أبو حمزة السّـُكري

4055 0 335

أبو حمزة السُّكري إمام من أئمة المسلمين وعلم من أعلام السلف الصالحين، قال عنه ابن المبارك: إنه جماعة المسلمين، أو السواد الأعظم !!

يقول الإمام الذهبي في السِّير ما معناه : لم يكن أبو حمزة يبيع السُّكر حتى يلقب بالسُّكري، وإنما لقب بذلك لحسن كلامه وجمال منطقه وحديثه .

أراد جارٌ لأبي حمزة أن يبيع داره، فعرض بيعها بأربعة آلاف درهم، فقيل له : الدار لا تساوي كل هذا المبلغ ؟ فقال : ألفان للدار، وألفان لجوار أبي حمزة، فلما علم أبو حمزة أرسل إليه أربعة آلاف درهم على ألا يبيع الدار وأن يبقى فيها .
هذا كان ملخصًا لحال أبي حمزة السكري، ومنه تَعْلم أخلاق أبي حمزة وكلامه وأفعاله وحسن جواره، ومدى تأثر الناس به، ومحبتهم له، ومدى اهتمامه هو بمعرفة أحوالهم وطلب راحتهم، وأما علاقته بالله فهذا شيءٌ آخر .

في زماننا هذا كثيرون هؤلاء الذين يكنون بأبي حمزة ، وهذا لا شك انتماء طيب وولاء محمود للسلف، ولكن هل تكفي الكنى والأسماء ليعود للدين بهاؤه وترجع للإسلام هيبته ؟! وهل يكفي أن يكنى الإنسان بأبي فلان حتى يحبه الناس وحتى يندرج في سلك السلف الصالحين والدعاة المخلصين ؟!

أظن، بل أعتقد أن الأمر أكبر من ذلك ، وأننا نحتاج إلى من يعزز اسمه الجميل بجميل الخلق وحسن المعاملة ،والعطف على الناس والمناصحة للإخوان ، ومحبة أهل الإسلام والشفقة عليهم.

إن الناس لم تحب أبا حمزة لأن كنيته أبو حمزة ، وليس كل من يسمى أو يكنى بأبي حمزة يستحق أن يباع أو يشتري جوارُه بألفي درهم ، بل كم من أبي فلان يتمنى جاره لو تخلص من جواره، ويدفع لا ألف درهم بل آلاف .

لقد أحب الناس أبا حمزة السكري وسيحبون كل أبى حمزة بشرط أن يكون سكريًّا ..
سكريًّا في ألفاظه، فإن صاحب اللفظ الجميل هو أسرع الخُلق في الوصول إلى قلوب الناس، وكما قيل " اللفظ سعد " .. وهل صار أبو حمزة سكريًّا إلا لحسن كلامه وألفاظه .
سكريًّا في أخلاقه .. يعطف على الناس المحتاجين وغير المحتاجين، ويشفق على التائهين الضالين، حتى يقال له كما قيل للنبي الأمين : (لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ)(الشعراء:3) . ويصبر على المتعلمين ويعرض عن الجاهلين، ويرفق في نصحه للمخالفين .
سكريًّا مع إخوانه .. في خفض جناحه لهم، والتذلل في معاملتهم ( أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ)(المائدة:54) .. وبذل النصح لهم دون مجاملة ولا مواربة، ولكن بحب ورفق فـ " الدين النصيحة " .
سكريًّا مع جيرانه .. بالسؤال عن أحوالهم، ومساعدتهم في حاجاتهم، والرفق في دعوتهم، والمداومة على وصلهم .

إننا نحتاج وبكل صراحة أن يكون كل أبى حمزة في هذا الزمان سكريًا، فلا يكفي أبو حمزة فقط، ولكن لابد أن يكون "أبو حمزة السُّكري".

مواد ذات الصله



تصويت

أعظم الخذلان أن يموت الإنسان ولا تموت سيئاته، وأعظم المنح أن يموت ولا تموت حسناته، في رأيك ماهي أفضل الحسنات الجارية فيما يلي؟

  • - بناء مسجد
  • - بناء مدرسة
  • - بناء مستشفى
  • - حسب حاجة المكان والزمان
  • - لا أدري

الأكثر مشاهدة اليوم

خواطـر دعوية

شعبان.. شهر ترفع فيه الأعمال

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله و صحبه ومن والاه . أما بعد: فقد كان رسول الله صلى الله...المزيد