الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حوار حول توجيه الأئمة والخطباء

حوار حول توجيه الأئمة والخطباء
2903 1 698

المساجد هي تلك الأماكن المقدسة المحترمة التي يجد فيها المؤمن سكينته وراحته وطمأنينته وسعادته، يرمي هموم الدنيا ومتاعبها وراء ظهره ويقبل فيها على ربه سبحانه وتعالى، يسأله في بيته من فضله وجوده وكرمه، يركع ويسجد ويتذلل مع إخوانه من حوله، كلهم يريد العون والنجاح والفوز والقبول، كل يتسابق في العبادة، يحرصون على الصف الأول لينالون مزيد فضل، ويأتون قبل الإقامة حتى يتهيؤون للموقف العظيم بين يدي الجليل.

وهؤلاء المصلون الذين يجتمعون في اليوم خمس مرات يختلفون في ثقافتهم ووظائفهم ومستوياتهم وتفكيرهم وطبائعهم وينبغي على الإمام التعامل معهم جميعا وكسب قلوبهم مما يحتاج منه صبر وحكمة وأناة حتى تبقى علاقته بالجميع طيبة وعامرة.

وربما يحتاج بعض الأئمة والمؤذنين إلى توجيه وإرشاد وتدريب للمزيد من الإتقان، وقسم توجيه الأئمة والخطباء التابع لإدارة شؤون المساجد بوزارة الأوقاف بقطر يقوم بدور كبير في هذا الجانب وغيره من الأمور المهمة، نحاول الوقوف عليها من خلال هذا الحوار مع رئيس القسم السيد/محمد سالم الدعية المري:

 

1-  نود التكرم ببيان دور ومهام القسم فيما يتعلق بالأئمة والخطباء؟

 يضم قسم التوجيه ثلاثة شعب (شعبة الإمامة- شعبة الخطابة- شعبة الأئمة والخطباء القطريين) والتي تمارس مهامها على النحو التالي :

مهام شعبة الإمامة

1. اختبار الأئمة المؤقتين وبدل المجازين عن طريق اللجنة التابعة للشعبة وفق ضوابط ومعايير موضوعة للإختبار0

2. متابعة حفظ الإمام والمؤذن للقرآن من حيث جودة الأداء والضبط والإلمام بأحكام التجويد عن طريق التنسيق مع المراقبين الشرعيين0

3. تلقي الشكاوى التي ترد من القسم أو أي جهة أخرى على الإمام أو المؤذن وإجراء التحقيق فيها0

4. النظر فيما يرفع إلى الشعبة من تقارير تتعلق بمدى انضباط الإمام والمؤذن بالمسجد وقيامهما بواجباتهما على أكمل وجه0

5. تقديم المقترحات اللازمة لنقل الأئمة والمؤذنين وذلك بالتنسيق مع لجنة السكن والنقل0

6. تقديم المقترحات الخاصة بالأئمة الذين ترى الشعبة ضرورة النهوض بهم من حيث الحفظ والضبط والأداء إلى رئاسة القسم لترشيحهم للدورات المناسبة أو النظر في شأنهم0

7. وضع الخطط اللازمة للنهوض بالمساجد والأئمة.

8. متابعة الدروس في المساجد.

9.إختيار المراقبين الشرعيين وتوزيعهم على مناطق الدولة واستلام التقارير ومتابعتها.

مهام شعبة الخطابة

1-  تلقي طلبات الخطباء الجدد ورفعها إلى جهة الاختصاص 0

2-  توزيع الخطباء للمساجد وتوفير البديل حسب الحاجة 0

3-  تلقي الشكاوى المتعلقة بالخطباء ورفعها لرئيس القسم لإجراء اللازم 0

4-  رفع مقترح لرئيس القسم بخطب المناسبات والمواسم الإسلامية، ومن ثم تعميمها عبر رسائل الجوال وغيره 0

5-  إيقاف من هم دون المستوى المطلوب بعد قرار اللجنة الشرعية 0

6-  إعداد التقارير عن المساجد التي يراد تحويلها إلى جوامع، والجوامع التي يراد إيقاف الخطبة فيها.

7-  إعداد كشوف مكافآت الخطباء حسب مستجدات كشف التنقلات الأسبوعي.

8-  ترشيح خطباء مصليات العيد, وصلاة الاستسقاء.

9-  اختيار عدد من الخطباء الجيدين ليكونوا ضمن الكشف الاحتياطي.

10-  إبلاغ الخطباء بنتائج تقييمهم من قبل اللجنة الشرعية وتنبيههم على الملاحظات.

11-  الترشيح للدورات التأهيلية.

12-  إعداد كشف التنقلات الأسبوعي للخطباء وتوزيعهم على المساجد.

مهام شعبة الأئمة والخطباء القطريين

1. استقطاب الأئمة والخطباء القطريين.

2.  المقابلة والترشيح للتعيين.

3.  اقتراح المساجد المناسبة لشغلها بالأئمة والخطباء القطريين.

4.   متابعة أدائهم وتفعيل دورهم  لإقامة الدروس والتواصل مع المصلين.

5.   وضع آلية لتقييم أداء الأئمة القطريين .

6.   تقويم مستوياتهم والتوصية برفع المكافأة لمن يستحق ذلك .

7.   تقديم مقترحات بالدورات والبرامج المناسبة سواء كانت داخلية أو خارجية لرفع كفاءتهم.

8.   تقديم المقترحات والخطط للازمة لتأهيل الخطباء القطريين .

9.   حث المؤهلين من القطريين على الخطابة من خلال عقد اللقاءات معهم.

 

2- نود من الشيخ أن يبين لنا هل دور الإمام يقتصر على إمامة المصلين فقط ؟

دور الإمام المتميز لا يقتصر على إمامة المصلين فحسب، هو مطالب بأن يكون قدوة للآخرين في سلوكه وتعامله , وهو مطالب بإحياء دور المسجد في المجتمع وتعليم المصلين أحكام دينهم وتعهدهم بالوعظ والتوجيه ومعايشة أحوال المصلين فلا يكون الإمام في واد والمصلين في واد آخر . كما أنه مطالب بتفقد مسجده وما يتم وضعه فيه من لوحات ومنشورات وكتب ومصاحف، فلا بد أن يتفقد المسجد حتى لا يكون مرتعاً للآخرين يضعون فيه إعلاناتهم التجارية أو الدعائية فالمسجد ليس مكاناً لذلك.

 

3-كيف بالنسبة لتفعيل الدروس العلمية التي يقوم بها الأئمة؟

الدروس اليومية التي يؤديها الأئمة في المساجد تتابع من خلال المراقبين الشرعيين الذين يقومون برفع تقارير عن سيرها والتزام الإمام بعمله ومنها التزامه بالدروس المكلف بإقامتها بشكل دوري بما يتناسب مع ظروف أهل المسجد.

 

4-كيف بالنسبة للتعاون بين الخطباء والمؤسسات الرسمية والاجتماعية؟

القسم يتلقى طلبات من جهات حكومية ترغب في تناول مواضيع محددة من على منابر الجمعة مثل القضايا التي تشغل بال المجتمع كالمخدرات وحقوق الإنسان والتصدي لحوادث المرور وآداب الطريق والدفاع المدني والوقاية من الحرائق وغيرها من المواضيع التي تمس حياة الناس ففي هذه الحالات نقوم بتوجيه الخطباء لتناول مثل هذه المواضيع لما فيها من مصلحة عامة تهم الناس جميعاً ، مشيراً إلى أن هذا التعاون كان له آثار واضحة وإيجابية وهو من صميم أهداف وواجبات الوزارة في تبيين النواحي الشرعية والفقهية لمثل هذه المواضيع التي يجهلها كثير من الناس ، بجانب تذكيرنا للخطباء بين الحين والآخر بإرشاد الناس ورواد المساجد وتذكيرهم بالمناسبات الهامة في حياتهم العامة مثل رمضان والعشر من ذي الحجة وعاشوراء وغيرها من المناسبات التي لها أصل ثابت في الشرع.

 

5- هل لديكم تحفظ وتوجيه للخطباء نحو بعض القضايا؟

لا يوجد شيء من ذلك سوى تناول بعض القضايا الخلافية والسياسية التي لا ينبغي أن تطرح على المنابر،  ونؤكد أنه لا مانع لدينا من تعليم الناس أمور دينهم وإحياء روح الإيمان في نفوس المصلين ولكن بأسلوب رصين يحبب إليهم الخير والطاعة دون تشتيت ولا تفريق لكلمتهم، ودون تشنيع على الأقوال المخالفة إذا كانت مسألة فقهية بحتة يسوغ فيها الخلاف والأصل أن الخطيب لا يثير ولا يتطرق إلى المواضيع التي تنشر الخلاف بين المصلين.

 

6- وما دوركم نحو بعض المخالفات من العاملين في المساجد إن وجدت؟

وحول المخالفات التي ربما يقع فيها الإمام أو المؤذن أو الخطيب فإننا نبين أن المخالفات تختلف باختلاف أحوالها، فإن كانت مخالفة إدارية كتأخير في الصلاة أو تطويل في الخطبة أو عدم التزام بهما فإننا نقوم بتنبيه المخالف شفهياً مرة وأخرى ثم تنبيهه خطياً، فإذا لم يتحسن وضعه تم تحويله إلى جهة الاختصاص بالإدارة لاتخاذ ما تراه مناسباً ، أما إذا كانت المخالفة شرعية فإننا نستدعي الإمام أو الخطيب لنبين له الموضوع حتى لا يقع فيها مرة ثانية، وإذا لم يتوقف فيتم إيقافه عن العمل لعدم التزامه وتحويله لجهة الاختصاص.

 

7- وما هي المخالفات المعتبرة؟

 بالنسبة للمخالفات المعتبرة ما يخصنا هو الجانب الشرعي واللغوي والخطابي فإذا كانت المخالفة في الأداء دون المستوى المطلوب من الناحية الشرعية أو اللغوية أو الخطابية فهذا المستوى يحتاج إلى تطوير وارتقاء ، كذلك فإن من المخالفات المعتبرة لدينا إثارة الشبهات والفتن أو ما يخالف معتقد أهل لسنة والجماعة ، أما إذا تعمد الخطيب إطالة الخطبة على المصلين إطالة مملة ومتعمدة بالرغم من تنبيهه أكثر من مرة ففي هذه الحالة يتم إيقافه عن الخطابة.

 

8- هل لك أن تحدثنا عن واقع الأئمة القطريين؟ ومدى إقبالهم على العمل في هذا الجانب؟

الأئمة والخطباء القطريين في تزايد مستمر ويقبلون على مهنتي الإمامة والخطابة بفضل الله ثم التشجيع والدعم الذي يلقونه من قبل الدولة للانضمام لشرف هاتين المهنتين، والإقبال في تزايد خاصة بعد إنشاء شعبة للأئمة والخطباء القطريين من أجل الاهتمام بأبناء الوطن ليرتقوا المنابر ويؤموا المصلين مما رفع عددهم من خمسة عشرة إماماً إلى ستين حتى الآن فيما أصبح لدينا نحو خمسين خطيباً مقارنة ً بعشرة خطباء فقط في السابق ، وندعو جميع القطريين الذين لديهم الرغبة والكفاءة للالتحاق بهذا الميدان وأن لا يترددوا في تقديم طلباتهم واعداً إياهم باستعداد الوزارة لتذليل جميع العقبات التي قد تواجههم.

 

9- كيف بالنسبة لبقية الخطباء العرب؟ ورفع مستواهم؟

الخطباء العرب لهم جهود واعتناء من قبل القسم للارتقاء بالمستوى، وأن الدورات الخاصة بالخطباء مستمرة للعرب والقطريين وغيرهم وإن دورنا في هذا الصدد القيام بترشيح الخطباء للدورات المتقدمة.

 

10- الإمام والخطيب لديه خلفية شرعية طيبة في الغالب، وتبقى قضية الوسائل والأساليب وهذه مسائل متجددة ومتطورة، فهل يراعى هذا الجانب في المدربين؟ أو هل هناك دورات في فن التعامل؟

نعم وكل هذه الأمور تراعى والدورات تشمل الجوانب الشرعية واللغوية والعلمية، والجوانب الفنية، ويوجد علماء وأساتذة يقومون بالتعليم والتدريب والتوجيه في كل الجوانب التي يحتاجها الإمام والخطيب، والدورات مصنفة فهناك دورات للأئمة غير العرب، وأخرى للقطريين ومقسمة إلى مستويات، وعموما قضية الدورات تكون بالتنسيق مع إدارة الدعوة.

 

11- من الملاحظ في كثير من المساجد قلة عدد المصلين من فئة الشباب، فهل توجد لديكم برامج لمعالجة مثل هذه الظواهر السلبية في المجتمع؟

هنا يظهر دور الإمام الناجح والمميز فتلك مسؤوليته، وهو مخول في أن يتدارس الأمر مع جماعة المسجد ويتناقش معهم في الآلية التي يستطيعون من خلالها جذب الشباب إلى بيوت الله وربطهم بالمساجد، وهي وسائل تختلف من منطقة لأخرى، ولا شك أن الأهالي وأولياء الأمور لهم دور كبير في هذا الجانب إضافة إلى دور الإمام في بيان فضل صلاة الجماعة وأهميتها وآثارها الطيبة.

 

12- لو أردنا منك رسالة عبر هذا الحوار توجهها للعاملين في المساجد من أئمة وغيرهم فماذا تقول؟ ورسالة أخرى للمصلين؟

بالنسبة للأئمة أقول لهم: أنتم حملة كتاب الله ومحل ثقة الجميع، وقدوة لغيركم، وأنتم أهل التوجيه والإرشاد، شرفكم الله بإمامة المسلمين بما فيهم الكبير والصغير، والوزير والمدير وكل فئات المجتمع، وتلك مهمة الأنبياء والرسل والصحابة الكرام، فكونوا على قدر المسؤولية، واحتسبوا الأجر عند الله عز وجل من خلال هذا العمل العظيم.

وبالنسبة للمصلين أقول لهم: المساجد بيوت الله وفضلها لا يخفى عليكم، فاحرصوا - بارك الله فيكم- على تعميرها بالصلاة والقرآن والذكر وحضور مجالس العلم وشتى أنواع العبادة، واحرصوا على أبنائكم معكم في ذهابكم إلى أشرف البقاع حتى يحفظهم الله لكم، فينفعونكم في الدنيا والآخرة.

مواد ذات صلة



تصويت

من أعظم المقاصد التي أكد عليها الإسلام تقوية أسباب التراحم و التلاحم بين المسلمين وترسيخ معاني التصافي والتآخي بين أبناء المجتمع "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا". ترى لماذا هذه الفرقة الحاصلة الآن بين الدول العربية والإسلامية؟

  • اختلافات سياسية
  • مطامع مادية وتوسعية
  • من صنع أعدائهم
  • اختلافات أيدلوجية
  • كل ما سبق