الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

"المعلومة" .. وكيف تتحول إلى "معرفة"

3313 0 317

قد ترسل ابنك ليشتري لك عصير فواكه أو ليشتري لك جريدة، وتذكره بالاسم، لكن سرعان ما يعود أدراجه بعد أداء المهمة بغير ما طلبت، فقد يأتيك بعصير فاكهة معلب، وأنت تريد عصير فاكهة طازج، وقد يأتيك بالمجلة وليس بالجريدة التي طلبتها، عندها ستغضب وقد تتهم فلذة كبدك بالغباء وأنه لا يُعتمد عليه.
إن صاحب الطلب لا يعلم أن المعلومة التي أعطاها لابنه أو للسائق لم تكن كافية، فهو يضع اللوم على المتلقي للأمر، بينما يرجع الخطأ هنا إلى معطي الأمر وليس المستقبل.
إن الخطأ الذي حدث في المثال السابق كان سببه عدم التفرقة بين المعلومة والمعرفة عند كلا الطرفين، وهو ما يسعى إليه مؤلف كتاب "الإنسان والمعرفة في عصر المعلومات" كيث دفيلين لتوضيح أهمية التفرقة بين المعرفة، والمعلومة، والبيانات وإظهارها، فهناك خلط بينهما، وتحدث الأخطاء الكبيرة في الإدارات والشركات بسبب عدم وضوح التفرقة بين هذه الكلمات الثلاثة.
فلماذا هذه الأهمية لمعرفة هذه الكلمات؟ وماذا تعني؟
أجاب (كيث دفيلين) عن هذا التساؤل باستشهاده بمقولة (وليام جيتس) صاحب شركة مايكروسفت الشهيرة حيث قال:" في تاريخ الإنسانية المبكر، أسندت الامتيازات التكنولوجية إلى توفر النباتات والحيوانات والمناطق الجغرافية، وفي مجتمع بزوغ المعلومات الحالي أصبحت الموارد الطبيعية الحاسمة هي الذكاء الإنساني والمهارة والقيادة". أي أن المواد الأساسية لحضارة اليوم هي المعرفة والمعلومة.
وترجع أهمية هذا الكتاب إلى أن المؤلف- وهو- عضو الجمعية الأمريكية للتقدم العلمي- يبني فكرته على أننا إذا نظرنا إلى المعلومة على أنها (مادة) لها بنية معينة أمكننا دراستها بطريقة رياضية مستقلة عن امتلاكها أو استعمالها.
ماذا تعني بالضبط كلمة معلومة؟ وما هي المعلومات؟ وكيف تختزن المعلومات؟ وما هو المطلوب لتحويل المعلومات إلى معرفة؟
يضع المؤلف هذه التساؤلات لكي يوضح لنا أهمية هذا الكتاب: ويضرب المثل التالي لكي تتضح لنا التفرقة بين ثلاث كلمات هي : البيانات والمعلومات والمعرفة. إن الاطلاع على لائحة الأسعار للبضائع أو للأسهم في أي جريدة هي بيانات فقط لا تعني شيئًا لمن يقرؤها لأول مرة.
فهي ليست معلومة ولا معرفة عند القارئ لأنها مجرد بيانات إخبارية.
ولكن عندما تتم مراجعة هذه البيانات ذهنياً ، أو يتم ربطها بمعلومات سابقة، ينتقل هذا الخبر إلى معلومة جديدة، فقد تكون الأسعار مرتفعة أو منخفضة بناء على استحضار معلومات سابقة، أي أن البيانات تصبح معلومات عندما يضيف إليها القارئ أو المتلقي معنى.
وتتحول هذه المعلومات إلى معرفة في حالة انتفاع الشخص بها، فعندما تكون الأسعار منخفضة، وتتم عملية الشراء بناء على هذه المعلومة، فإن هذا يعني تحويل المعلومة إلى معرفة، لأن المعلومة تمت الاستفادة منها.
ويضع المؤلف للكلام السابق المعادلة التالية:
المعلومات = البيانات + المعنى
المعرفة = المعلومات المختزنة + القدرة على استعمال المعلومات.
ويوضحها بشكل يدعو إلى التفكير العميق جداً فهو يقول:
إن البيانات توجد على الأوراق أو في الكمبيوتر، وتوجد المعلومات في الفكر الجماعي للمجتمع، وأما المعرفة فهي في الفكر الفردي للشخص.
وترجع أهمية المعرفة لأنها شخصية، فالبيانات والمعلومات متوفرة خارج الشخصية، أما المعرفة فهي إنتاج شخصي.
إن هذا الكتاب يرشدنا إلى أهمية عملية اختلاف المعرفة من شخص إلى شخص، ويضرب مثلاً لذلك في محادثاتنا العادية، وفي المفاوضات، حيث إن كل شخص له معرفة خاصة به، لذا يجب التفاهم مسبقاً حول كلمة تقال، وماذا تعني لكلا الطرفين، لأنه كما يقول " لا توجد عملياً في اللغات كلمات واضحة تماماً، فهناك حواجز عديدة في المحادثة، تمنع الفهم الدقيق للمعنى المقصود" ، ويشرح ذلك بالتفصيل الدقيق في خمسة فصول من 22 فصلا في الكتاب.
كما يشرح المؤثرات الأخرى على المعرفة الشخصية، وهي عديدة جداً، ومنها التصورات المسبقة عن الشيء المطلوب فعله أو العمل له أو به، وكذلك الثقافة العامة والنواحي الاجتماعية لها تأثيرها الكبير على الشخص المتلقي للمعلومة.
إن هذا الكتاب يقدم معلومات ونظريات وإرشادات قيمة جداً، لنبني بها معرفة قادرة على مواجهة الحياة المتغيرة، ولنعمل فيها ومعها بسهولة متى ما كانت الأمور واضحة للجميع.
إنه كتاب إرشادي مهم لكل طالب ومدرس، ورجل دين، وقاض ورجل أعمال، إنه كتاب يساعد على التفكير، ويوضح للقارئ أين تكمن المشكلات والخداع غير المقصود في هذه الحياة لنتجنب الغلط والخطأ، ومعرفة أنماط الخبرات والمعلومات التي نكتسب بها المعرفة التي كما يقول المؤلف هي إنتاج شخص

مواد ذات الصله



تصويت

أعظم الخذلان أن يموت الإنسان ولا تموت سيئاته، وأعظم المنح أن يموت ولا تموت حسناته، في رأيك ماهي أفضل الحسنات الجارية فيما يلي؟

  • - بناء مسجد
  • - بناء مدرسة
  • - بناء مستشفى
  • - حسب حاجة المكان والزمان
  • - لا أدري

الأكثر مشاهدة اليوم

اقرأ في إسلام ويب

التطور المعماري للمساجد

العناصر الأساسية في عمارة المساجد : حين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء مسجده في المدينة المنورة جاءت عمارته...المزيد