صفحة جزء
فصل

ومن التطوع الذي لا يسن له الجماعة ، صلاة الضحى . وأقلها : ركعتان ، وأفضلها : ثمان ، وأكثرها : اثنا عشر ، ويسلم من كل ركعتين . ووقتها من حين ترتفع الشمس إلى الاستواء .

قلت : قال أصحابنا : وقت الضحى من طلوع الشمس . ويستحب تأخيرها إلى ارتفاعها . قال الماوردي : ووقتها المختار إذا مضى ربع النهار . والله أعلم .

ومنه تحية المسجد بركعتين ، ولو صلى الداخل فريضة ، أو وردا ، أو سنة ، ونوى التحية معها ، حصلا جميعا . وكذا إن لم ينوها . ويجوز أن يطرد [ ص: 333 ] فيه الخلاف المذكور فيمن نوى غسل الجنابة : هل يحصل له الجمعة والعيد إذا لم ينوهما ؟ ولو صلى الداخل على جنازة ، أو سجد لتلاوة ، أو شكر ، أو صلى ركعة واحدة ، لم يحصل التحية على الصحيح .

قلت : ومن تكرر دخوله المسجد في الساعة الواحدة مرارا . قال المحاملي في كتابه ( اللباب ) : أرجو أن يجزئه التحية مرة . وقال صاحب ( التتمة ) : لو تكرر دخوله ، يستحب التحية كل مرة ، وهو الأصح . قال المحاملي : وتكره التحية في حالين . أحدهما : إذا دخل والإمام في المكتوبة . والثاني : إذا دخل المسجد الحرام ، فلا يشتغل بها عن الطواف . ومما يحتاج إلى معرفته ، أنه لو جلس في المسجد قبل التحية ، وطال الفصل ، لم يأت بها كما سيأتي : أنه لا يشرع قضاؤها . وإن لم يطل ، فالذي قاله الأصحاب : أنها تفوت بالجلوس ، فلا يفعلها . وذكر الإمام أبو الفضل بن عبدان في كتابه المصنف في العبادات : أنه لو نسي التحية وجلس ، فذكر بعد ساعة ، صلاها . وهذا غريب . وفي ( صحيح البخاري ) و ( مسلم ) ما يؤيده في حديث الداخل يوم الجمعة . والله أعلم . ومنه ركعتا الإحرام ، وركعتا الطواف ، إذا لم نوجبهما .

قلت : ومنه ركعتان عقب الوضوء ، ينوي بهما سنة الوضوء . ومنه سنة الجمعة قبلها أربع ركعات ، وبعدها أربع . كذا قاله ابن القاص في ( المفتاح ) وآخرون . ويحصل أيضا بركعتين قبلها ، وركعتين بعدها . والعمدة فيما بعدها ، حديث ( صحيح مسلم ) وإذا صليتم الجمعة فصلوا بعدها أربعا ) وفي ( الصحيحين ) أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعدها ركعتين . وأما قبلها ، فالعمدة فيه ، القياس على الظهر . ويستأنس فيه بحديث ( سنن ابن ماجه ) : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبلها أربعا . وإسناده ضعيف جدا . ومنه ركعتا الاستخارة . ثبت في ( صحيح البخاري ) . ومنه ركعتا صلاة الحاجة . والله أعلم .

[ ص: 334 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية