الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حوار مع رئيس قسم البحوث والدراسات بالاستشارات العائلية بقطر

4011 0 1031

الدكتورة شريفة العمادي من الفائزين بجوائز التميز للعام 2009 /2010 بدولة قطر، وهي حاصلة على بكالوريوس آداب في علم اجتماع/ خدمة اجتماعية: 1987 – 1991 جامعة قطر، دبلوم عالي في الإرشاد النفسي: 1998 – 2000 جامعة قطر، ماجستير في الإرشاد النفسي الزواجي 2002 - 2003 جامعة مانشستير ميتروبوليتن بريطانيا ورسالة الماجستير متعلقة بأسباب امتناع الرجل القطري عن الإرشاد الزواجي. ومن أهم النتائج أنها توصلت إلى عدة أساليب لتشجيع القطريين وخاصة الرجل للجوء للإرشاد الزواجي عندما يواجه مشاكل أسرية.
وهي متزوجة من رجل الأعمال عبدالرحمن السويدي وهو مؤلف كتاب أسرار الكون ويتناول فيه القرآن والإعجاز العلمي.

* ما هو موضوع رسالة الدكتوراه الخاصة بك وما الذي يميزها عما سبقها؟
عنوان رسالتي الإرشاد النفسي الأسري في قطر – دراسة حالة لمركز الاستشارات العائلية من خلال العملاء والمرشدين بالمركز وقد استطعت من خلال رسالتي أن أصل لنظرية جديدة تحدثت عنها في عدد من المؤتمرات مثل ماليزيا ، اليونان، بولندا وبريطانيا ومن خلالها طرحت كيفية ربط العلاج المعرفي السلوكي بطريقة إسلامية وقد اعتمدت الرسالة الأولى في هذا النطاق لي كباحثة فالنظرية تستخدم نفس فكرة النظرية المعرفية السلوكية بوجهة نظر إسلامية من خلال سرد أمثلة وقصص من القرآن الكريم والسنة النبوية تتحدث عن علاج لعدد من السلوكيات هي في الأصل عبادات في الدين الإسلامي ومن خلال الحالات التي قمت بمساعدتها ودعم المرشد الديني استطعت أن أصل إلى أن المجتمع المسلم يفضل من يتحدثون معه من منظور إسلامي لذا فنحن لدينا ثروة كبيرة في الدين الإسلامي نستطيع من خلالها أن نتعامل ونواجه معظم المشكلات وهذا ما يساعد بشكل كبير في تقبل العميل لنا ويسهل علينا أمورا كثيرة وقد قمت بعلاج الكثير من الحالات في قطر إلى جانب حالات كثيرة في بريطانيا أثناء دراستي للماجستير والدكتوراه وقد حصلت على تصريح معالج في بريطانيا وهذا يعتبر اعترافا دوليا مصرحا به.


* وكيف كانت رحلتك للحصول على الدكتوراه؟
أثناء دراستي للدكتوراه في بريطانيا حضرت عدة مؤتمرات وقدمت خلالها أوراق عمل وقمت بعلاج عدة حالات وتلك النشاطات كان لها ارتباط كبير بالدكتوراه فلو ركزت على الدكتوراه فقط سأكون مجرد باحثة فقط ولكنني كنت أطمع دائما أن آتي لبلدي وأنا استطيع تقديم شيء لبلادي التي أرسلتني إلى هناك لذا لم أرفض التدريس بالجامعة وعالجت حالات كثيرة هناك حيث انه لا يوجد فارق كبير بين الثقافتين وكنت في خضم ذلك العمل أعود للدوحة ثم أتجه لماليزيا وكان وقتها في شهر رمضان والذي يعني الكثير أن نقضيه وسط الأهل فطورت من معلوماتي وكان في بالي دائما أن أقدم شيئا لبلادي فمنذ كنت صغيرة وأنا احلم أن أكون عالمة فضاء ومازلت لدي طموحات كثيرة سأعمل على تحقيقها في الفترة القادمة .


* بحكم عملك .. ما هي أهم أسباب المشاكل الأسرية في المجتمع القطري؟
 البعد عن الدين يأتي في المقدمة ثم يليه البعد عن العادات والتقاليد الإيجابية ثم عدم التفاهم بين الأطراف مما ينشأ عنه ضعف وقصور في لغة الحوار ثم تأتي الأنانية وعدم التفكير في إرضاء الطرف الآخر فبعض الآباء والأمهات يعيشون في عالم وأبناؤهم يعيشون في عالم آخر وقد أثر ذلك بشكل كبير على ما نسميه (البيت الكبير) الذي يكاد يختفي حاليا فأصبحت الأسرة تعاني من العزلة فانعدمت لغة الحوار بين أطراف الأسرة الواحدة ، والحوار يعد نوعا من التربية وأنا من مشجعي العادات والتقاليد الإيجابية والتي صارت منها الأسرة الممتدة فأحاول بقدر الإمكان أن أشارك أم زوجي في تربية أبنائي وأتعايش معهم حتى يكون لنا جميعا مساهمة في تربية الطفل نفسه.

* ما هي أكثر البرامج التي تؤتي ثمارها مع عملاء المركز؟
هناك برامج كثيرة تقدم للتوعية ولكن كيف يمكن أن نصل لقلب العميل فنحن نتحدث مثلا عن نظريات كثيرة وأنا دكتورة فمن الممكن أن أسلوبي وطريقتي لا تصل بينما رجل الدين يستطيع أن يوصلها بشكل أفضل وبطريقة مؤثرة فالتوعية في دولنا لابد أن تكون على مستوى وعي العميل نفسه فعندما أقدم التوعية لابد أن أعرف جيدا من هم العملاء، فحديثي لطالبات المرحلة الثانوية مختلف عن حديثي مع نساء وصلن عمر الأربعين، فطريقة التعامل تختلف كثيرا، فهناك مثلا مشاكل في المدارس نحن كمركز نركز على الأسرة بشكل أساسي فنعمل من خلال البحوث على كل فرد بالأسرة، فإذا صارت مشكلة لأحد أفراد الأسرة بالتأكيد سيكون لها تأثير على الأسرة كلها فبعض الحالات التي ترد إلينا يكون هناك حالة مثلا لشاب منفصل عن الأسرة لا يمكن دراسة حالته بمعزل عن أسرته وكل فرد لديه تحد في حياته ونحن نعمل على مواجهة ذلك التحدي.

* ما هي طبيعة العمل بمركز الاستشارات العائلية؟
عملنا سري للغاية .. فالسرية من المبادئ الأساسية في الإرشاد النفسي والأخلاقيات تفرض علينا القيام بهذا الأمر، وأساس العلاقة مع العملاء قائمة على السرية ، فأية مشكلة تحدث بين المرشد والعميل يستطيع العميل أن يلجأ للإدارة وحق العميل إذا شعر بخروج أي موضوع من المركز أن يلجأ للإدارة حتى لو كان ذلك بهدف البحث الأكاديمي والاستناد عليه كمثال لإحدى الدراسات الاجتماعية.

* ما هي طموحاتك في مجال عملك ؟
بشكل عام أتمنى أن أرفع من مستوى بلادي في مجال الإرشاد النفسي وتطوير معظم المرشدين المعالجين في هذا المجال ليكونوا أكفاء حتى يقوموا بتغطية جميع المؤسسات كما أتمنى أن أقوم بتنظيم حملات توعوية أكثر ايجابية للمواطن تتناسب مع طموحتنا وأتمنى أن أساهم في تقوية العلاقات الأسرية وترابطها وقد أشارت معظم الأبحاث إلى أن أي انحراف أو مشكلة يؤدي إلى حدوث تفكك أسري فأعمل من خلال الأبحاث والإعلام لتحقيق الترابط داخل المجتمع القطري فالأسرة في المجتمع القطري تتمتع بالترابط وأتمنى أن تتواصل المجتمعات الإسلامية الأخرى ليكون هناك نوع من الترابط بينهم جميعا.

