الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : وإن كان الثمن من غير جنس الأثمان كالمواشي والعروض فهو ضربان :

                                                                                                                                            أحدهما : أن يكون مما لا زكاة فيه كعروض القنية فقد سقطت الزكاة وبطل حكم الحول .

                                                                                                                                            والضرب الثاني : أن يكون مما تجب فيه الزكاة وهو على ضربين :

                                                                                                                                            أحدهما : أن يكون مما تجب فيه الزكاة من قيمته كعروض التجارة فهذا يبني على الحول الماضي .

                                                                                                                                            والضرب الثاني : أن يكون مما تجب الزكاة في عينه كالمواشي السائمة فهذا على ضربين :

                                                                                                                                            أحدهما : أن تكون الماشية أقل من نصاب فيعتبر حالها ، فإن نوى بها التجارة بنى حولها على حول العرض ، وزكاها عند حلول الحول زكاة التجارة كالعروض ، وإن عدل بها عن التجارة ، وأرصدها للنسل والقنية ، فلا زكاة في قيمتها : لأنه قد عدل بها عن التجارة ، ولا في عينها لنقصها عن النصاب ، وقد بطل حكم الحول .

                                                                                                                                            والضرب الثاني : أن تكون الماشية نصابا فيعتبر حالها أيضا ، وذلك لا يخلو من أحد أمرين : إما أن يرصدها للتجارة أو للقنية فإن أرصدها للتجارة فهل يزكيها زكاة التجارة أو زكاة العين ؟ على قولين :

                                                                                                                                            أحدهما : يزكيها زكاة التجارة من قيمتها فعلى هذا يبني حولها على حول العرض .

                                                                                                                                            والقول الثاني : يزكيها زكاة العين فعلى هذا تكون كالتي أرصدها للنسل ، وأعدها للقنية وإذا كانت كذلك ، فقد بطل حكم التجارة ، وهل يبني حولها على حول العرض أو يستأنفه ؟ على وجهين :

                                                                                                                                            أحدهما : وهو قياس قول أبي سعيد يبني حولها على حول العرض ولا يستأنفه : لأنه لما جاز أن يبني حول العرض على حول الماشية ، جاز أن يبني حول الماشية على حول العرض .

                                                                                                                                            والوجه الثاني : يستأنف لها الحول ولا يبني على حول العرض ، لاختلافهما في النصاب واختلافهما في الزكاة .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية