الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

صفحة جزء
فصل : وإن كان الثمن من غير جنس الأثمان كالمواشي والعروض فهو ضربان :

أحدهما : أن يكون مما لا زكاة فيه كعروض القنية فقد سقطت الزكاة وبطل حكم الحول .

والضرب الثاني : أن يكون مما تجب فيه الزكاة وهو على ضربين :

أحدهما : أن يكون مما تجب فيه الزكاة من قيمته كعروض التجارة فهذا يبني على الحول الماضي .

والضرب الثاني : أن يكون مما تجب الزكاة في عينه كالمواشي السائمة فهذا على ضربين :

أحدهما : أن تكون الماشية أقل من نصاب فيعتبر حالها ، فإن نوى بها التجارة بنى حولها على حول العرض ، وزكاها عند حلول الحول زكاة التجارة كالعروض ، وإن عدل بها عن التجارة ، وأرصدها للنسل والقنية ، فلا زكاة في قيمتها : لأنه قد عدل بها عن التجارة ، ولا في عينها لنقصها عن النصاب ، وقد بطل حكم الحول .

والضرب الثاني : أن تكون الماشية نصابا فيعتبر حالها أيضا ، وذلك لا يخلو من أحد أمرين : إما أن يرصدها للتجارة أو للقنية فإن أرصدها للتجارة فهل يزكيها زكاة التجارة أو زكاة العين ؟ على قولين :

أحدهما : يزكيها زكاة التجارة من قيمتها فعلى هذا يبني حولها على حول العرض .

والقول الثاني : يزكيها زكاة العين فعلى هذا تكون كالتي أرصدها للنسل ، وأعدها للقنية وإذا كانت كذلك ، فقد بطل حكم التجارة ، وهل يبني حولها على حول العرض أو يستأنفه ؟ على وجهين :

أحدهما : وهو قياس قول أبي سعيد يبني حولها على حول العرض ولا يستأنفه : لأنه لما جاز أن يبني حول العرض على حول الماشية ، جاز أن يبني حول الماشية على حول العرض .

والوجه الثاني : يستأنف لها الحول ولا يبني على حول العرض ، لاختلافهما في النصاب واختلافهما في الزكاة .

التالي السابق


الخدمات العلمية