الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

صفحة جزء
فصل : فأما إذا تصدق عليه بالصدقة ، فالصدقة ضربان فرض وتطوع ، فإن كانت فرضا كالزكاة والكفارة لم يحنث بها اتفاقا لخروجها عن تبرع الهبات ، ولو كانت تطوعا كانت هبة يحنث بها .

وقال أبو حنيفة : ليست من الهبات ، ولا يحنث بها ؛ احتجاجا بأمرين :

أحدهما : اختلافهما في الاسم لأن لكل واحد منهما اسما .

والثاني : لاختلافهما في الحكم ، لأن لكل واحد منهما حكما .

ودليلنا أمران :

أحدهما : لاتفاقهما في التبرع ؛ لأن كل واحد منهما متبرع .

والثاني : لاتفاقهما في سقوط البدل ؛ لأن كل واحد منهما على غير بدل ؛ فأما اختلافهما في الاسم ؛ فلأن الصدقة نوع في الهبة ، فدخلت في اسم العموم ، وأما اختلافهما في الحكم فهما فيه عندنا سواء ؛ وإنما تختلف في المقاصد . فالهدية لمن علا [ ص: 455 ] قصدا لاستعطافه ، والهبة لمن كافأ قصدا لمحبته ، والصدقة على من دنا قصدا لثوابه ، والنحل على من ناسب قصدا لبره ، ولا يمنع اختلافهما في المقاصد من تساويهما في الحكم ، والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية