهو عند الدارقطني فيه : كان إذا ابتدأ الصلاة المكتوبة ، قال : " وجهت وجهي " إلى آخره ، وجهل بعض الناس ، ففهم من قول المصنف : وعن أبي يوسف أنه يضم إليه { قوله : وجهت وجهي }إلى آخره لرواية علي : أنه عليه السلام كان يقول ذلك انتهى . أنه أراد مجرد قوله : { وجهت وجهي } فاستشهد له بحديث مسلم المتقدم عن علي ، وهذا فهم فاسد ، وإنما أراد المصنف الجمع بين الذكرين " أعني قوله : { وجهت وجهي للذي }إلى آخره ، وسبحانك اللهم ، إلى آخره " ، يدل عليه سياق اللفظ ، مع أن الطحاوي في " شرح الآثار " لم يستدل للقائلين بالجمع بين الذكرين إلا بحديث علي ، كما رواه مسلم ، وبحديث : { سبحانك اللهم وبحمدك } ، من رواية الخدري . وغيره ، قال : فلما جاءت [ ص: 437 ] الرواية بهذا استحسن أبو يوسف أن يقولهما المصلي جميعا انتهى . وكأن الطحاوي لم يقع له شيء من الأحاديث التي رويناها في الجمع ، والله أعلم .

{ الحديث الثامن } : روى أنس { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا افتتح الصلاة كبر ، وقرأ : سبحانك اللهم وبحمدك ، إلى آخره ولا يزيد على هذا } ، قلت : رواه الدارقطني في " سننه " حدثنا أبو محمد بن صاعد ثنا الحسين بن علي بن الأسود ثنا محمد بن الصلت ثنا أبو خالد الأحمر عن حميد عن أنس ، قال : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة كبر ، ثم رفع يديه حتى يحاذي بإبهاميه أذنيه ، ثم يقول : سبحانك اللهم وبحمدك ، وتبارك اسمك ، وتعالى جدك ، ولا إله غيرك }انتهى . ثم قال : إسناده كلهم ثقات انتهى . والحسين بن علي الأسود ، قال المروزي : سئل عنه أحمد بن حنبل ، فقال : لا أعرفه .

وقال أبو حاتم : صدوق ، وقال ابن عدي : يسرق الحديث ، وأحاديثه لا يتابع عليها . وقال الأزدي : ضعيف جدا يتكلمون في حديثه ، وذكره ابن حبان في " الثقات " ، وقال : ربما أخطأ انتهى : وقال ابن أبي حاتم في " علله " سمعت أبي ، وذكر حديثا رواه محمد بن الصلت عن أبي خالد الأحمر عن حميد عن أنس { عن النبي صلى الله عليه وسلم في افتتاح الصلاة : سبحانك اللهم وبحمدك ، وأنه كان يرفع يديه إلى حذو أذنيه } ، فقال : هذا حديث كذب لا أصل له ، ومحمد بن الصلت لا بأس به ، كتبت عنه ، وله طريق آخر . رواه الطبراني " في كتابه المفرد في الدعاء " ، وهو مجلد لطيف ، [ ص: 438 ] فقال : حدثنا أبو عقيل أنس بن مسلم الخولاني ثنا أبو الإصبع عبد العزيز بن يحيى ثنا مخلد بن يزيد عن عائذ بن شريح عن أنس بن مالك { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا استفتح الصلاة يكبر ، ثم يقول : سبحانك اللهم وبحمدك ، وتبارك اسمك ، وتعالى جدك ، ولا إله غيرك }انتهى .

طريق آخر :

رواه الطبراني أيضا في " الكتاب المذكور " حدثنا محمود بن محمد الواسطي ثنا زكريا بن يحيى رحمويه ثنا الفضل بن موسى الشيباني عن حميد الطويل عن أنس بن مالك ، قال : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة ، قال : سبحانك اللهم وبحمدك ، وتبارك اسمك ، وتعالى جدك ، ولا إله غيرك }انتهى .

أحاديث الباب :

روى أصحاب السنن الأربعة من حديث جعفر بن سليمان الضبعي عن علي بن علي الرفاعي عن أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام من الليل كبر ، ثم يقول : سبحانك اللهم وبحمدك ، وتبارك اسمك ، وتعالى جدك ، ولا إله غيرك ثم يقول : لا إله إلا الله ثلاثا ، ثم يقول : الله أكبر كبيرا ثلاثا ، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه ، ثم يقرأ } ، انتهى .

بلفظ أبي داود ، والترمذي ، ولفظ النسائي ، وابن ماجه ، قال : { كان إذا استفتح الصلاة يقول : سبحانك اللهم وبحمدك ، وتبارك اسمك ، وتعالى جدك ، ولا إله غيرك }انتهى .

لم يقولا فيه : ثم يقول ، إلى آخره ، قال أبو داود : هذا الحديث يقولون : هو عن علي بن علي عن الحسن مرسلا ، الوهم من جعفر انتهى .

وقال الترمذي : هذا أشهر حديث في الباب ، وقد تكلم في إسناده ، كان يحيى بن سعيد يتكلم في علي بن علي ، وقال أحمد : لا يصح هذا الحديث انتهى .

وقال المنذري : علي بن علي هذا هو ابن نجاد بن رفاعة البصري ، كنيته " أبو إسماعيل " ، وثقه غير واحد ، وتكلم فيه غير واحد .

{ حديث آخر }

أخرجه أبو داود عن طلق بن غنام ثنا عبد السلام بن حرب عن بديل بن ميسرة عن أبي الجوزاء عن عائشة ، قالت : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة ، [ ص: 439 ] قال : سبحانك اللهم وبحمدك ، وتبارك اسمك ، وتعالى جدك ، ولا إله غيرك }.

قال أبو داود : ليس بالمشهور عن عبد السلام بن حرب ، لم يروه إلا طلق بن غنام ، وقد روى قصة الصلاة جماعة عن بديل ، لم يذكروا فيه شيئا من هذا انتهى .

وأخرجه الترمذي . وابن ماجه عن حارثة بن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة بنحوه سواء ، قال الترمذي : هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وحارثة قد تكلم فيه ، من قبل حفظه انتهى .

وبالإسنادين " أعني سند أبي داود ، وسند الترمذي " رواه الحاكم في " المستدرك " وقال : صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه ، ولا أحفظ في قوله : سبحانك اللهم وبحمدك في الصلاة أصح من هذا الحديث ، وقد صح عن عمر بن الخطاب أنه كان يقوله ، ثم أخرجه عن الأعمش عن الأسود عن عمر ، قال : وقد أسنده بعضهم عن عمر ، ولا يصح انتهى .

والعجب من شيخنا علاء الدين كيف عزا هذا الحديث للحاكم . والبيهقي فقط ، وهو في السنن ، كما بيناه ، وكم يقلد غيره في ذلك ، وأبو الجوزاء هذا " بجيم ، وزاي " أوس بن عبد الله الربعي ، يروي عن ابن عباس ، وعائشة ، وهو يشتبه بأبي الحوراء " بمهملتين " ربيعة بن شيبان ، يروي عن الحسن بن علي بن أبي طالب .

{ حديث آخر }

موقوف أخرجه مسلم في " صحيحه " عن عبدة ، وهو ابن أبي لبابة أن عمر بن الخطاب كان يجهر بهؤلاء الكلمات يقول : سبحانك اللهم وبحمدك ، وتبارك اسمك ، وتعالى جدك ولا إله غيرك انتهى .

قال المنذري : وعبدة لا يعرف له سماع من عمر ، وإنما سمع من ابنه عبد الله ، ويقال : إنه رأى عمر رؤية انتهى . قال صاحب " التنقيح " : وإنما أخرجه مسلم في : " صحيحه " لأنه سمعه مع غيره انتهى .

وقال الدارقطني في " كتابه العلل " : وقد رواه إسماعيل بن عياش عن عبد الملك بن حميد بن أبي غنية عن أبي إسحاق السبيعي عن الأسود عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وخالفه إبراهيم النخعي ، فرواه عن الأسود عن عمر ، قوله : وهو الصحيح انتهى . [ ص: 440 ]

{ حديث آخر } ،

رواه الطبراني في " معجمه " حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا أبو كريب ثنا فردوس الأشعري ثنا مسعود بن سليمان ، قال : سمعت الحكم يحدث عن أبي الأحوص عن عبد الله ، قال : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة قال : سبحانك اللهم وبحمدك ، إلى آخره }.

{ حديث آخر } :

رواه الطبراني أيضا حدثنا محمد بن إدريس المصيصي ، والحسين بن إسحاق التستري ، قالا : ثنا أحمد بن النعمان الفراء المصيصي ثنا يحيى بن يعلى الأسلمي عن موسى بن أبي حبيب عن الحكم بن عمير الثمالي ، قال : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا : إذا قمتم إلى الصلاة فارفعوا أيديكم ، ولا تخالف آذانكم ، ثم قولوا : الله أكبر ، سبحانك اللهم وبحمدك ، وتبارك اسمك ، وتعالى جدك ، ولا إله غيرك ، وإن لم تزيدوا على التكبير أجزاكم }انتهى . وقد تقدم في مسألة التكبير .

{ حديث آخر } : رواه الطبراني أيضا عن مكحول عن واثلة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا استفتح الصلاة نحوه ، سواء .

التالي السابق


الخدمات العلمية