نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

صفحة جزء
قال : ( والتختم بالذهب على الرجال حرام ) لما روينا .

وعن علي رضي الله عنه " { أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن التختم بالذهب }" ولأن الأصل فيه التحريم ، والإباحة ضرورة الختم أو النموذج وقد اندفعت بالأدنى ، وهو الفضة [ ص: 121 ] والحلقة هي المعتبرة ; لأن قوام الخاتم بها ، ولا معتبر بالفص حتى يجوز أن يكون من حجر ، ويجعل الفص إلى باطن كفه بخلاف النسوان ; لأنه تزين في حقهن ، وإنما يتختم القاضي والسلطان لحاجته إلى الختم ، فأما غيرهما فالأصل أن يترك لعدم الحاجة إليه .

قال : ( ولا بأس بمسمار الذهب يجعل في حجر الفص ) أي في ثقبه ; لأنه تابع كالعلم في الثوب فلا يعد لابسا له .


الحديث الحادي عشر : عن علي رضي الله عنه { أنه عليه السلام نهى عن التختم بالذهب }; قلت : رواه الجماعة إلا البخاري من حديث عبد الله بن حنين عن علي بن أبي طالب { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن التختم بالذهب ، وعن لباس القسي ، والمعصفر [ ص: 121 ] وعن القراءة في الركوع والسجود }انتهى وأخرجه أصحاب السنن الأربعة عن هبيرة بن يريم عن علي بن أبي طالب ، قال : { نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن خاتم الذهب ، وعن القسي ، وعن الميثرة الحمراء ، وعن الجعة }انتهى .

قال الترمذي : حديث حسن صحيح ، ورواه ابن حبان في " صحيحه " في القسم الثاني منه وهو قسم النواهي ذكره الترمذي في " الاستئذان " ، والباقون في " اللباس " ، ولقد أبعد شيخنا علاء الدين إذ استشهد لهذا الحديث بما أخرجه مسلم عن كريب عن ابن عباس { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في يد رجل خاتما من ذهب ، فنزعه فطرحه ، وقال : يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده ، فقيل للرجل بعدما ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم : خذ خاتمك انتفع به ، قال : لا والله ، لا آخذه أبدا ، وقد طرحه رسول الله صلى الله عليه وسلم } ، والذي قلده الشيخ . قال : حديث علي { أنه عليه السلام نهى عن التختم بالذهب }رواه الطحاوي عن علي ، قال : { نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التختم بالذهب } ، وهو في " الصحيح " من حديث ابن عباس انتهى كلامه .

وهذا جهل فاحش ، فهو في " الصحيح وفي السنن " بلفظ الطحاوي ، وليته استشهد بما أخرجه مسلم عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة { أنه عليه السلام نهى عن خاتم الذهب }انتهى .

وفي حديث { البراء بن عازب أمرنا [ ص: 122 ] رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع ، ونهانا عن سبع ، وفيه : ونهانا عن خواتيم ، أو عن تختم بالذهب } ، أخرجاه في " الصحيحين " .

التالي السابق


الخدمات العلمية