الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حوار حول ملتقى المكاتب التعاونية

 حوار حول ملتقى المكاتب التعاونية
3033 0 506

    في إطار الجهود الدعوية المتواصلة التي تبذلها وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بالسعودية خدمة للدعوة إلى الله عزَّ وجلَّ أقيم الملتقى الدعوي الثاني لمديري المكاتب التعاونية للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات في محافظة جدة في الثامن والعشرين من شهر ربيع الثاني 1438هـ، وهو ملتقى دعوي مبارك يتم فيه تبادل الخبرات، والوقوف سوياً على الجديد الذي يخدم الدعوة والدعاة، ولإلقاء الضوء على هذا الملتقى الدعوي كان الحوار التالي مع فضيلة الشيخ عبدالرحمن بن غنام الغنام وكيل وزارة الشؤون الإسلامية المساعد لشؤون الدعوة والإرشاد·
 
* ما مدى أهمية إقامة مثل هذا الملتقى؟
- الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:
 
فإن الدعوة إلى الله تعالى واجب عظيم ومسؤولية كبيرة تتحملها الأمة الإسلامية بشكل عام كما يتحملها أهل هذه البلاد بشكل خاص، حيث حباها الله بالحرمين الشريفين وجعلها قبلة للمسلمين، وشرفها بمهبط الوحي، ومبعث نبيه صلى الله عليه وسلم ومنطلق الدعوة الإسلامية قال تعالى: ( وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (104 سورة آل عمران)·
وقد كان للمملكة العربية السعودية منذ تأسيسها شرف المبادرة في حمل رسالة الإسلام والدعوة إليه وتبني القضايا الإسلامية الأمر الذي جعلها محط أنظار المسلمين ومعقد آمالهم بعد الله تعالى، حيث جهود المملكة المتميزة على جميع المستويات في سبيل خدمة الإسلام والمسلمين·
والمكاتب التعاونية للدعوة والإرشاد  وتوعية الجاليات التي تشرف عليها وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد ممثلة في وكالة الوزارة لشؤون المساجد والدعوة والإرشاد تمثل جانباً مهماً من جوانب الجهود الدعوية الكبيرة التي تقوم بها هذه الدولة، وتقدم الكثير من الأنشطة الدعوية المتعددة والمتميزة من تنظيم الدروس والمحاضرات واللقاءات الدعوية وطبع الكتب والأشرطة السمعية باللغة العربية وغيرها من اللغات الأخرى، واستفادت من التقنية الحديثة في توسيع دائرة أعمالها وأنشطتها الدعوية، وحقق الله بجهودها العديد من الإنجازات الدعوية التي يفخر بها كل مسلم، حيث كانت بوابة واسعة لدخول الآلاف من الناس في دين الإسلام من جنسيات مختلفة كما أسهمت في تعليم كثير من المسلمين أصول الدين وتصحيح ما لديهم من تصورات خاطئة وسلوكيات مخالفة لعقائد الإسلام وتعاليمه السمحة·
 
وقد نفع الله بهذه المكاتب نفعاً عظيماً واستفاد منها كثير من الناس وأسلم عن طريقها المئات من مختلف الجنسيات، ولديها كوادر متميزة وأنشطة علمية ودعوية جيدة، إلا أن هذه المكاتب ليست على درجة واحدة في الأداء وليست على  مستوى واحد في النشاط، وقد يوجد في بعضها شيء من الضعف في بعض الجوانب سواء كان ذلك من الناحية الإدارية والتخطيط أو كان من الناحية العملية والدعوية أو التعليمية، وحرصاً على تطوير عمل هذه المكاتب التعاونية ورفع مستوى أدائها وزيادة إنتاجيتها تعقد وزارة الشؤون الإسلامية بتوجيه من معالي الوزير الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ -حفظه الله- ملتقيات دورية يجتمع فيها مديرو المكاتب التعاونية للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات بالمملكة حرصاً منها على تطوير العمل لتحقق الأهداف السامية التي أنشئت هذه المكاتب من أجلها على أتم وجه وحرصاً منها على تذليل العقبات والصعوبات التي تواجهها المكاتب في أعمالها الدعوية المتنوعة·
 
* ما نظرتكم المستقبلية للملتقى الأول؟
- بحمد الله عقد الملتقى الأول في مدينة الدمام وكان ملتقىً ناجحاً حقق جملة من الأهداف: أولهاً: اجتماع مديري تلك المكاتب والتعارف بينهم والاجتماع رحمة، والتعارف سبيل التعاون·
ثانياً: تعرفهم على كثير من مجالات العمل التي تعين المكاتب على أداء رسالتها·
ثالثاً: التشاور مع مسؤولي الوزارة وعلى رأسهم معالي الوزير الموفق الشيخ صالح بن عبدالعزيز بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ، وهو من عرف بغيرته وعلمه وحنكته ودرايته وتوجيهاته السديدة·
رابعاً: طرح في ذلك الملتقى العديد من أوراق العمل والبحوث المتخصصة في أعمال المكاتب قدمها أساتذة ودعاة معظمهم من العاملين والمشرفين على  المكاتب؛ كانت تلك البحوث نبراساً ونبض قلوب مخلصة متمكنة من الدعوة تعيش همها ليل نهار فكانت رائعة في الطرح محققة للهدف·
خامساً: عرضت بعض المكاتب تجاربها في الدعوة من واقع الميدان·
سادساً: عقد العديد من الورش التي ناقشت أعمال المكاتب وسبل النهوض بها·
سابعاً: صدر عن الملتقى الأول لمديري المكاتب التعاونية عدد من التوصيات التي تمخضت عن الاجتماع، يجري العمل ببعضها ويخضع بعضها لدراسة أكثر تمهيداً لوضع الآلية المناسبة للعمل بها، واللوائح والتعليمات المنظمة لها، إلى غير ذلك من الفوائد والمقاصد التي تحققت، حيث تم الاتفاق على إستراتيجية موحدة تكون سمة لعمل المكاتب مع بعضها، نسأل الله العون والتوفيق·
 
* ما الجديد في هذا الملتقى؟
- الجديد في هذا الملتقى أنه خصص لموضوع واحد من الموضوعات التي تهم المكاتب التعاونية، بل إنه أحد أهم ركائز عملها وهو التعليم الدعوي الذي تقوم عليه المكاتب فكان لا بد من دراسته وفق محاور علمية عملية مرتبة·
 
* ما أهداف إقامة مثل هذا الملتقى؟
- يأتي هذا الملتقى الثاني في مدينة جدة بعد أن لمسنا النجاح الذي تحقق بفضل الله للملتقى الأول والنتائج التي تلت ذلك وحرص القائمين على المكاتب في الإفادة والاستفادة مما كان له الدافع الأكبر في الإسراع في عقده، وسيشارك في هذا الملتقى ما يزيد على أربعمائة شخص يمثلون جميع المكاتب التعاونية وتوعية الجاليات في مختلف مناطق المملكة، وإضافة إلى الأهداف العامة التي وردت ضمن أهداف الملتقى  الأول التي أشرنا إليها آنفاً فإن من الأهداف التي نرجو تحقيقها:
-1
الوصول إلى منهجية متقاربة إن لم تكن موحدة في المناهج التعليمية لفئات المستفيدين من المكاتب·
-2
تقويم المناهج التعليمية المعمول بها حالياً في المكاتب·
-3
تحقيق أهداف الدعوة في المناهج التعليمية للمسلمين الجدد ولفئات المدعوين·
-4
اطلاع المكاتب على التجارب المتميزة في هذا المجال·
 
*ما الآمال والتطلعات التي تدور وتختلج في نفوسكم تجاه هذا الملتقى؟
- نظراً للدور الكبير الذي تقوم به المكاتب التعاونية في الدعوة إلى الله تعالى عامة وتعليم وتوعية الجاليات الوافدة للعمل في المملكة بشكل خاص وبلغات متعددة، فقد تم تخصيص هذا الملتقى للبرامج التعليمية، حيث سيكون عنوانه "المكاتب التعاونية وبرامجها التعليمية"، وسيتضمن هذا الملتقى عدداً من أوراق العمل في محاور أربعة وموضوعات متنوعة يلقيها عدد من المختصين مع دراسة لبعض التجارب المميزة للمكاتب التعاونية في هذا المجال وعدد من المحاضرات واللقاءات منها لقاء بفضيلة وكيل الوزارة لشؤون المساجد والدعوة والإرشاد ولقاء بمعالي الرئيس العام للمسجد الحرام والمسجد النبوي، وهناك لقاء خاص يجمع منسوبي المكاتب التعاونية بمعالي الوزير·
وكل هذا يحدونا للتفاؤل والتطلع إلى نجاح الملتقى، وأن يحقق الأهداف التي أشرنا إليها، وأن يكون لبنة في بناء هذا الصرح وتقويم مسيرته واستمرار نهجه الشامل الذي تحققت بسببه نتائج كثيرة، وإنفاذاً  لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله وسدده- وحفظ بلادنا من كل سوء ومكروه إنه ولي ذلك والقادر عليه·
 
* كيف ترون تجاوب الأخوة القائمين على هذه المكاتب وتفاعلهم مع الملتقى؟
- لقد كان تجاوب القائمين على المكاتب ملحوظاً، وبلغ عدد المسجلين لحضوره أكثر من أربعمائه شخص، ووصلنا عدد من البحوث التي كنا في حيرة في الاختيار من بينها لما حملته من أفكار ومقترحات رائعة، وسيرى  المشارك في هذا الملتقى -إن شاء الله- ما يسره··

ــــــــــ

الدعوة العدد 2093 | 30 ربيع الآخر 1428 هـ ، بتصرف.

مواد ذات صلة



تصويت

من أعظم المقاصد التي أكد عليها الإسلام تقوية أسباب التراحم و التلاحم بين المسلمين وترسيخ معاني التصافي والتآخي بين أبناء المجتمع "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا". ترى لماذا هذه الفرقة الحاصلة الآن بين الدول العربية والإسلامية؟

  • اختلافات سياسية
  • مطامع مادية وتوسعية
  • من صنع أعدائهم
  • اختلافات أيدلوجية
  • كل ما سبق