الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

منطقة التجارة العربية الحرة .. حلم أم وهم ؟

 منطقة التجارة العربية الحرة .. حلم أم وهم ؟
  • اسم الكاتب:
  • تاريخ النشر:24/11/2002
  • التصنيف:اقتصاد ومال
  •  
1936 0 478

- التخفيضات الجمركية بين الدول العربية وصلت 50% على الورق، والتجارة البينية ارتفعت بنسبة 37% ، ولكنها لا تزيد عن 8.5% من حجم التجارة العربية مع الخارج.
-فوائد منطقة التجارة الحرة العربية تصب في جيوب الأجانب ؛ لأن 60% من مكونات الصناعة العربية أجنبية .
-التخلص من التبعية السياسية والاقتصادية لأوربا وأمريكا أول خطوة لإنتاج سلع عربية قابلة للتصدير.
-الإرادة السياسية للحكومات .. العائقُ الأكبر أمام السوق العربية ثم السوق الإسلامية المشتركة .
-تشجيع التجارة البينية العربية هو الفرصة الأخيرة لمواجهة أخطار الجات.
ـــــــــــ
ستظل منطقة التجارة الحرة العربية إحدى التحديات التي فرضت على الدول العربية في الوقت الراهن ضمن سلسلة من التحديات السياسية والاقتصادية التي لم تدع للدول العربية فرصة في الاختيار أو التأجيل، وإنما وضعتها أمام خيار واحد وهو التكتل الاقتصادي موضوعنا في هذا التحقيق.
ولأن منطقة التجارة الحرة هي واحد من مظاهر هذا التكتل، فإنه يجب على الدول العربية تأكيد إرادتها الراغبة في صنع تحالف اقتصادي حقيقي وفاعل، وألا تتأخر الدول العربية أكثر من ذلك في هذا المجال الذي بدأت خطواته التي يمكن أن نقول إنها فعلية منذ عام 1996، ومن المفترض أن تصل إلى منتصف الطريق عام 2005 في وجود منطقة تجارة عربية حرة .
ومن خلال هذا التحقيق حاولنا الوصول إلى خطوات ملموسة في هذا الاتجاه، والذي نعتبره الفرصة الأخيرة نحو صنع شيء واقعي وحقيقي تفخر به الدول العربية وسط هذا الكم الهائل من التحالفات والتكتلات من كل نوع.
السيد خالد أبو إسماعيل، رئيس اتحاد غرف التجارة المصرية والعربية، عكس لنا وجهة النظر الرسمية، والتي ترى أن وصول مستوى التخفيض الجمركي بين الدول العربية في يناير 2002 إلى 50% أمر جيد، وقال: ارتفعت نسبة التجارة بين الدول العربية بنسبة 37% وهي أيضا نسبة جيدة حسب رأيه.
وعندما أكدت له أن حجم التجارة البينية لم يزد على 8.5% بين الدول العربية من إجمالي تجارتها، قال: إن هذه النسبة من أصل التجارة العالمية، وليس العربية، ولو تم استبعاد البترول من حجم التجارة العربية ستكون النسبة أيضا جيدة !
وأضاف أبو إسماعيل: إن أثر التخفيضات الجمركية العربية يسير بخطوات جيدة ومتواصلة، ونأمل أن يتم رفع قوائم السلع السلبية التي وضعتها بعض الدول الموقعة على اتفاقيات التجارة العربية بغرض حماية منتجاتها.. فقط أكد لنا أبو إسماعيل أن مستقبل الاقتصاد العربي جيد من خلال واقع اتفاقيات التجارة العربية !

كلام نظري :
على العكس تماما نفى د. محمود عمارة رئيس الجمعية المصرية-الفرنسية لرجال الأعمال أن تكون هناك منطقة تجارة حرة عربية، وقال بشكل حاد: إن اتفاقيات التجارة العربية- العربية هي "كلام في الهواء"، وفي الوقت الذي يقال : إن حجم التجارة العربية البينية ما يزال في حدود 8.5% نجده في التكتل الاقتصادي الآسيوي 40%، ونفس الشيء في التكتل الأوروبي ، والسؤال: متى ترتفع نسبة 8.5% ؟.. هذا إذا كان هذا الرقم صحيحا من الأصل.
وقال د. عمارة : إن الفرصة الأخيرة والوحيدة تكمن في وجود إرادة عربية لصنع وحدة اقتصادية عربية، ولو وجدت هذه الإرادة سيكون لنا مكان وسط التكتلات الاقتصادية الدولية، والإرادة من وجهة نظري تكمن فقط في إرادة الحكام العرب.
وعندما قلت للدكتور عمارة: أنت متشائم، قال : لست متشائماً، وإنما أعيش الصورة والواقع، لأن المسؤولين العرب لم يتعودوا على ذكر الحقائق والأرقام الصحيحة، والعرب ينفقون أكثر من 50 مليار دولار تقريبا على التسلح، وعليهم ما يقرب من 90 مليار دولار ديون فماذا فعلوا بالسلاح؟ ولماذا لم يسددوا ديونهم ؟ وإذا لم يستيقظ العرب ويواجهوا الحقائق فلن يستطيعوا إنشاء حتى سوق صغيرة.

مرحلة على الطريق
الدكتور حمدي عبد العظيم، عميد كلية السادات للعلوم الإدارية بالقاهرة، يؤكد أن منطقة التجارة الحرة العربية تعتبر مرحلة على طريق التكامل الاقتصادي العربي، لأن التكامل الاقتصادي لا يمكن القفز عليه مرة واحدة، وإعلان وحدة اقتصادية عربية لا بد أن يكون من خلال خطوات محددة، منها وجود اتحادات بين المنتجين العرب في الصناعات المختلفة، ووجود تنسيق بين رجال الأعمال على مستوى الوطن العربي، ووجود تنسيق بين برامج الإصلاح الاقتصادي لخدمة أهداف هذا التكامل الاقتصادي مستقبلا، وبعد ذلك لا بد من وجود حرية في انتقال السلع المختلفة من خلال الجمارك المخفضة، ومن خلال اتحاد جمركي يصنع سياسات جمركية موحدة، عندئذ تكون هناك منطقة تجارة حرة يتم فيها إزالة الجمارك تماما، ثم الاتجاه إلى الوحدة الاقتصادية بناء على هذه الخطوات، حيث يتم إلغاء جميع القيود على حركة رأس المال العربي والموارد والشركات داخل الوطن العربي مع وجود حرية كاملة في التكامل بالنقد العربي، كما يتم إنشاء بنك مركزي عربي موحد ثم عملة عربية موحدة، ويكاد يكون هذا هو الطريق الذي سارت فيه دول المجموعة الأوروبية.
وفيما يخص منطقة التجارة الحرة العربية هناك اتفاقيات لتخفيض الجمارك بواقع 10% سنويا حتى يتم رفعها عام 2005 وهي منطقة خاصة بالسلع فقط، وهناك دول أعضاء في هذه الاتفاقيات لم تلتزم بالتخفيضات المطلوبة، وبعضها التزم في سنوات ولم يلتزم في سنوات أخرى، ودول وضعت قائمة استثناءات سلعية لا تخضع للتخفيض أو للجمارك، بحيث أصبح الاستثناء هو القاعدة، فضلا عن ارتفاع نسبة المكون الأجنبي في السلع عربية المنشأ، حيث بلغت هذه النسبة 60% في الوقت الحاضر، وأصبح ذلك في صالح الدول الأجنبية وليس العربية، وساعد في ذلك عدم وجود جهات متخصصة في الدول العربية لإعطاء شهادات المنشأ، ويمكن أن تزيد هذه النسب مستقبلا، وبالتالي لن تصبح لمنطقة التجارة الحرة فائدة لزيادة حجم الصادرات العربية البينية، لأن هذه الصادرات في الواقع غير مرتبطة بمشروعات استثمارية عربية مشتركة، بل إن كثيرا من هذه السلع جاءت من دول جنوب شرق آسيا، ويتم كتابة أسماء عربية عليها في منطقة التجارة العربية، وهذا يفقدها أهميتها في التكامل الاقتصادي.

التخلص من التبعية
ويؤكد د.حمدي أن ما ينقصنا فعلاً كعرب هو التخلص من التبعية السياسية والاقتصادية لأوربا، والأمريكان على وجه الخصوص، لأن هذه التبعية تجعلنا غير قادرين على إنتاج سلع وصناعات قابلة للتصدير، وبالتالي نجد في الواقع أن الاقتصاديات العربية تنافس بعضها في استيراد المنتجات الأجنبية.
خطوات معروفة
وجهة النظر نفسها تقريبا يتبناها د. عبد الحميد الغزالي أستاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة ؛ إذ يقول: التكامل الاقتصادي بين دول منطقة معينة تحكمه خطوات معروفة علميا وعمليا، وتبدأ هذه الخطوات بوجود اتحاد جمركي، ولا يكون بينها أي تعريفات جمركية، وبعد ذلك تنشأ سوق مشتركة مدعومة بمشروعات مشتركة، وتنسيق في الخطط الإنمائية حتى تؤتي هذه السوق ثمارها، بحيث لا تكرر المصانع ذات الإنتاج الواحد في الدول العربية، وبالتالي نتكامل ولا نتنافس، وينتهي الأمر بوجود عملة موحدة.
ويضيف قائلاً : في المسيرة العربية نحو الاتفاقيات التجارية العربية الموقعة منذ سنوات حدثت انتكاسة كبيرة، سببها الرئيسي وجود خلاف في السياسات الاقتصادية بين هذه الدول، وهو ما أدى إلى تجميد الخطوات، ثم عدنا بعد ذلك إلى منطقة الصفر، لنتحدث مرة أخرى عن التكامل الاقتصادي العربي، وبالتالي فإن هذه المسيرة المنتكسة يتعين أن تدعمها إرادة سياسية تقتنع تمامًا بأننا في عصر الكيانات الاقتصادية الكبرى، مثل الاتحاد الأوربي والأمريكي والآسيوي، ولا مكان للكيانات الصغيرة.
ويقول د. عبد الحميد الغزالي: إذا توافرت هذه الإرادة، وتم تنفيذ منطقة التجارة العربية فعلاً، فإن ذلك يمكن أن يكون نواة للسوق الإسلامية المشتركة، حيث تتعرض الدول العربية الآن لحرب اقتصادية وسياسية واضحة أعلنها الغرب علينا بعد أحداث الولايات المتحدة الأمريكية الأخيرة تحت غطاء الحرب على الإرهاب المزعومة.

إنقاذ ما يمكن إنقاذه
ويقول د. عبد الرحمن صبري، الخبير في الدراسات الاقتصادية : إن موضوع البدء في البرنامج التنفيذي لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى يعد فرصة أخيرة للتكتل الاقتصادي العربي، ولكن مع وجود اتفاقية الجات الدولية، فإنه يتعين على الدول العربية المسارعة وبشكل كبير في إنقاذ ما يمكن إنقاذه من خلال خطوات مهمة يجب السير فيها قدمًا، مثل تشجيع عقد الصفقات المتكافئة بين مؤسسات القطاع الخاص في الدول العربية، وزيادة دور مؤسسات تمويل التجارة العربية في تمويل التجارة البينية العربية، وزيادة فاعلية الاتحادات العربية النوعية والمؤسسات المعنية بالاستثمار، وهو ما يمكننا من جذب الفوائض المالية العربية لاستثمارها داخل المنطقة العربية.
ويشير د. صبري إلى أن مدى استفادة الدول العربية من الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية مرهون بقدرتها على تبني سياسات وإجراءات تتكيف بمقتضاها مع النظام الاقتصادي العالمي، وإلا ستتعرض اقتصاديات الدول العربية إلى مخاطر وسلبيات نتيجة انضمامها للجات مع استمرارها على حالة الاقتصاديات المشوهة، وأن تتجه إلى التكتل الاقتصادي كخيار وحيد، وهذا هو المستقبل من خلال السمات الأساسية للاقتصاد العالمي.

