الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حوار حول البحث العلمي بمؤسسة قطر

حوار حول البحث العلمي بمؤسسة قطر
2831 0 676

د.عبد العالي حوضي يشغل منصب نائب الرئيس للبحوث في مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع ويترأس القسم الجديد للبحوث الذي أقيم من أجل إيجاد سبل إستراتيجية للأنشطة البحثية التي تعنى بها المراكز التابعة للمؤسسة ويضطلع بدور رئيسي في وضع الخطط الإستراتيجية للتعاون القائم بين البرامج المتطورة للأبحاث والمبادرات القائمة بين فروع الجامعات الخمس الموجودة في المدينة التعليمية وغيرها من المراكز التابعة لمؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، والدكتور قد شغل منصبا في الهيئة التدريسية لإدارة علم الأحياء الدقيقة وأحياء الخلايا الجزئية في كلية بشرق فيرجينيا بالولايات المتحدة الأمريكية، كما عمل عالما ومدرسا زائرا في عدد من المعاهد الرائدة في مجال أبحاث الطب الحيوي منها كلية طب هارفارد والمعاهد الوطنية للصحة بالولايات المتحدة الأمريكية ومعهد باستور بفرنسا، وكان عضوا في الأكاديمية الملكية الوطنية للعلوم، وشغل منصب رئيس المجلس الدولي للطب الإحيائي والتكنولوجيا الحيوية بالولايات المتحدة الامريكية، كما كان مستشارا علميا لعدد من المؤسسات منها برامج الأمم المتحدة للتنمية ومكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع والوحدة الطبية بوزارة الدفاع الأمريكية، ويحمل الدكتور حوضي درجة الدكتوراه في الجينات الجزئية والخلوية وماجستير العلوم «درجة الشرف» في الجينات الكمية والسكانية للبشر في جامعة باريس «6» وباريس «11» بفرنسا.

ويسرنا في الشبكة الإسلامية نشر هذا الحوار الذي دار معه:

*ما أهم الأولويات الموضوعة على أجندة عملكم خلال المرحلة القادمة؟
- الخطوة الأولى التي يجب علينا أن نتعرف عليها بوضوح هي التحديات التي تواجه البحث العلمي وإذا استطعنا أن نعرفها وتكون واضحة أمامنا فمن الممكن بناء استراتيجيات. وتحدياتنا في قطر في ميدان البحث العلمي هو عدم وجود ثقافة للبحث العلمي، والافتقار إلى الموارد البشرية لتطوير ودعم البحث العلمي. ومن خلال هذين التحديين سنعمل على دعم البحث العلمي وتجسيده ابتداء من المراحل الدراسية المتوسطة أي من المرحلة الإعدادية وعلينا أن نشجع أطفالنا على هذا وصولا إلى المستوى الثانوي والجامعي وهناك برامج كثيرة نحن بصدد الإعداد لها وتطويرها، منها تطوير برامج لتعزيز البحث العلمي على صعيد الطلبة وتشجيعهم على المشاركة في مشاريع البحث العلمي حتى ولو كانت بسيطة ودعمهم وتشجيعهم وعندنا حاليا الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي يرعى هذه الفكرة ويدعمها وقام بتطبيقها على الطلبة في كافة المراحل ولاقت إقبالا جيدا.
وأيضا استقطاب العلماء العرب المهاجرين من الخارج يدعم فلسفة البحث العلمي ويشجع عليه وحتى غير العرب. وتكوين أجيال جديدة من القطريين لدعم البحث العلمي في بلدهم وهذا يأخذ وقتا وليس وليد اللحظة فالحلول التي نقوم بها ليست آنية بل هي ثقافة لسنوات طويلة وهدفنا جعل الشباب القطري يهتم بالبحث العلمي وإعطائهم الدعم الكافي واستقطاب علماء من الخارج.

*من خلال اهتمام مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع بالأبحاث فقد تم إنشاء الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي، فما مدى التعاون والتنسيق مع هذا الصندوق لدعم مستقبل البحث العلمي في قطر؟

- لا يمكن لأي إستراتيجية لدعم البحث العلمي في أي بلد أن تنجح إلا بعد أن تحصل على الدعم المادي المطلوب والصندوق القطري لدعم البحث العلمي هو جهاز يعطي الدعم لمشروعات البحث العلمي وفي قطر الفرص متاحة للتعاون مع جهات وأجهزة دولية، وكذلك يجب أن يحصل على واحة علمية لتطبيق نتائج الأبحاث العلمية كواحة قطر للعلوم والتكنولوجيا، والصندوق جزء فعال لدعم الأبحاث في قطر؛ لأن لديه أساسا متينا ويوفر الدعم المادي، والواحة العلمية لدعم البحث وتطويره.


* كيف لكم أن تعززوا ثقافة البحث العلمي في نفوس الشباب والطلاب؟
- هناك برامج كثيرة من اجل ذلك، فإن أي طالب يجب أن نضع له مثالاً يضعه أمامه كهدف. وأحد البرامج التي نحن بصدد الإعداد لها دعوة علماء مرموقين على الصعيد الدولي ومعظمهم حاصلون على جائزة نوبل في احد المجالات العلمية والى الآن وصل إلينا خمس موافقات للحضور إلى مؤسسة قطر لإلقاء محاضرات بحضور بعض العلماء الآخرين وبحضور الطلبة. والطالب عندما يرى أمامه شخصا ناجحا على المستوى الدولي وحاصلا على جائزة نوبل يخلق عنده نوعا من الحافز لتحقيق النجاح والمضي في نفس الطريق هذا من جهة، ومن جهة أخرى خلق برامج لدعم البحوث العلمية ودعمه من خلال الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي وإعطاء منح للطلاب المتميزين في هذا المجال حتى ولو لوكانت البرامج المقدمة حديثة وقصيرة المدى.

*هل تم رصد ميزانية خاصة لدعم مستقبل البحث العلمي في قطر؟
- لقد خصص حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى 2.8% من الدخل القومي لصالح البحث العلمي وهذه النسبة كبيرة وتضاهي النسب التي تخصصها الدول الغربية لدعم البحث العلمي، وهذا الشيء لم يحصل قط في أي بلد عربي على الإطلاق أن يخصص هذا المبلغ لدعم الأبحاث، ومعظم الدول العربية أو الدول النامية تخصص أقل من 1% من الدخل القومي لصالح البحث العلمي، وهناك دعم على المستوى العالي، وان الدعم المادي لا يشكل مشكلة أمامنا لأنه متاح ولكن التحديات سابقة الذكر كالافتقار إلى الموارد البشرية وعدم انتشار ثقافة البحث العلمي، وأيضا مما ينجح البحث العلمي هو وجود استمرارية ناجحة ومشكلة الدول العربية في هذا المجال هي عدم الاستمرارية من قبل الحكومة بتقديم الدعم المادي ولكن في قطر الوضع مختلف لان الدعم جاء من أعلى المستويات في الدولة.

* هل سيتم إنشاء مباني ومعامل خاصة بمؤسسة قطر لتدعيم إستراتيجية البحث العلمي؟
- هناك مشاريع مستقبلية لبناء مراكز جديدة للبحث العلمي وبعضها فعليا قد بدأ تنفيذه على أرض الواقع كمركز السدرة الطبي، وهو عبارة عن مركز طبي وبحثي، وهناك أيضا مراكز أخرى لدعم الأبحاث في مجال البيئة، وأيضا سيتم إنشاء مركز لدعم علوم الكمبيوتر والمعلومات.

* هل لكم أن تلقوا نظرة سريعة على المؤتمر التأسيسي الثاني للعلماء العرب المغتربين وعدد العلماء المشاركين وأوراق العمل التي ستطرح خلاله وابرز القضايا التي سيتم التباحث حولها؟
- المؤتمر هو احد المشروعات التي تلقى اهتماما خاصا وذلك نظرا لأهميته القصوى وقد كنت من أعضاء اللجنة المؤسسة للمؤتمر التأسيسي الأول حيث بدأنا الإعداد له في عام 2005 وقد انعقد المؤتمر الأول في ابريل 2006 وهذا المؤتمر الثاني في ديسمبر2007م بمشاركة حوالي 250 عالما من مختلف دول العالم، والمحاضرون متخصصون في ميادين مختلفة من البحث العلمي وسيتم الإعلان خلال المؤتمر عن إنشاء ثلاثة مراكز بحثية متخصصة في البيئة وعلوم الكمبيوتر والطب، ومستوى المشاركة عاليا جدا ؛ حيث منهم من يمثل مؤسسات بحثية عالية المستوى في العالم، إضافة إلى مشاركة وزراء للبحث العلمي في العالم العربي وعلماء عرب من أمريكا وأوروبا.

*واحة العلوم والتكنولوجيا هي بيئة مخصصة وحاضنة للبحث العلمي، فكيف سيتم التنسيق معها من أجل دعم الأبحاث؟ - أول خطوة لدعم البحث العلمي في أي مكان هي وضع إستراتيجية واضحة، ومن ثم إيجاد الدعم المادي لها، والخطوة التالية هي إيجاد مركز لإعطاء المكان أمام المشاريع العلمية لتبدأ خطوتها وأحد هذه السبل هو واحة العلوم والتكنولوجيا، ومن أجل دعم مستقبل البحث العلمي يجب التعامل مع هذه الأجهزة الثلاثة كجهاز واحد وليس كأجهزة مستقلة. والمشاريع تأخذ بعين الاعتبار أولويات البحث لعلمي في قطر، وإذا كان المشروع يلبي هذه الأولويات يمكن دراسته بشكل دقيق ويصلنا بشكل يومي عدد من الأبحاث، سواء من الأفراد أو المؤسسات من داخل الدولة وخارجها على المستوى المحلي والإقليمي والعربي ونحن نعمل على تقييم هذه المشروعات وننظر هل هدف هذه المشروعات تحقيق احد أهداف أولويات البحث العلمي إذا كان كذلك يقيم بشكل تدريجي وبعد ذلك يمكن أن نتخذ القرار ما إذا كنا نريد تبني هذا المشروع أم لا إذا ثبتت فاعليته وخدمته لأهداف البحث العلمي.

* هل هناك جهة أخرى داعمة لمشاريع البحث العلمي غير الصندوق القطري؟
- هناك جهات أخرى داعمة لهذه المشاريع وان مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع لا تعمل في جزيرة منفصلة عن العالم فمعظم مشاريعها تقام بالتعاون مع مؤسسات حكومية وطنية أو شركات وجهات مختلفة فالدعم موجود والشركات أيضا قائمة.

* كيف تنظرون إلى مستقبل البحث العلمي في قطر في ظل هذه الجهود الكبيرة التي تبذل من اجل ذلك وأيضا في ظل في هذه المراكز البحثية الرائدة؟
- إن الفرص كبيرة جدا للنجاح والسبب الرئيسي لذلك هو أن الوسائل اللازمة لنجاح البحث العلمي في قطر متوافرة ومتاحة من حيث الدعم المادي ومن أعلى المستويات ومن حيث وجود الاستمرارية وإستراتيجية على المدى البعيد، إضافة إلى وجود المراكز البحثية والمنشآت إذ أن قطر بيئة خصبة لإنتاج العلوم والمعرفة حيث إن مقومات النجاح متاحة ومتوافرة.

* هل هناك شراكات خارجية أو اتفاقيات بحثية ستبرم مستقبلا مع بعض الدول في الخارج؟
- بالطبع ففي القرن الواحد والعشرين لا يمكن لأي جهة أن تتوخى النجاح بدون إيجاد شراكات مع أجهزة إقليمية أو دولية وبالنسبة لمؤسسة قطر فهناك شراكات مع العديد من الجامعات العالمية المرموقة من اجل دعم مستقبل التعليم في الدولة وهناك شراكات قيد التقييم مع العديد من الجهات الأخرى في مختلف المجالات ومعظم هذه الشراكات مع أرقى مؤسسات البحث العلمي في العالم.

*ما أبرز المشاريع المستقبلية والرؤية التي ستعملون من أجلها خلال المرحلة المقبلة؟
- إن البحث العلمي هو ثقافة وليس شيئاً آنياً وان هدفي أن يرى العلماء في الغرب قطر بعد 10 سنوات احد أهم المراكز المتفوقة في البحث العلمي هذا بحد ذاته نجاح عظيم، وأتوقع أن يسعى قسم البحوث في المؤسسة لتنسيق عملية الاتصال بين المراكز المنبثقة عن مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع ويعمل أيضا على تيسير إقامة البحوث التعاونية مع المجتمع البحثي بصورة عامة في قطر ومع الشركات الخاصة والمؤسسات خارج قطر ومن شأن هذا القسم أن يعزز مشاركة دولة قطر ومساهمتها في تبادل المعرفة العلمية على المستوى الدولي والترويج للثقافة العلمية على المستويين الإقليمي والعالمي، إضافة إلى المساهمة المباشرة لهذا القسم في بناء المجتمع القائم على المعرفة وفي خدمة الإستراتيجية الوطنية العامة للبحوث في قطر.. وإنني شديد الامتنان لحصولي على فرصة المساهمة في ابتكار احدث بيئة بحثية تدعم التفكير العلمي الخلاق وتحوله في مراحل لاحقة إلى اختراعات ومنتجات وتكنولوجيات جديدة توفر من خلالها الحلول الناجعة للتحديات الوطنية في مجالات الصحة وتغير المناخ والموارد البيئية المتجددة وغيرها من المجالات.
ـــــــــــ

الشرق القطرية (1ذو القعدة= 11/11/2007م) باختصار.

مواد ذات صلة



تصويت

من أعظم المقاصد التي أكد عليها الإسلام تقوية أسباب التراحم و التلاحم بين المسلمين وترسيخ معاني التصافي والتآخي بين أبناء المجتمع "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا". ترى لماذا هذه الفرقة الحاصلة الآن بين الدول العربية والإسلامية؟

  • اختلافات سياسية
  • مطامع مادية وتوسعية
  • من صنع أعدائهم
  • اختلافات أيدلوجية
  • كل ما سبق