* كان لديك تجربة قوية في التعامل مع المجتمع الغربي .. هل هناك اختلافات كبيرة بين نوعية المشاكل الأسرية بين المجتمعين العربي والغربي؟
 العلم هو الأساس في كل شيء فالعلم حاليا هو الموصل لفهم ثقافة الآخرين ولابد أن أصل لهذا العلم حتى استطيع أن أوصل ثقافتي للآخرين وفكرة الدين الإسلامي تقوم على الحوار وهذا ما حدث فعملت على أن أحاورهم بطريقة علمية يستطيعون من خلالها أن يحترموا ديني ولدي في بريطانيا تجربة دامت 6 سنوات وقد لمست خلالها احترامهم لنا وما يخفى عليهم أستطيع توصيله من منظور علمي يرتبط بأفكارنا وثقافتنا وديننا لذا اعتبر العلم مهما جدا ويجب أن نلم بكل الجوانب وهذا ما تعلمته من والدي وأحاول أن أثبت لهم أنني القطرية التي تغطي رأسها بالحجاب وتمتلئ بالمعلومات والمعارف وليس كما يقولون أن هذا الحجاب هو ما يحجب الثقافة والمعرفة ودائما أفتخر بكوني قطرية في جميع المحافل الدولية.

* ما هي أهم التحديات التي تواجهك في مجال عملك ؟
عدم فهم المجتمع للدور الحقيقي للإرشاد النفسي فأنا دوري مرشد وليس دوري إعطاء معلومات فنحن نساعد العميل ليصل إلى الحل بنفسه وأنا كمرشد لا أعطيه الحلول جاهزة بل أساعده على الوصول إليها حتى يعتمد على نفسه في الوصول إلى تلك الحلول وقد استفدت كثيرا من وجودي في بريطانيا وكوني مسلمة ففي إحدى الحالات في بريطانيا والتي تم تحويلها من المحكمة كانت الحالة خاصة برعاية والديه وكانوا أصحاب الحالة مسلمين فبدأت أتحدث معهم من وجهة النظر الدينية ولم يكن لديهم إلمام بهذا الجانب من ناحية رعاية الطفل واستطعت تقديم تقرير رسمي للمحكمة.

* ما هي أغرب الحالات التي واجهتك؟
 تعد حالات الاضطراب في الشخصية من أغرب الحالات ، حيث تكون الحالة لديها مشكلة في شخصيتها مما يترتب عليه وجود انحرافات في شخصيتها ويكون الأهل غير متفهمين للحالة نفسها ولا يراعى أنه مرض نفسي يحتاج إلى وقت كبير للتعامل معه ومن ثم يتطلب الأمر معاملة خاصة من قبل الأسرة نفسها.

* كرئيس قسم البحوث والدراسات بالمركز.. هل تعتبرين نقص البحوث في هذا المجال تحديا كبيرا أمامكم؟

الأبحاث في هذا المجال قليلة جدا والتخصص نفسه جديد على المجتمعات فنحن لدينا الطب النفسي والأخصائي الاجتماعي أما المرشد النفسي فهو يعتبر كاستشاري كما أن البحوث على المستوى العربي قليلة جدا لذا نستعين بمراجع أجنبية ومشكلتنا أن معظم البحوث لدينا تركن على الرفوف ولا تطبق على أرض الواقع لذا لابد أن تكون الأبحاث نابعة من احتياجنا لها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الراية 8/12/2009م .

مواد ذات صلة



تصويت

فيروس كورونا أربك العالم كله، وفي الابتلاء به كثير من الدروس والعبر، فأي درس تراه أهم:

  • الأمر كله لله فعلينا أن نعلق القلوب به، ونعود إليه.
  • تقوية المنظومة الصحية في كل بلد.
  • أهمية النظافة والوقاية والأخذ بالأسباب.
  • أهمية التكاتف والتعاضد بين العالم كله للقضاء على مثل هذا الوباء
  • كل ما سبق