الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

عروبة الآثار التاريخية في القدس يؤكدها مؤتمر في القاهرة

3390 1 476

آثار زهرة المدائن (القدس) عبر مختلف العصور والأزمنة تؤكد عروبتها ، هذا ما خلص إليه مؤتمر آثار القدس عبر العصور الذي نظمته أخيراً لجنة الآثار في المجلس الأعلى المصري للثقافة.

ومن بين الأبحاث التي ناقشها المؤتمر على مدي يومين بحث عن فسيفساء قبة الصخرة للدكتور حسين عبد الرحيم عليوة (عميد كلية الآداب في جامعة المنصورة سابقاً)، ذكر فيه أن الزخارف الفسيفسائية التي تزين جدران قبة الصخرة في القدس هي من أقدم الزخارف الإسلامية المؤرخة على الإطلاق، إذ يعود تاريخها إلى سنة 27هـ / 296م، عندما أنشأها الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان. وتتكون فسيفساء قبة الصخرة من فصوص أو مكعبات صغيرة من الزجاج والحجر والصدف وضعت أفقياً ، في حين وضعت الفصوص المذهبة والمفضضة بشكل مائل حتى تعكس الضوء الساقط عليها نهاراً وليلاً فيزداد بريقها .

وغلبت على الفصوص الألوان: الأزرق والأخضر والأحمر والأبيض والأسود، واستخدم اللون الذهبي أرضية لمختلف الألوان.

وتحمل القبة والزخارف كتابة أثرية عربية نفذت بالفسيفساء بخط كوفي دقيق في شريط يعلو زخارف المثمن الأوسط في القبة . وتبدأ الكتابة ببعض الآيات القرآنية وتنتهي بجملة: (بنى هذه القبة عبد الله ، الإمام المأمون أمير المؤمنين في سنة 27).

وصممت الزخارف الفسيفسائية بأسلوب متوافق مع المساحات المعمارية المتاحة ما جعلها تنسجم مع التصميم المعماري لأكتاف القبة وجدرانها وتوشيحات عقودها. وتضم رسومها أشكال أشجار ونخيل ، مما جادت به الطبيعة في بلاد الشام كالصنوبر والزيتون والنخيل، كما رسمت مجموعات كبيرة من الأغصان والفروع والثمار، وأهمها عناقيد العنب وعراجين التمر.

واتسمت رسوم الفسيفساء بأسلوب طبيعي ما قربها من فن التصوير، كما تخللتها رسوم اتسمت بطابع زخرفي اصطلاحي كرسم عراجين التمر علي هيئة حبات اللؤلؤ أو فصوص من أحجار كريمة أو رسم سيقان بعض الأشجار بأشكال هندسية كالمربعات والمستطيلات.

وتعبر هذه الزخارف عن فرحة المسلمين بنصرهم علي أعدائهم من البيزنطيين والساسان، سواء في شموخ العمارة أم في دقة الزخارف وجمالها، وفي الوقت ذاته تدل هذه الزخارف أيضاً إلى احترام الفنان لعقيدته التي لم تستحسن زخرفة أماكن العبادة برسوم الكائنات الحية، فجاء التنوع في الزخارف البنائية والهندسية والكتابية والدقة في تنفيذها بنصوص الفسيفساء على هذا النحو البديع.

ويتفق جمهور مؤرخي الفنون على أن فنانين من أهل الشام قاموا بتنفيذ هذه الرسوم وذلك للتشابه بينها وبين مثيلتها في المسجد الأقصى، والجامع الأموي في دمشق، بل إن زخارف الفسيفساء التي أضيفت في العصر الفاطمي (القرن الخامس الهجري) كانت متأثرة أيضاً بأسلوب رسوم الفسيفساء الأصلية في قبة الصخرة.

وفي بحثه عن المسجد الأقصي في زمن سلاطين المماليك عرض الدكتور أحمد عبد الرازق رئيس قسم الآثار في كلية الآداب جامعة عين شمس أعمال التجديد والتعمير التي تمت في المسجد الأقصي في عهد سلاطين المماليك (أي على مدى قرنين ونصف من الزمان 648هـ - 923هـ / 1250- 1517م) وشملت هذه الأعمال أحد عشر نقشاً تشمل ثلاثة نقوش باسم السلطان الناصر محمد بن قلاوون (أولها سنة 728هـ / 1328م، والثاني والثالث في عام 731هـ /1331م)، إضافة إلى ثلاثة نقوش باسم السلطان الكامل شعبان في سنة 746هـ / 1345م، ونقش باسم السلطان الناصر حسن بتاريخ 751هـ / 1350م ونقشين للسلطان الصالح صالح في سنة 753هـ/ 1352م، ونقش باسم السلطان الجركسي الأشرف قايتباي بتاريخ 879هـ / 1474م وآخر باسم السلطان قانصوه الغوري في سنة 915هـ/1510م.

ولا تقتصر أهمية تلك النقوش على إبراز مدى عناية سلاطين المماليك بتجديد المسجد الأقصى، بل تكشف أسماء بعض الولاة والحكام الذين قاموا بهذه الأعمال ممن أغفلت المصادر المملوكية الإشارة إليهم والتأريخ لهم، كما تلقي الضوء على بعض المصطلحات المعمارية والفنية السائدة وقتئذ ، مثل الجناح والشواريف والطراز اللطيف.

وأوضح الدكتور عزت زكي قادوس (أستاذ الآثار القبطية في جامعة الإسكندرية) في بحثه كيف أن أبواب القدس تحمل معنى الخلاص في الفن المسيحي، مشيراً إلى أن النظرية البنائية لهذه المدينة كانت تتبني مفهوم الدخول والخروج بكل ما يعنيه من أطر فلسفية أو عقائدية تزيد من أهمية المكان المقدس. ومن هنا جاءت رمزية الأبواب الثلاثة للقدس في الفن المسيحي، فعند مداخلها يتم اللقاء، وتنطلق الحروب، ويتحقق قضاء الله.
وأكد الدكتور حسنين محمد ربيع (أستاذ الآثار في كلية الآداب في جامعة عين شمس ) في بحثه أن القدس مدينة عربية إسلامية مستنداً في ذلك إلى مصادر أثرية وتاريخية قديمة من أهمها: كشف أثري من حفائر تل مريدخ (إيلا القديمة) في سورية، ومجموعة نصوص من القرن 19 ق.م أطلق عليها علماء المصريات اسم نصوص اللعنة وترجع إلى أيام الملك سنوسرت الثالث.

إضافة إلى ما ورد في سفر التكوين عن أبي الأنبياء إبراهيم (عليه السلام) وما ورد عن مدينة القدس في رسائل العمارنة من القرن 14 ق.م، وبعض الإشارات في التوراة التي تؤكد أن اليهود لم تكن لهم أدني صلة بنشأة القدس ، وأنهم كانوا يعدون أنفسهم غرباء عنها، كما أن المصادر التاريخية القديمة تؤكد أن مدينة القدس مدينة عربية خالصة أنشأها العرب الكنعانيون منذ آلاف السنين.

وحمل بحث الدكتور رأفت محمد النبراوي (عميد كلية الآثار في جامعة القاهرة) عنوان " نقود القدس في العصر الإسلامي " وأكد فيه أن تلك النقود سواء الذهبية أم الفضية أم النحاسية أم البرونزية، هي وثائق رسمية لا يمكن الطعن في قيمتها أو في ما يرد عليها من كتابات وزخارف آدمية أو حيوانية أو هندسية.

وكان يسجل على النقود في العصر الإسلامي اسم إيليا (القدس) مصحوباً بكلمة فلسطين أو قدس، واسم إيليا هو الذي أطلقه الإمبراطور الروماني هادريان علي مدينة القدس بعد أن جرفها وهدم بقايا هيكل سليمان العام 130م، وظل يطلق عليها هذا الاسم إلى أن فتحها الخليفة عمر بن الخطاب سنة 17هـ.

أما الدكتور جمال عبد الرحيم إبراهيم (الأستاذ المساعد في كلية الآثار في جامعة القاهرة) فقد ركز في بحثه على نماذج من الفنون الزخرفية في القدس على تحفتين مختلفتين تماماً من حيث الشكل والمضمون الوظيفي : الأولى عن إناء من الحجم الكبير لشرب الماء وهو من الزجاج الممسوح بالمينا المتعددة الألوان (أحمر - أبيض - أزرق - ذهبي) وعناصر زخرفية آدمية وحيوانية عبارة عن رسم لصف من الفرسان يلعبون البولو، إضافة إلى عناصر زخرفية نباتية معروفة باسم أرابيسك ، أما التحفة الثانية فهي صينية من النحاس الأصفر المكفتة بالذهب والفضة تستخدم لترطيب الماء من خلال وضع القلل عليها. إلا أن إسرائيل - كما يقول الباحث - قامت بسرقة هاتين التحفتين ووضعتهما في متحف تل أبيب في شتاء 1996م والذي كانت الغالبية العظمي من معروضاته ضمن مقتنيات متحف الآثار الفلسطينية في القدس وقام اليهود بنهبه وتحويله إلى مصلحة الآثار الإسرائيلية منذ احتلالهم القدس في حزيران (يونيو) 1967.

مواد ذات الصله



تصويت

التيسير معلم من معالم الشريعة ومقصد من مقاصد الإسلام "يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر" وما خُيّر الرسول صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما مالم يكن إثما. ترى ما السبب في ميل بعض الناس إلى التشدد والغلو؟

  • الجهل
  • تلبيس الشيطان
  • طبائع شخصية ونفسية
  • كل ما سبق