صفحة جزء
فرع

يستحب للمصلي أن يكون بين يديه سترة من جدار ، أو سارية ، أو غيرهما . ويدنو منها بحيث لا يزيد بينهما على ثلاثة أذرع وإن كان في صحراء ، غرز عصا ونحوها ، أو جمع شيئا من رحله أو متاعه . وليكن قدر مؤخرة الرحل ، فإن لم يجد شيئا شاخصا ، خط بين يديه خطا ، أو بسط مصلى . وقال إمام الحرمين والغزالي : لا عبرة بالخط . والصواب ما أطبق عليه الجمهور وهو الاكتفاء بالخط كما إذا استقبل شيئا شاخصا .

قلت : وقال جماعة : في الاكتفاء بالخط قولان للشافعي . قال في ( القديم ) [ ص: 295 ] و ( سنن ) حرملة : يستحب . ونفاه في ( البويطي ) لاضطراب الحديث الوارد فيه وضعفه .

واختلف في صفة الخط . فقيل : يجعل مثل الهلال . وقيل : يمد طولا إلى جهة القبلة . وقيل : يمده يمينا وشمالا . والمختار استحباب الخط ، وأن يكون طولا . والله أعلم .

ثم إذا صلى إلى سترة ، منع غيره من المرور بينه وبين السترة . وكذا ليس لغيره أن يمر بينه وبين الخط على الصحيح . وقول الجمهور : كالعصا . وهل هو منع تحريم ، أو تنزيه ؟ وجهان . الصحيح : منع تحريم . وللمصلي أن يدفعه ، ويضربه على المرور ، وإن أدى إلى قتله . ولو لم يكن سترة ، أو كانت وتباعد منها ، فالأصح : أنه ليس له الدفع لتقصيره .

قلت : ولا يحرم حينئذ المرور بين يديه ، لكن الأولى تركه . والله أعلم .

ولو وجد الداخل فرجة في الصف الأول فله أن يمر بين يدي الصف الثاني ويقف فيها ، لتقصير أصحاب الثاني بتركها . قال إمام الحرمين : والنهي عن المرور والأمر بالدفع إذا وجد المار سبيلا سواه ، فإن لم يجد وازدحم الناس فلا نهي عن المرور ولا يشرع الدفع . وتابع الغزالي إمام الحرمين على هذا ، وهو مشكل ففي الحديث الصحيح في ( البخاري ) خلافه . وأكثر كتب الأصحاب ساكتة عن تقييد المنع بما إذا وجد سواه سبيلا .

قلت : الصواب أنه لا فرق بين وجود السبيل وعدمه . فحديث البخاري صريح في المنع . ولم يرد شيء يخالفه ، ولا في كتب المذهب لغير الإمام ما يخالفه . وقال أصحابنا : ولا تبطل الصلاة بمرور شيء بين يدي المصلي ، سواء مر رجل أو امرأة أو كلب أو حمار ، أو غير ذلك . وإذا صلى إلى سترة فالسنة [ ص: 296 ] أن يجعلها مقابلة ليمينه أو شماله ولا يصمد لها . والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية