الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

البنوك الإسلامية في اليمن

  • اسم الكاتب:
  • تاريخ النشر:15/11/2002
  • التصنيف:اقتصاد ومال
  •  
5323 0 380
تطور في حجم النشاط ودور محدود في تمويل التنمية الاقتصادية

على الرغم من حداثة تجربة البنوك الإسلامية في اليمن التي لم يمض عليها سوى سبع سنوات مقارنة بظهورها المبكر في منتصف السبعينيات في بعض البلدان العربية والإسلامية، إلا أنها استطاعت أن تحقق إنجازات لافتة، وتفرض حضورها كمصارف منافسة للمصارف التجارية التقليدية، حيث ظهرت البنوك الإسلامية ما بين عامي 1995-1996 وتحديدا بعد
صدور قانون المصارف الإسلامية رقم 21 لعام 1996 م ، وتؤكد المؤشرات الإحصائية المتوافرة أن نشاط المصارف الإسلامية تزايد بشكل ملحوظ على حساب نشاط المصارف التقليدية ؛ نظرا لكونها تقوم في نشاطها على قواعد الشريعة الإسلامية التي لاقت استحسان وإقبال اليمنيين عليها، غير أنه رغم تنوع نشاط هذه البنوك فإنها ما تزال بعيدة عن المساهمة في دوران العجلة الاقتصادية في اليمن مثلها مثل البنوك التقليدية التي ما تزال مساهماتها محدودة في هذا الجانب.
  وفي هذا الإطار يقول عبد الفتاح عبد الولي، المستشار القانوني للبنك الإسلامي اليمني : إن فكرة إقامة بنوك إسلامية في اليمن كانت مطروحة منذ وقت بعيد، خاصة في اليمن الشمالي، واتخذت طابعا عمليا في منتصف الثمانينيات باتخاذ خطوات تهدف إلى إصدار قانون للمصارف الإسلامية،
غير أن الظروف السياسية السائدة آنذاك لم تساعد على إنجاح تلك المساعي، لأن الاتجاه كان مكرسا حينها لإعادة تحقيق الوحدة، وكان يمكن بعد إعلان الوحدة اليمنية أن تبدأ التجربة بيد أن الظروف السياسية التي سادت خلال المرحلة الانتقالية لم تُخرج الفكرة إلى حيز التطبيق إلى
ما بعد حرب عام 1994 م التي أدت إلى خروج الحزب الاشتراكي من الحكم ودخول حزب الإصلاح في الائتلاف الحكومي ومن ثم تأسست ثلاثة بنوك إسلامية دفعة واحدة في عام 1995 م وصدر قانون المصارف الإسلامية عام 1996 م . ويرى المستشار القانوني للبنك الإسلامي أنه ليس هناك تأخر في ظهور هذه المصارف في اليمن إذا ما قيس الأمر بأن هناك دولا عربية وإسلامية لم تعرف هذه التجربة حتى الآن .

من جهته يرى فؤاد عبده سيف الأديمي المراقب الشرعي في بنك التضامن الإسلامي أن ظهور المصارف الإسلامية في اليمن - عموما - تأخر ، مشيرا إلى أن هذه التجربة هي إيجابية، والهدف منها هو تخليص الأمة من حالة المحاربة التي وقعت أو أوقعت فيها بفعل انحسار الفضيلة مع موجة
الانبهار بما أفرزته الحضارة الغربية من نتائج مادية مُهْوِلة، وخلال عقدين أثبتت هذه التجربة ريادتها في العمل المصرفي ونجاحها، ومنذ أن دخلت البنوك الإسلامية اليمن شهدت إقبالا متميزا نتيجة لتفضيل هذا الميدان الاقتصادي الشرعي الذي يغذي كل تشعبات الأنشطة التجارية والاستثمارية بما تحتاجه من آليات التمويل والدفع إلى الأمام، وذلك من خلال تنفيذ جملة من الصيغ العملية الشرائية التي تلبي احتياجات الواقع، وتلك الصيغ تتمثل
في عمليات المشاركة والمرابحة والمضاربة والاستصناع والمقاولة، ناهيك عن الخدمات المصرفية المرتبطة بالنشاط التجاري بفتح الاعتمادات المستندية وإصدار خطابات الضمان وشراء وبيع الشيكات السياحية والمصرفية وإصدار الحوالات المالية، بالإضافة لشراء وبيع العملات الأجنبية وإصدار بطاقات الحج والعمرة وبطاقات الائتمان الدولي واستقبال إيداعات المودعين وفتح الحساب بالريال والدولار، كحسابات استثمارية أو حسابات جارية وفق قواعد الشريعة الإسلامية.

ويقول المستشار القانوني للبنك الإسلامي اليمني عبدالفتاح عبد الولي : إن البنوك الإسلامية استطاعت أن تقوم بتغطية الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية في مجالات الخدمات المصرفية وأعمال التمويل والاستثمار، واهتمت بصغار المستثمرين والحرفيين والأفراد. والنتائج التي حققنها خلال الفترة القصيرة نتائج مشجعة، وستركز هذه المصارف في المستقبل على الاستثمار في المجالات التي تقل فيها المخاطر، مثل صيغة المرابحة للآمر بالشراء لأنها أسهل صيغ التمويل الإسلامي من حيث التطبيق، ومخاطرها قليلة، وعائدها مضمون، ونادرا ما تتعامل البنوك الإسلامية مع الصيغ الأخرى كالمشاركات والإجارة والاستصناع والسَّلَم ..الخ

 وعن دور المصارف الإسلامية في المضاربة يقول عبد الولي : هذه البنوك لا تتعامل به إطلاقا لأن المضاربة تحتمل الربح والخسارة بسبب عدم وجود الضمانات على عكس البيع بالمرابحة.
وحول دورها في التمويل قال: إن التسهيلات والقروض التي تقدمها البنوك الإسلامية وحتى البنوك التقليدية في اليمن هي في الغالب قصيرة الأجل ولغايات السلع الاستهلاكية، ولا تقوم بتمويل المشاريع الاقتصادية الكبرى التي تتطلب مبالغ كبيرة، وبالتالي فإن مساهمتها في التنمية تكاد تكون معدومة، مع أن بإمكانها تمويل مشاريع اقتصادية كبيرة من خلال المحافظ الاستثمارية التي يشترك فيها أكثر من بنك تقليدي وإسلامي، وذلك راجع للمخاطر القانونية المتمثلة في ضعف القضاء، بالإضافة إلى الفساد والبيئة الطاردة للاستثمار.
وتكشف الإحصائيات المتوافرة أن البنوك الإسلامية في اليمن من حيث نشاطها وحجم أصولها كادت تضاهي وتنافس أقدم البنوك التقليدية التي يعود ظهور بعضها إلى مطلع الستينيات طبقا لإحصائيات العام 2001 م حيث وصل إجمالي أصول بنك التضامن الإسلامي - على سبيل المثال - إلى 38 مليار ريال عام 2001 م مقارنة بإجمالي أصول أقدم وأعرق بنكين في البلاد، وهما البنك اليمني للإنشاء والتعمير والبنك الأهلي اليمني اللذان بلغ إجمالي أصولهما على التوالي 34 و37 مليار ريال يمني .
وإجمالا يمكن القول بأن الفترة القصيرة لعمر المصارف الإسلامية في اليمن لم تحل دون تنامي حجم أعمال هذه البنوك وأصولها، لكنها بالمقابل لم تلعب أي دور واضح في التنمية من خلال توظيف المدخرات التي لديها، وهذا قد ينعكس على مستقبل ازدهارها في حالة بقائها مجرد وسيلة لتعبئة المدخرات دون القدرة على توظيفها التوظيف السليم، شأنها في ذلك شأن البنوك التقليدية التي لم تساهم في تنشيط الاقتصاد اليمني منذ نشوئها، إذ تشير الأرقام إلى أن إجمالي مساهمة القطاع المصرفي في تمويل الاستثمار لم تتجاوز 1 .5 % عام 2000 م وهذه النسبة قليلة للغاية إذا ما قيست بحجم إجمالي أصولها التي تجاوزت العام الماضي عتبة 300 مليار ريال ، ولعل ذلك هو التحدي الذي يواجه المصارف الإسلامية في اليمن خاصة والبنوك التجارية التقليد

مواد ذات صلة



تصويت

فيروس كورونا أربك العالم كله، وفي الابتلاء به كثير من الدروس والعبر، فأي درس تراه أهم:

  • الأمر كله لله فعلينا أن نعلق القلوب به، ونعود إليه.
  • تقوية المنظومة الصحية في كل بلد.
  • أهمية النظافة والوقاية والأخذ بالأسباب.
  • أهمية التكاتف والتعاضد بين العالم كله للقضاء على مثل هذا الوباء
  • كل ما سبق