الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هلال أخضر!

هلال أخضر!

هلال أخضر!

أول مدينة إسلامية هي طيبة الطيبة ؛ التي لم تكن خالصة لأهل الإسلام بل عاش فيها المسلمون وتعاهدوا مع أهل الكتاب على تقاسم الحقوق والواجبات، مع ظهور الإسلام وبحضرة رسول السلام عليه الصلاة والسلام!
التعايش مع المخالفين المسالمين شريعة ربّانية، وخطة آدمية، ونهج محمدي؛ سواء كانوا من أهل الملة والقبلة، أو كانوا من أهل الملل الأخرى..
وفي مثل هذا الزمن الغريب يصبح تقرير المسلّمات وتكريرها ضرورة ليتلقنها الجيل الجديد.
بيد أن الصليب رمز شرك مع الله، وادّعاءٍ لا أصل له..
أما الهلال فلا خصيصة له، والمسلمون لا يعبدون إلا الله، ولا يعبدون معه نبياً ولا ولياً ولا ملكاً ولا شيئاً قط، والهلال لا يعدو أن يكون علامة يُستدل بها على دخول الشهر وخروجه..

وكان رمزاً يُنصب على المآذن في زمن الدولة العثمانية، واشتهر اليوم شهرة تجعلنا في حلٍّ من البحث عن أصله، فقد ورد في حديث ضعيف أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أعطى رجلاً من أصحابه رايةً سوداء مرسوم عليها هلال.
وقال بعضهم هو تقليد روماني أو فارسي.
ومال قوم إلى تبديع وضع الأهلّة على منارات المساجد، ورآها آخرون من العادات الحسنة؛ التي تدعو إليها الحاجة شأنها شأن المنارة ذاتها والمحراب ونحوها مما بابه (المصالح المرسلة).
وهذا أوسع وأرفق بالناس، ولكل رأي معتنقوه..

ولهذا عرف المسلمون الهلال الأحمر مقابل الصليب الأحمر.
وفعلاً فقد صار هلالنا أحمر بلون الدم، وفقد بعضنا القدرة على التعايش مع نفسه وأهل ملته بل والديه وأهل بيته!

سألت جلسائي بحسرةٍ وألم:
هل تعرفون اليوم أن اليهود يتقاتلون بينهم قتالاً بلا أخلاق حتى ينحر بعضهم بعضاً بالسكاكين الأمريكية الحادة، ويحرق بعضهم بعضاً بالنار، أو يشويه شيّ الخراف، أو يقطع أوصاله وهو يقهقه ويتندّر، أو يردد: الله أكبر، أو ينادي: يا لثارات الحسين!
هل تسمعون أن الهندوس أو السيخ أو البوذيين يهاجم بعضهم كنائس بعض ومعابدهم في أوقات صلواتهم، ويفجر نفسه في جماعته؟! كما جرى لبعض المسلمين ممن لقي الله وهو تارك لفريضة من أعظم الفرائض، منشغل بجريمة نكراء لا يوجد أبشع منها إلا الشرك بالله، ومحدث للرعب في نفوس المسلمين حتى صارت الأم تقول لولدها حين يعود من صلاة الجمعة: الحمد لله على السلامة!
وكأنه قادم من ساحة معركة!
ولعله لم يسمع حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (الإِيمَانُ قَيَّدَ الْفَتْكَ لاَ يَفْتِكُ مُؤْمِنٌ) (أحمد وأبو داود عن أبي هريرة).
وفي النهاية: الفَتْك أن يأتي الرجل صاحبه وهو غارّ غافل فيشدّ عليه فيقتله..

هل قرأتم أن شباباً متحمساً يريد أن يعيد مجد أمته كان هو أحد الأسباب في تسارع غزوها، وتدمير مقدّراتها، والتشكيك في تجمعاتها، وإثارة اللّغط حول جمعياتها الخيرية، ثم مناهجها الدراسية، ثم حلقاتها التحفيظية، ثم مساجدها ومكانات عبادتها.. وقبل ذلك كله إثارة اللّغط حول أحكام شريعتها، وحول سيرة نبيها؟! وكأنه لم يقرأ قول الله تعالى: {وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} (108:الأنعام).
هل سمعتم أن دولةً -من غير شرقنا- تقتل شعبها بالبراميل المتفجرة، وتقيم لهم المجازر الجماعية؛ التي تضم رفات الأطفال والنساء والرجال، وتبيد عوائل، وتمحوها من الوجود دون اكتراث؟
هل تعرفون على ظهر الأرض -من غيرنا- حاكماً يقتل المعتصمين بالآلاف، ويسجن أضعافهم، ويطلق الخرطوش الحيّ على المتظاهرين، ويصدر أحكام الإعدام وكأنه يوزّع الشهادات بعدما (أمّم) القضاء والإعلام؟!

اللهم اجعل هلال رمضان أخضر ملوّناً بالسلام، والبركة، والستر، والعافية، والفرج، والنصر لأمة الإسلام.. يا حيّ يا قيوم يا قيام.

مواد ذات الصله

المقالات

المكتبة