الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

صفحة جزء
فصل : فإذا تقرر ما وصفنا أن نكاح المحرم باطل ، فمتى كان الزوج محرما ، فوكل حلالا في العقد كان النكاح باطلا : لأنه نكاح لمحرم ، ولو كان الزوج حلالا فوكل محرما كان النكاح باطلا : لأنه نكاح عقده محرم ، وهكذا لو كان الولي محرما ، فوكل حلالا أو كان حلالا فوكل محرما ، كان النكاح باطلا .

فأما الحاكم إذا كان محرما لم يجز له أن يزوج مسلمة . وهل يجوز له أن يزوج كافرة أم لا ؟ على وجهين :

أحدهما : لا يجوز كالمسلمة .

والثاني : لا يجوز : لأنه لا يزوجها بولاية ، وإنما يزوجها لحكم فجرى مجرى سائر أحكامه في إحرامه .

[ ص: 337 ] فأما إذا كان الإمام محرما لم يجز له أن يتزوج ، ولا يزوج . وهل يجوز لخلفائه من القضاة المحلين أن يزوجوا أم لا ؟ على وجهين :

أحدهما : لا يجوز أن يزوجوا ، كوكلاء المحرم .

والوجه الثاني : يجوز أن يزوجوا : لعموم ولاياتهم ونفوذ أحكامهم ، فخالفوا الوكلاء ، فأما إن كان الخطيب في عقد فالنكاح جائز : لأنه قد يجوز أن يعقد بغير خطبة ، ولو كان الشهود محرمين ، ففيه وجهان :

أحدهما - وهو قول أبي سعيد الإصطخري - : أن النكاح باطل : لأن الشهود شرط في العقد كالولي .

والوجه الثاني - وهو مذهب الشافعي - : أن النكاح جائز : لأن الشهود غير معنيين في النكاح ، فلم يعتبر فيهم شروط من يتعين في النكاح ، ألا ترى أن نكاح الكافرة إذا عقدناه لم يصح إلا بولي كافر وشهود مسلمين ، والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية