نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

صفحة جزء
[ ص: 35 - 36 ] ( ولا يطول الإمام بهم الصلاة ) لقوله عليه الصلاة والسلام { من أم قوما فليصل بهم صلاة أضعفهم ، فإن فيهم المريض والكبير وذا الحاجة }.


الحديث الرابع والستون : قال عليه السلام : { من أم قوما ، فليصل بهم صلاة أضعفهم ، فإن فيهم المريض ، والكبير ، وذا الحاجة } ، قلت : رواه البخاري ومسلم من حديث الأعرج عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { إذا صلى أحدكم للناس ، فليخفف ، فإن فيهم الضعيف ، والسقيم ، والكبير ، وإذا صلى لنفسه ، فليطول ما شاء }انتهى .

وفي لفظ لمسلم : " والمريض " ، وفي لفظ لمسلم : { الصغير . والكبير . والضعيف ، والمريض ، وذا الحاجة }.

[ ص: 37 ] حديث آخر } : أخرجه البخاري . ومسلم أيضا عن أبي مسعود الأنصاري ، قال : { جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني لا أكاد أدرك الصلاة مما يطول بنا فلان ، قال : فما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في موعظة أشد غضبا من يومئذ ، فقال : أيها الناس إن منكم منفرين ، من صلى بالناس ، فليخفف ، فإن فيهم : الكبير ، والضعيف ، وذا الحاجة }انتهى . زاد في لفظ للبخاري : " والمريض " .

{ حديث آخر } : أخرجه البخاري ومسلم عن { أنس ، قال : ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة ، ولا أتم من رسول الله صلى الله عليه وسلم } ، وفي لفظ مسلم : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أخف الناس في تمام }انتهى .

وروى مسلم عن عثمان بن أبي العاص ، قال : { آخر ما عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أممت قوما فأخف بهم الصلاة }. انتهى .

وفي لفظ له : { أم قومك ، فمن أم قوما فليخفف ، فإن فيهم الكبير ، وإن فيهم الضعيف ، وإن فيهم المريض ، وإن فيهم ذا الحاجة ، وإذا صلى أحدكم وحده ، فليصل كيف شاء }انتهى .

{ حديث آخر } : " حديث معاذ " أخرجه البخاري . ومسلم عن جابر ، قال : { صلى معاذ لأصحابه العشاء ، فطول عليهم ، فانصرف رجل منا ، فصلى ، فأخبر معاذ عنه ، فقال : إنه منافق ، فأتى الرجل النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بما قال ، فقال له عليه السلام : أتريد أن تكون فتانا يا معاذ ؟ إذا أممت بالناس ، فاقرأ بالشمس وضحاها و { سبح اسم ربك الأعلى }. و { اقرأ باسم ربك }. { والليل إذا يغشى } }. انتهى .

وفي لفظ لمسلم : { أن معاذا افتتح بسورة البقرة ، فانصرف الرجل } ، الحديث . وفي لفظ له : { فافتتح بسورة البقرة ، فانحرف رجل ، فسلم ، ثم صلى وحده ، وانصرف } ، الحديث ، هكذا روايات الصحيحين إن هذه القصة كانت في صلاة العشاء ووقع عند أبي داود أنها كانت المغرب أخرجه عن حزم بن أبي بن كعب أنه { أتى معاذ بن جبل ، وهو يصلي بقوم صلاة المغرب ، في هذا الخبر ، قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا معاذ لا تكن فتانا ، فإنه يصلي وراءك الكبير . والضعيف . وذو الحاجة . والمسافر }. انتهى .

ووقع في " مسند أحمد " [ ص: 38 ] أن السورة كانت { اقتربت الساعة } ، والمشهور في " الصحيحين وغيرهما " أنها كانت " البقرة " ، قال النووي في " الخلاصة " : فيجمع بين الروايات بأنهما قصتان لشخصين ، فإن الرجل الذي جاء ، قيل فيه : حزم ، وقيل فيه : حازم ، وقيل : حزام ، وقيل : سليم ، فعلل ذلك كان في واحدة ، لأن معاذا لا يفعله بعد النهي ، ويبعد أن ينساه ، ورد البيهقي رواية " المغرب " ، وقال : إن روايات " العشاء " أصح ، وهو كما قال . لكن الجمع أولى ، ولعله قرأ " البقرة " في ركعة ، فانصرف رجل ، ثم قرأ { اقتربت }في الركعة الأخرى ، فانصرف آخر ، وأما رواية مسلم : أنه سلم ، ثم صلى وحده ، فأشار البيهقي إلى أنها شاذة ضعيفة ، فقال : لا أدري ، هل حفظت هذه الزيادة أم لا ؟ لكثرة من رواه عن سفيان بدونها ، وانفرد بها عنه محمد بن عباد . انتهى وروى النسائي في " التفسير " حديث معاذ ، وسمى الرجل : حراما " أعني المنصرف " .

التالي السابق


الخدمات العلمية