خطوات العمل العربي
أما د. معتصم سليمان، مدير إدارة المال والتجارة والاستثمار بجامعة الدول العربية، فقد تحدث معنا مفصلاً عن خطوات العمل العربي في هذا المجال قائلاً : شهدت مسيرة العمل الاقتصادي العربي المشترك منذ تأسيس جامعة الدول العربية عام 1945 وحتى عام 1995 محاولات متكررة لبناء تكامل اقتصادي، وبدأت بإقرار اتفاقية إنشاء مجلس الوحدة الاقتصادية العربية الذي أمر بدوره بقيام السوق العربية المشتركة بين الدول الأعضاء فيه عام 1964، إلا أن الدول العربية الأعضاء في السوق العربية المشتركة لم تطبقها على أرض الواقع، وبقيت السوق تعبيرا نظريا عن طموحات أعضائها، وترتفع الأصوات المنادية بإقامتها وتنخفض وفقا للتقلبات السياسية ودرجة سخونتها، ثم كانت اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية التي أقرها المجلس الاقتصادي عام 81 كمحاولة لإيجاد صيغة جديدة للعلاقات الاقتصادية العربية بعد أن تم تجميد وثائق القمة الاقتصادية العربية وانحسار العمل باتفاقية مجلس الوحدة الاقتصادية العربية وتعثر تطبيق قرار إقامة السوق العربية المشتركة.

مجلس الوحدة العربية
ويضيف: بدأ مجلس الوحدة الاقتصادية العربية تنفيذ اتفاقية الوحدة الاقتصادية عام 64 بإصدار قرار السوق العربية المشتركة، ووصلت الدول الأعضاء في هذه السوق نظريًّا إلى إقامة منطقة تجارة حرة فيما بينها عام 70، إلا أنها لم تجد التطبيق في الواقع العملي، ثم جاءت اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري عام 81 والتي تضمنت إقامة منطقة تجارة حرة عربية، وإن لم تنص على ذلك صراحة، وشكل المجلس الاقتصادي والاجتماعي آلية لمتابعة تنفيذها في الدول العربية، إلا أن ضعف التمثيل العربي في اللجنة وإجراء المراجعة المستمرة لما يتم الاتفاق عليه في إطارها أدى إلى تلكؤ الدول العربية في تطبيق الاتفاقية، وفي كثير من الأحيان التراجع عن تطبيق قرارات المجلس الاقتصادي بشأن تحرير السلع المدرجة في القوائم السلعية التي يقرها، وتم عقد عدة اجتماعات داخل الجامعة، وتقدمت أمانة الجامعة بمشروع تنفيذي لتفعيل اتفاقية التبادل التجاري العربي وصولا لإقامة المنطقة التجارية العربية الحرة، وتم اعتماد البرنامج التنفيذي والذي يعد أول وثيقة عربية جماعية تقر بشكل واضح إقامة منطقة تجارة حرة عربية كبرى، وحدد لها جدول زمني لمدة 10 سنوات على أن يتم عمل مراجعة نصف سنوية من قبل المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالجامعة.
ويؤكد د. معتصم أن هذا البرنامج التنفيذي لقي دعما سياسيا كاملا من قبل الدول العربية والذي اعتمدته القمة العربية المنعقدة في يونيو 1996 ودعت المجلس الاقتصادي والاجتماعي إلى الإسراع في تنفيذ إقامة منطقة التجارة العربية.
وعن تأثير كل ذلك على مستوى التخفيض الجمركي وحركة التجارة قال د. معتصم: التأثير يعتمد بالأساس على توفر إرادة سياسية وآلية التنفيذ والمتابعة الفاعلة والشروط الاقتصادية الموضوعية والأخذ في الاعتبار المصالح الاقتصادية للدول العربية حتى تكون عوامل إيجابية تساعد على الالتزام بتطبيق أحكام البرنامج التنفيذي وإقامة منطقة تجارة

مواد ذات صلة



تصويت

فيروس كورونا أربك العالم كله، وفي الابتلاء به كثير من الدروس والعبر، فأي درس تراه أهم:

  • الأمر كله لله فعلينا أن نعلق القلوب به، ونعود إليه.
  • تقوية المنظومة الصحية في كل بلد.
  • أهمية النظافة والوقاية والأخذ بالأسباب.
  • أهمية التكاتف والتعاضد بين العالم كله للقضاء على مثل هذا الوباء
  • كل ما سبق