الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

صفحة جزء
فصل : وإن كانت صغيرة ، فعلى ضربين :

أحدهما : أن يمكن الاستمتاع بمثلها ؛ لأنها ابنة تسع أو عشر ، قد قاربت البلوغ ، وأمكن استمتاع الأزواج بها ، فهي كالكبيرة ، لها أن يطالبه وليها بمهرها ، وعليها تسليم نفسها .

والضرب الثاني : ألا يمكن الاستمتاع بمثلها ؛ لأنها ابنة ست أو سبع بحسب حالها ، فرب صغيرة السن يمكن الاستمتاع بها ، ورب كبيرة السن لا يمكن الاستمتاع بها ، [ ص: 533 ] فلذلك لم يحده سن مقدرة ، وإذا كان الاستمتاع بها غير ممكن لم يلزم تسليمها إليه ، ولم يلزمه تسليم الصداق إليها .

فإن طلب تسليمها إليه ليقوم بحضانتها وتربيتها لم يلزم تسليمها إليه أيضا ؛ لأنه لا حق له في حضانتها ، وإنما حقه في الاستمتاع الذي لم يخلق فيها فيستحقه الزوج منها ، ولأنه لا يؤمن أن تغلبه الشهوة على مواقعتها ، فربما أفضى إلى تلفها ونكايتها .

فلو سأله وليها - وهي صغيرة - أن يتسلمها ، لم يلزمه ؛ لأن ما استحقه من الاستمتاع بها لم يخلق فيها ، ولأنها تحتاج إلى تربية وحضانة لا يلزمه القيام بها ، ولأنه يلتزم لها نفقة لا يقابلها الاستمتاع ، والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية