الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حوار مع نائب رئيس جامعة قطر للبحث العلمي

حوار مع نائب رئيس جامعة قطر للبحث العلمي
3192 0 836

    قطر من الدول التي اهتمت بالبحث العلمي، وخصصت له دخلا سنوياً، وتسعى للمزيد، وهناك قرائن عديدة تثبت ذلك، وبذلك تسجل تاريخا عظيما ومستقبلا مبشرا بإذن الله، وحتى نقف على ذلك أكثر ننقلكم إلى الحوار مع نائب رئيس جامعة قطر للبحث العلمي:  

 

*في البداية نود من الدكتور التعريف بنفسه؟

د.حسن راشد الدرهم ، درست البكالوريوس في الولايات المتحدة الأمريكية هندسة معمارية، ثم واصلت الماجستير في الهندسة المدنية، وبعد ذلك انتقلت إلى المملكة المتحدة بريطانيا وحصلت على درجة ماجستير أخرى في إدارة مشاريع البناء والتشييد.

ثم واصلت الدكتوراه في نفس المجال وعدت إلى قطر عام1999م، كنت مبتعث كمعيد بعد البكالوريوس، ورجعت إلى الجامعة في كلية الهندسة قسم الهندسة المدنية وعملت أستاذ مساعد في القسم لمدة 6 سنوات، ثم بعد ذلك عملت رئيس لقسم الهندسة المدنية، ثم مساعد نائب رئيس الجامعة للبحث، وحاليا نائب رئيس الجامعة للبحث العلمي.

 

* نود نبذة مختصرة عن جامعة قطر وكلياتها والتطور الحاصل بها؟

جامعة قطر تأسست منذ أكثر من 30 سنة تقريبا وبدأت الجامعة بأربع كليات: كلية التربية، والشريعة، والعلوم، والإنسانية، ثم بعد ذلك توسعت وأصبحت هناك كلية هندسة، وكلية الإدارة والاقتصاد وكلية للقانون، وأخيرا كلية للصيدلة، فحاليا هناك سبع كليات، وفي نفس الوقت كان في الجامعة مراكز بحثية أسست من بداية الثمانيات، وبعد ذلك منذ حوالي خمس أو ست سنوات حصل للجامعة تغيير رئيسي ، فكان هناك مشروع سميناه التطوير  الجامعي، وتم خلال هذا المشروع إعادة هيكلة الجامعة والنظر مرة أخرى للبحث العلمي، وتم دمج بعض المراكز وإلغاء بعضها وتغييرها.

 

*ننتقل إلى الحديث عن البحث العلمي ، نود التكرم بالحديث عن المراكز البحثية التابعة لكم في الجامعة؟

حقيقة هناك مجموعة مراكز حاليا تتبع مكتب البحث العلمي هنا في الجامعة، منها:

 

1- مركز الدراسات البيئية وهذا المركز يعنى بالدراسات البيئية الخاصة والبيئة البحرية القطرية والفطرية ودراسة الهواء وجودة التربة ومعالجتها ، والمشاكل البيئية والتلوث البيئي.

 

2- مركز للغاز وهذا أنشئ حديثا منذ سنتين، ومثل ما تعلمون دولة قطر حباها الله احتياطي ضخم من الغاز الطبيعي، والدولة استثمرت أعمال ضخمة لتعظيم الفائدة الاقتصادية لهذا المشروع، مشروع تسييل الغاز، أو حتى في المجالات الأخرى، البتروكيماويات، أو في مجالات أخرى متعلقة بالغاز الطبيعي.

 

3- وحدة المواد الهندسية وهي تعني بالنظر في الأمور التي تخص المواد الهندسية من ناحية الحديد، أو تحلل الحديد، وكذلك في موضوع اللحام، والأخير في موضوع الاختبارات.

 

4- وحدة المختبرات المركزية وهي وحدة فيها جميع الأجهزة المركزية الكبيرة للجامعة ، وجميع الكليات طبعاً فيها مختبرات خاصة بها، ككلية الهندسة أو العلوم أوالصيدلة ، لكن بعض المختبرات التي بها أجهزة مشتركة بين جميع الكليات نجمعها في مكان واحد، وتسمى المختبرات المركزية.

 

5- مركز جامعة قطر للاتصالات اللاسكلية ، وموقعه في واحة قطر للتكنولوجيا في المدينة التعليمية، وهو يتبع جامعة قطر، تأسس حديثاً في 1/1/2009م، وهو في طور التأسيس، و سوف يركز إن شاء الله على البحث والابتكار فيما يخص الاتصالات اللاسلكية وكل جميع  تطبيقاتها المختلفة والخدمات المتعلقة فيها سواء في مجالات الصحية أو في الغاز والبترول أو المجال الأمني أو في مجالات المرور ، فهذا المركز سوف يكون مركز رئيسي في هذا الجانب.

 

* هذه المراكز البحثية والمؤسسات العلمية تدل على الاهتمام بالبحث العلمي ، فما أهمية البحث؟ ولماذا تعتني به الدول؟

نحن لو ننظر نعرف أن الدول حقيقة تقوم على أركان رئيسية منها: استخدام المنهج العقلي للنظر والاستنباط والتحليل وفي الأخير الوصول إلى نتائج، هذه المنهجية العلمية هي حضارة، وأي دولة تتبعها تصل إلى مراحل في التقدم والنمو، وإذا رجعنا للتاريخ نجد أن الدول التي سادت من أهم الأسباب الرئيسية اهتمامها بالعلم والعلوم والبحث العلمي والابتكار الذي حدث، لو نرجع للتاريخ نجد أن الحضارة الإسلامية والعربية في قوة ازدهارها وفي عزة النهضة بالنسبة للعرب والمسلمين، فترة هارون الرشيد ومن بعده في الفترة العباسية؛ حيث ظهر هناك عدد كبير من العلماء في مختلف العلوم، في علم المنطق والرياضيات والكيمياء والطب والجغرافيا وفي علوم الاجتماع وفي نواحي عديدة حقيقة، كانت بسبب اهتمام العرب والمسلمين في ذلك الوقت بالعلم وبالعلماء وبالإنفاق على طلبة العلم والاهتمام بجميع جوانب البحث والعلوم بمختلف أنواعها.

وبالمقابل نجد نفس الشيء لما ضعفت الخلافة الإسلامية انعكس هذا على العلم.

 

والآن الحضارة الغربية أهم أسباب نهضتها أنها اعتمدت المنهج العلمي التجريبي في حياتها وهذا أهمها، وأيضا نبذ الخرافة والاعتناء بالعقول واعتماد المنهج العلمي التطبيقي التجريبي في العلوم، مما أدى إلى بروز العلماء ورواد النهضة في أوروبا ، ونجد حاليا دولاً متقدمة تنفق أموالا كبيرة وتخصص ميزانيات رئيسية من ميزانياتها السنوية ومن الناتج المحلي للبحث وللابتكار وللعلوم، لو مثلا نظرنا لأمريكا سنويا تخصص بما يقدر من 2-3% من إجمالي الدخل القومي على البحث والابتكار فتجد الجامعات هناك يأتيها دعم والباحثين يأتيهم دعم، فالأموال مسخرة لديهم يستطيعوا أن يوظفوا الخبرات والعقول ويستقدموا العقول النيرة من كل مكان ويخرجوا بابتكارات علمية ويأخذوا الصدارة في هذا الجانب، وكذلك أوروبا نفس الشيء ودولة سنغافورة واليابان وأستراليا كل هذه الدول تبذل جهود ضخمة واسعة للبحث العلمي، موضوع البحث العلمي لديهم يعتبر أمن قومي،  لكي تحافظ على التنمية لديها وعلى ازدهارها ورقي شعبها وسيطرتها وتفوقها العالمي لا بد من مسألة البحث العلمي، فلذلك مثلا هذه الدول التي تحاول أن تنهض علميا من الدول خارج المنظومة هذه قد تجد محاربة شديدة.

 

* هل لك أن تعطينا مقارنة بين الدول الإسلامية بما فيها العربية والخليجية والبلاد الأخرى في مجال الاهتمام بالبحث العلمي والإنفاق من أجله ؟

حقيقة للأسف وضع دولنا العربية والإسلامية غير مشجع كثيرا مقارنة بدولة مثل دولة إسرائيل؛ حيث ينفقون تقريبا 3.5-4% من إجماليهم على البحث العلمي ومقارنة للمعدل الموجود في الدول العربية ، حيث تنفق 0.002 اثنين بالألف ، يعني إسرائيل تنفق تقريبا مئتين ضعف عل البحث العلمي. ولو نظرنا إلى براءة الاختراع المسجلة : براءات الاختراع التي تسجلها إسرائيل أضعاف أضعاف كل الدول العربية مجتمعة وقس على ذلك أشياء ثانية، فللأسف عالمنا العربي لم يعطي البحث العلمي حقه ونجد هذا واضح جدا، الدول العربية أحد  أسباب تخلفها عدم الاهتمام بالعلم والبحث العلمي بالذات. حتى لو أخذنا جانبا آخر مثل موضوع  الترجمة وهي أهم الأسباب في التطور والتقدم، بحيث تحافظ على هويتك وتتقدم بلغتك الأم، ونحن لغتنا العربية.

 والعالم الآن لغة العلم به الإنجليزية ثم بعدها الفرنسية، وحتى تتقدم وفي نفس الوقت تحافظ على هويتك لا بد أن تهتم اهتماماً جذرياً بالترجمة، وللأسف كتب الترجمة في العالم العربي ضعيفة، فعند أسبانيا دولة صغيرة نسبيا مجموع الكتب التي تترجمها من اللغات الأخرى إلى الأسبانية سنويا أضعاف ما ترجمته جميع الدول العربية، وهذا يدل أيضا على أن هناك للأسف عدم اهتمام بالهوية وباللغة الأم العربية، لغة القرآن، والعلماء يقولون : لن يحصل تطور وتقدم إلا في اهتمامنا باللغة، لأن الباحث لا يفكر ولا يبدع إلا في لغته التي خلقه الله عليها.

 

*قد يقول البعض أن البحث العلمي لا يتوافق مع اللغة العربية، فلا بد من التوجه إلى اللغات الأخرى الحديثة التي ربما تكون أقرب إلى البحث العلمي...؟

 الآن لغة العلم هي اللغة الإنجليزية ولا بد حقيقة من تعلم هذه اللغة على أساس أن دولنا العربية تستطيع أن تتقدم  و تلحق بالركب، ولكن بالتوازي مع هذا الجهد لا بد من جهد آخر موازي له ترجمة هذه العلوم، لكي تستطيع أن تكون قاعدة وتستطيع أن تنهض،

على فكرة اليابان لما أرادت أن تحدث نهضة كان هذا الكلام في نفس العصر الذي بدأت فيه مصر وهذه القصة معروفة، وأين الفارق ، العراق حاول أن ينشأ قاعدة علمية، لكن للأسف المشروع لم يستمر.

 لا بد أن نقول  أيضا أن هناك مسألة أمن قومي ، مسألة البحث العلمي والتطور ، للدول لكي تنهض لا بد أن تكون منظومة متكاملة، لا يكفي أن نقول بأن دولة من الدول تهتم بالبحث العلمي دون الاهتمام بالإنسان نفسه كإنسان ودور الإنسان وكذا بحيث إنه يشعر بدوره أنه يستطيع أن يبدع لا بد أن يكون عنده هامش من الحرية بحيث يستطيع أن يبدع ولذلك تجد أن كثيرا من علماءنا الأساتذة العرب تم استقطابهم للغرب.

فوجود الكبت وعدم وجود الحرية في كثير من الدول العربية يجعل العلماء العرب يغادرون.

 

*قضية الكبت تؤدي إلى رحيل هذه العقول، ثم ضعف البلاد من جميع النواحي، ما هي الأسباب التي تجعل بعض الدول تضغط على الباحثين في نظرك ؟

السبب عدم احترام الإنسان كإنسان ، فإذا اعتني بالمواطن والباحث وأعطي جميع ما يحتاجه من أدوات يطور نفسه ويحقق هدفه وقدم له خدمات تعليمية واجتماعية وصحية مناسبة تليق بكونه إنسان فأعتقد أنه سوف يصل إلى مرحلة أن يعطي كل ما لديه وهذا ما نجده في الغرب، هناك عدالة ومساواة وحرية بين جميع أفراد وطبقات المجتمع ، والمجتهد يكافئ، فلذلك الذي يتبوأ المناصب العليا هو الشخص الذي قدم كل ما لديه، وهذا للأسف ما ليس عندنا.

 

قطر بدأت مشروعاً نهضوياً مباركاً من فترة قريبة خلال العقد الماضي وركزت أولوياتها على تنمية الإنسان في قطر فعملت عدة مبادرات :

 

1- مبادرة تطوير التعليم العام، فأنشأت المجلس الأعلى للتعليم وهيئة التعليم والتقييم ، التعليم العالي، فأعادت هيكلة نظام التعليم في قطر، وبدأت المدارس المستقلة، وهي تحت الملاحظة ويتم  تصويبها أيضا، وكل شيء جديد فيه نجاحات وفيه إخفاقات، ولا بد أن نعترف بأن التعليم العام في السابق كان بمفرداته دون المستوى المطلوب .

 

 2-تم تأسيس المدينة التعليمية واقتطاب بعض الجامعات المتميزة في هذا الجانب.

 

3- تم إعادة تطوير جامعة قطر ، وتم استقطاب علماء ودكاترة في الجامعة من خيرة الجامعات في العالم العربي والإسلامي ومن جميع الدول الخارجية.

 

4- كذلك في مجال البحث العلمي تم تأسيس الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي وهذا الصندوق سوف يكون هو الأداة الرئيسية لدعم البحث العلمي وتمويل المشاريع البحثية ، وفي هذا الصدد أنا أشكر الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي لدعمهم للباحثين في جامعة قطر، وهناك العديد من الباحثين في الجامعة حاليا يعملون في أبحاث على مستوى عالٍ وبالتعاون مع باحثين في جامعات عالمية مرموقة.

 

5-كذلك تم تأسيس واحة قطر لعلوم التكنولوجيا، وهذه الواحة تم فيها استقطاب كبراء الشركات العالمية ، إستقطاب مراكزها البحثية هنا في قطر، فهناك الآن مجموعة كبيرة من العلماء يعملون في قطر، ويأتون بأفكار وابتكارات كبيرة إن شاء الله ونتوقع خلال الفترة القريبة أن يكون لهم دور رئيسي في تحويل قطر إلى  بلد الاختصاص والمعرفة، تعهدت الحكومة بتوجيهات من الأمير وقد قال ذلك في أكثر من مناسبة بأن دولة قطر سوف تخصص 2.8 من إجمالي النتاج المحلي للبحث العلمي ودعمه، وهذا يعتبر ميزانية كبيرة حقيقة أيضا تم تخصيص أحد خطوط الانتاج في الغاز الطبيعي لدعم البحث العلمي والتعليم والصحة. فهذه حقيقة بوادر عظيمة وكلها إن شاء الله نافعة ، والمسألة تأخذ وقت، لكن خطة الدولة إن شاء الله خلال 2030م أن تكون دولة قطر متقدمة علمياً ويكون اقتصادها قائم على المعرفة وليس مجرد اقتصاد قائم على بيع منتجات النفط والغاز.

 

وهناك أيضا مشاريع نسمع عنها في المنطقة حوالينا ، وهناك اهتمام بالبحث العلمي، في الأمارات تم تأسيس مشروع سموه مدينة مصدر للطاقة بحيث إنها تركز على الطاقة البديلة والاحتفاظ بها والأبحاث التي في هذا الجانب، وفي السعودية تم الإعلان عن جامعة الملك عبد الله للعلوم والتكنولوجيا وهذه جامعة إن شاء الله ستكون من الجامعات المرموقة في العالم الإسلامي وتم وضع حجر الأساس، وطبعا هم في طور البناء إن شاء الله تعالى سيتم افتتاحها خلال سنة أو نحو ذلك ، أيضا في الكويت بدأ الاهتمام أكبر في هذا الجانب، هناك مبادرات حقيقية إذا نظرنا للعالم الإسلامي فهناك حقيقة تجارب ناجحة نجد أن تركيا وإيران تأتي في مقدمة الدول التي تهتم بالبحث العلمي ولديها إنتاج غزير في البحث العلمي وبراءة الاختراع مقارنة بالدول الأخرى وفي معدلات نمو البحث العلمي لديهم معدلات عالية جدا، وهناك أشياء مبشرة في هذا الجانب، لكن تبقى الأمور أنها دون الاهتمام بالبحث العلمي وبالعودة إلى استقطاب هذه العقول المهاجرة العربية والإسلامية والمسلمة الموجودة في الغرب، استقطابها مرة أخرى للعالم العربي ودون الاهتمام بموضوع الترجمة ودون الاهتمام بإعطاء البحث أولوية من ضمن أوليات الدول.

 

*في قضية رجوع العقول المهاجرة هناك ربما تقع إشكالية في قضية القناعة التامة لدى الباحثين والضمانات التي سيجدونها؟

لا شك أن الموضوع ليس بالأمر الهين حتى لهؤلاء الباحثين ، العالم الذي وصل إلى درجة علمية راقية، لن يفرط في مكانته العلمية التي وصل إليها في الدولة التي يعمل بها في الغرب إلا إذا لقي البيئة المناسبة للبحث له ولأسرته ولأبنائه، وأنه لما يأتي سيجد البيئة المناسبة للحياة له ولأبنائه، فهذا أمر مهم فلا بد للدول العربية أن تثبت لهؤلاء أنها حقيقة جادة على استقطابهم وعلى أنهم قادرون على أن ينتجوا ويبدعوا ويعملوا بنفس الكفاءة والقدرة التي يعملون بها الآن في الخارج ، فلا بد من توفير هذه البيئة وإلا لن يأتوا ولن تنجح هذه التجربة.

 

* بالنسبة لقطر، ماهي جهود المؤسسة لديكم والتواصل مع هذه العقول؟

نحن نعمل في إطار الجامعة وعندنا مشاريع بحثية، أولوية البحث العلمي لدينا منصب على خدمة المجتمع والنظر في احتياجات قطر ومحيطها والخروج بحلول لهذه المشاكل ولهذه التحديات.

الباحثين لدينا نوجههم للعمل جنبا لجنب مع مؤسسات الدولة المختلفة، فتجد معظم مشاريعنا البحثية هي مشاريع مشتركة، وكثير منها مدعوم من جهات وطنية محلية سواء في قطاع النفط والغاز، أو في مجال الكهرباء، أو في الجانب الاجتماعي والأسري، أو في الجوانب الصحية، فجميع المؤسسات الوطنية والحكومية الموجودة في قطر نعمل معهم يدا بيد لمعالجة المشاكل التي قد تكون متواجدة دون تفريط في البحث النظري نفسه، ولكن كثير من الباحثين لدينا أبحاثهم تطبيقية تأتي بحلول لمشاكل وتحديات تواجهها البيئة القطرية.

 

*كيف بالنسبة للتواصل مع الباحثين في الداخل هنا في قطر؟

نحن كمكتب البحث العلمي لدينا إمكانيات نخصصها للباحثين لدعمهم في مشاريعهم البحثية ولدينا أيضا تعاون وثيق مع العديد من الجهات الحكومية وشبه الحكومية والخاصة في قطر لدعم هؤلاء الباحثين وأعضاء هئية التدريس وحتى الطلبة للقيام بأبحاث وللوصول لنتائج تخدم هذه المؤسسات والمجتمع.

 

*ما هي الفعاليات من الندوات والمؤتمرات في هذا الجانب التي تبين وتظهر أهمية البحث العلمي ودوره ؟

حقيقة الجامعة تفخر بكثير من الفعاليات وتنظم العديد من المؤتمرات العلمية ، نحن نركز على الجانب العلمي ولدينا على سبيل المثال في الفترة القريبة مؤتمر نظمته الجامعة يعنى بالطرق ومشاكل الطريق وحوادث الطريق والازدحام المروري، هذا المؤتمر حقيقة كان خليجياً دولياً نظمته الجامعة وكان الحضور راقياً جدا وبأبحاث علمية راقية محكمه، ومن فترة قريبة كذلك كان لدينا مؤتمر خاص بالغاز الطبيعي وما يتعلق به، وكان مؤتمر دولي، وكانت هناك مشاركات ببحوث عالمية محكمة، عندنا أيضا دائما مؤتمرات تخص الأمور التربوية في مجالات التربية وحوار الأديان وفي مجالات عديدة وفي العلوم الإنسانية وفي علم الاجتماع وفي العلوم الطبية، لدينا مؤتمرات سنوية في هذا الجانب ، والجامعة تهتم وتركز على الجانب العلمي في هذه المؤتمرات.

 

* على مستوى دول الخليج..هل هناك جهود مشتركة وتقاسم الأدوار في هذا الجانب؟

نحن نجتمع بدول مجلس التعاون على مستوى المدراء ونواب رؤساء الجامعات الخاصة بالبحث العلمي، ويتم تنسيق وثيقة تعاون وبعض المشاريع البحثية مشتركة بيننا كجامعة وبين بعض الجامعات الخليجية.

لكن للأسف هذا التعاون البحثي والتكاملي ليس على مستوى الطموح والمطلوب والسبب الرئيسي مثل ما ذكرنا، كان اهتمام الجامعات في السابق تركيزها على العملية التعليمية والاهتمام بالطالب وتخريج  احتياجات السوق، سوق العمل، ربطها بالتخصصات المطلوبة في هذا الجانب.

الآن بدأت الجامعة تهتم أكثر في الجانب البحثي ، لما بدأ الاهتمام بالبحث أكبر فبالضرورة سيكون هناك تعاون أكبر في المشاريع البحثية بين هذه الدول، على سبيل المثال عندنا مركز الدراسات البيئية لها دور رائد في المشاريع البيئية البحرية وتوجد لدنيا سفينة أبحاث قد تكون الأولى على مستوى الخليج كسفينة أبحاث علمية، وكان لها دور جيد في قطر وفي بعض الدول الخليجية المطلة على الخليج في التعاون في مجال البحث العلمي.

 

* بالنسبة للاهتمام بالمبدعين وذوي الكفاءات العالية والذين قد يكونوا من غير منسوبي الجامعة؟ هل هناك تواصل معهم؟  

أعتقد أن هذا الدور ليس بالدور الذي تقوم به الجامعة، لكن في الدولة عدة مبادرات في هذا الجانب، هناك صندوق البحث العلمي يتبع المدينة التعليمية، طبعا يدعمون المشاريع البحثية على مستوى المدارس المختلفة بمراحل السن المختلفة ، من خلال هذه المشاريع يستطيعون اكتشاف أصحاب العقول المتميزة وبعد ذلك استقطابهم لمراحل أعلى في مسألة البحث العلمي، وهناك النادي العلمي القطري وهي بيئة متاحة للابتكار والبحث وتسجيل براءة الاختراع. ولكن هذا التوجه الجديد في قطر يأخذ وقتاً إن شاء الله.

 

*في نهاية هذا الحوار هل من نصيحة توجها لإخوانك الباحثين؟

أقول إن الإسلام جاء بالعلم، والله في محكم تنزيله حث على التفكر والنظر والتدبر والبحث واستخدام أدوات المنهج التجريبي للاستدلال ، والغرب تقدم باستخدام المنهج التجريبي الذي أسسه العلماء العرب والمسلمون، ولا تكون لنا نهضة وعودة لسالف المجد إلا بالعودة لتعاليم الله تعالى والتوجيهات النبوية في هذا الجانب، في الاهتمام بالعلم والأخذ بالسنن الإلهية، وأحدها أن الذي يبدع وينتج يصل إلى مبتغاه، والذي لا يهتم ولا يجتهد لن يصل طبعا. فلا بد من الاهتمام بالبحث العلمي وحقيقة مسألة الاهتمام بالبحث العلمي هو جهد دولي وليس مجرد جهد أفراد، فالفرد إن لم يجد الدعم من المؤسسات ومن الدول نفسها سوف تنهار العقليات والأفكار لديه ولن يكون لها نتيجة.

ثم إن الجهد الحضاري جهد تراكمي ولن يكون بين يوم وليلة، هناك انتقال من حالة تخلف إلى حالة تقدم، هي تراكم أجيال وهو بناء على بناء، أحد مشاكلنا الرئيسية أننا لا نعمل عملية تراكمية لجهود الناس، كل من يأتي يرجع يبدأ من جديد من الصفر لا يبني على من سبقه، بينما جميع الناس والتجارب للدول التي نجحت في هذا الجانب مشت على مسار خط معين ونجحت في الأخير ، والذي يسعى يصل إن شاء الله تعالى.

مواد ذات صلة



تصويت

من أعظم المقاصد التي أكد عليها الإسلام تقوية أسباب التراحم و التلاحم بين المسلمين وترسيخ معاني التصافي والتآخي بين أبناء المجتمع "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا". ترى لماذا هذه الفرقة الحاصلة الآن بين الدول العربية والإسلامية؟

  • اختلافات سياسية
  • مطامع مادية وتوسعية
  • من صنع أعدائهم
  • اختلافات أيدلوجية
  • كل ما سبق