صفحة جزء
[ ص: 229 ] فصل

في تكبيرة الإحرام .

أما القادر عليها ، فيتعين عليه كلمة التكبير ، ولا يجزئ ما قرب منها ، كـ : الرحمن أجل ، والرب أعظم ، أو : الرحمن الرحيم أكبر ، وفي وجه شاذ : يجزئه : الرحمن أكبر ، أو : الرحيم أكبر ، ولو قال : الله الأكبر ، أجزأه على المشهور . كما لو قال : الله أكبر من كل شيء ، أو : الله أكبر وأجل وأعظم ، ولو قال : الله الجليل أكبر ، أجزأه على الصحيح .

ويجري الخلاف ، فيما إذا أدخل بين كلمتي التكبير لفظا آخر من صفات الله تعالى ، بشرط أن يقل لفظه ، كقوله : الله عز وجل أكبر .

فإن طال ، كقوله : الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس أكبر ، لم يجزئه قطعا ، لخروجه عن اسم التكبير ، ولو قال : أكبر الله ، أو : الأكبر الله ، لم تنعقد صلاته على المذهب ، وقيل : قولان . وقيل : لا ينعقد الأول ، وفي الثاني الطريقان ، ويجب الاحتراز في لفظ التكبير ، عن وقفة بين كلمتيه ، وعن زيادة تغير المعنى ، بأن يقول : الله أكبر ، بمد همزة الله . أو : الله أكبار ، أو يزيد واوا ساكنة ، أو متحركة بين الكلمتين ، ولا يضر المد في موضعه ، ويجب أن يكبر بحيث يسمع نفسه ، ويجب أن يكبر قائما حيث يجب القيام ، ولا يجزئه ترجمة التكبير بغير لسان العرب مع القدرة عليه . أما العاجز عن كلمة التكبير أو بعضها فله حالان :

أحدهما : أن لا يمكنه كسب القدرة . فإن كان بخرس أو نحوه ، حرك لسانه ، وشفتيه ، ولهاته بالتكبير قدر إمكانه ، وإن كان ناطقا لا يطاوعه لسانه ، أتى بترجمة التكبير ، ولا يعدل إلى ذكر آخر . ثم جميع اللغات في الترجمة [ ص: 230 ] سواء ، فيتخير بينها على الصحيح .

وقيل : إن أحسن السريانية أو العبرانية تعينت ؛ لشرفها بإنزال الكتاب بها ، والفارسية بعدهما أولى من التركية والهندية .

الحال الثاني : أن يمكنه القدرة بتعلم ، أو نظر في موضع كتب عليه لفظ التكبير ، فيلزمه ذلك ، ولو كان ببادية ، أو موضع لا يجد فيه من يعلمه ، لزمه السير إلى قرية يتعلم بها على الأصح ، والثاني : يكفيه الترجمة .

ولا يجوز في أول الوقت لمن أمكنه التعلم في آخره ، وإذا صلى بالترجمة في الحال الأول فلا إعادة ، وأما الحال الثاني ، فإن ضاق الوقت عن التعلم لبلادة ذهنه ، أو قلة ما أدركه من الوقت ، فلا إعادة أيضا ، وإن أخر التعلم مع التمكن وضاق الوقت صلى بالترجمة وتجب الإعادة على الصحيح والصواب .

قلت : ومن فروع الفصل ، ما ذكره صاحب ( التلخيص ) والبغوي ، والأصحاب . أنه لو كبر للإحرام أربع تكبيرات ، أو أكثر ، دخل في الصلاة بالأوتار ، وبطلت بالأشفاع .

وصورته ، أن ينوي بكل تكبيرة ، افتتاح الصلاة ، ولم ينو الخروج عن الصلاة بين كل تكبيرتين . فبالأولى : دخل في الصلاة ، وبالثانية : خرج ، وبالثالثة : دخل ، وبالرابعة : خرج ، وبالخامسة : دخل ، وبالسادسة : خرج وهكذا أبدا ؛ لأن من افتتح صلاة ثم نوى افتتاح صلاة بطلت صلاته ، ولو نوى افتتاح الصلاتين بين كل تكبيرتين ، فبالنية يخرج ، وبالتكبير يدخل ، ولو لم ينو بالتكبيرة الثانية وما بعدها افتتاحا ، ولا خروجا ، صح دخوله بالأولى ، وباقي التكبيرات ذكر لا تبطل به الصلاة . والله أعلم .

[ ص: 231 ] فرع :

رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام سنة ، والمذهب : أنه يرفعهما بحيث تحاذي أطراف أصابعه أعلى أذنيه ، وإبهاماه شحمتي أذنيه ، وكفاه منكبيه ، وهذا معنى قول الشافعي والأصحاب - رحمهم الله - عنهم : يرفعهما حذو منكبيه .

وأما حكاية الغزالي : فيه ثلاثة أقوال ، فمنكرة ، ولو كان أقطع اليدين أو واحدة من المعصم رفع الساعد ، وإن قطع من المرفق رفع العضد على الأصح ، ولو لم يمكنه الرفع إلا بزيادة على المشروع أو نقص أتى بالممكن ، فإن قدر عليهما أتى بالزيادة .

قلت : يستحب أن يكون كفه إلى القبلة عند الرفع ، قاله في ( التتمة ) ويستحب الرفع لكل مصل قائم وقاعد ، مفترض ومتنفل ، إمام ومأموم . والله أعلم .

وفي وقت الرفع ، أوجه : أحدها : يرفع غير مكبر ، ثم يبتدئ التكبير مع إرسال اليدين ، وينهيه مع انتهائه ، والثاني : يرفع غير مكبر ، ثم يكبر ، ويداه قارتان ، ثم يرسلهما ، وصححه البغوي .

والثالث : يبتدئ الرفع مع ابتداء التكبير ، وينهيهما معا ، والرابع : يبتدئهما معا ، وينهي التكبير مع انتهاء الإرسال .

والخامس وهو الأصح : يبتدئ الرفع مع ابتداء التكبير ولا استحباب في الانتهاء ، فإن فرغ من التكبير قبل تمام الرفع ، أو بالعكس ، أتم الباقي ، وإن فرغ منهما ، حط يديه ولم يستدم الرفع .

ولو ترك رفع اليدين ، حتى أتى ببعض التكبير ، رفعهما في الباقي ، فإن أتمه ، لم يرفع بعده ، ويستحب كشف اليدين عند الرفع ، وأن يفرق أصابعهما تفريقا وسطا ، وأن لا يقصر [ ص: 232 ] التكبير بحيث لا يفهم ، ولا يمططه بأن يبالغ في مده ، بل يأتي به مبينا .

والأولى فيه : الحذف على الصحيح ، وعلى الشاذ : المد أولى .

فرع :

السنة بعد التكبير ، حط اليدين ، ووضع اليمنى على اليسرى ، فيقبض بكفه اليمنى كوع اليسرى وبعض رسغها وساعدها . قال القفال : ويتخير بين بسط أصابع اليمنى في عرض المفصل ، وبين نشرها في صوب الساعد . ثم يضع يديه كما ذكرنا تحت صدره وفوق سرته على الصحيح .

وعلى الشاذ : تحت سرته ، واختلفوا في أنه إذا أرسل يديه ، هل يرسلهما إرسالا بليغا ثم يستأنف رفعهما إلى تحت صدره ووضع اليمنى على اليسرى ، أم يرسلهما إرسالا خفيفا إلى تحت صدره فحسب ، ثم يضع ؟ .

قلت : الأصح الثاني والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية