الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

صفحة جزء
فصل : وإذا وجد وادعاه من يجوز أن يولد مثله لمثله ، لحقه به ، فإن ادعاه بعده آخر ففيه وجهان :

أحدهما : أن دعواه مردودة للحوق نسبه بالسابق ، إلا أن يقيم بينة أنه ولد على فراشه .

والوجه الثاني : وهو الظاهر في مذهب الشافعي أن دعوى الناس مسموعة ويرى القافة ، فإن نفوه عن الثاني ، كان على لحوقه بالأول وإن ألحقوه بالثاني أري مع الأول ، فإن نفوه عنه لحق بالثالث ، وإن ألحقوه به لم يأت بالقافة بيان ، لأنهم قد ألحقوه بهما ، ووقف الولد إلى حد الانتساب لينتسب إلى أحدهما ، فإن اجتمع جماعة في ادعاء اللقيط ، وهو في يد أحدهم ، فصاحب اليد كالسابق بالدعوى ، فيكون على الوجهين :

[ ص: 395 ] أحدهما : يلحق به إلا أن تلحقه القافة بغيره .

والوجه الثاني : أن في الدعوى بغيره لا يلحق بواحد منهم إلا أن تلحقه القافة ، أو يعترف له الباقي بنسبه ، أو يبلغ حد الانتساب فينتسب إليه ، فإن مات الولد مع بقاء الانتساب ، فقبل الانتساب وقف من ماله ميراثا حتى يصطلح المدعون عليه ، وإن مات المدعون أو بعضهم ففيه وجهان :

أحدهما : وهو الظاهر من مذهب الشافعي ، أنه يوقف من قال كل واحد منهم ميراث أب ، كما يوقف من ماله إذا مات ميراث أب حتى ينتسب بعد بلوغه حد الانتساب ، فيستحق ميراث من انتسب إليه ويرد ما وقف من الباقين على ورثتهم .

والوجه الثاني : لا يوقف له من أموالهم شيء ، ويدفع مال كل واحد إلى ورثته ، والله أعلم .

مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " ولو ادعى حر وعبد مسلمان وذمي مولودا وجد لقيطا فلا فرق بين واحد منهم ، كالتداعي فيما سواه ، فيراه القافة فإن ألحقوه بواحد ، فهو ابنه ، وإن ألحقوه بأكثر لم يكن ابن واحد منهم ، يبلغ فينتسب إلى أيهم شاء فيكون ابنه وتنقطع عنه دعوى غيره " .

قال الماوردي : وهذا صحيح يستوي إذا ادعى الولد ، الحر والعبد والمسلم ، والكافر لقيطا أو من فراش مشترك ، وليس بمشترك .

وقال أبو حنيفة الإمام رحمه الله : إذا تنازع حر وعبد ألحقته بالحر دون العبد .

وإن تنازع مسلم وكافر ، ألحقته بالمسلم دون الكافر ، ولو تنازع حر كافر وعبد مسلم ، ألحقته بالحر الكافر ، دون العبد المسلم ، ليكون الولد ملحقا بأكملهما حكما .

استدلالا بأن الغالب من دار الإسلام الحرية والإسلام ، فصارت كاليد لمن واقعها ، فترجح بها .

ولأنهما لو تنازعا حضانته كان الحر المسلم أحق بها من العبد الكافر ، كذلك حكم النسب ودليلنا هو أنهما قد اشتركا في سبب الدعوى ، فوجب أن يشتركا في حكمهما ، كالمسلمين الحرين .

ولأنه لو انفرد بالدعوى عبد أو كافر كان فيها كالمسلم ، ولا يدفع عنها بحكم الدار ، كذلك إذا اجتمع مع الحر ، أو المسلم ، كالمال ، وفيه انفصال .

فأما الحضانة ففيها ولاية ، لو تفرد بها كافر وعبد لم يستحقها وليس كالنسب الذى يلحق بالعبد ، والكافر .

[ ص: 396 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية