الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسؤولية سائق وسائل النقل الجماعي في قتل الخطأ

2451 0 26

- حوادث وسائل النقل مما عمت به البلوى في هذا العصر.
- على من تقع مسؤولية حوادث الطائرة والقاطرات والسيارات والسفن ؟
- المناقشون: هل تتحمل شركات التأمين التعاونية الإسلامية الديات؟


ناقش مجمع الفقه الإسلامي في دورته الرابعة عشرة المنعقدة حاليًّا في الدوحة ، مساء أمس موضوع (مسؤولية سائق وسائل النقل الجماعي في قتل الخطأ) ، الذي يعتبر من الموضوعات المهمة في حياة الناس اليومية، ومما تعم به البلوى وهو موضوع جديد وقديم، فهو يرتبط بحفظ الحياة وهي من مقاصد الشريعة. وقد قدمت فيه ثلاثة بحوث:
البحث الأول قدمه الأستاذ الدكتور وهبة الزحيلي (أستاذ الفقه الإسلامي وأصوله بكلية الشريعة - دمشق)، وتناول تقسيم قتل الخطأ من حيث كونه خطأ في القصد وخطأ في الفعل وحكمهما وذلك عند المالكية والحنابلة والحنفية، ووجوب الدية والكفارة، وقد عدد دية القتل الخطأ (مائة من الإبل مخمسة) ، وتقسط على ثلاث سنوات عملاً بفعل عمر رضي الله عنه، وتتحملها العاقلة.
ثم طبق الباحث حوادث وسائل النقل الجماعية على الأقسام السابقة، فإذا كانت حادثة السير بالسيارة ونحوها عمدًا فيجب القصاص على السائق عند الفقهاء اتفاقًا، أما إذا كان الدهس خطأ - وهو الغالب - فتجب الدية لكل واحد من القتلى، كما تجب الكفارة.
ثم أشار الباحث إلى تحميل المسؤولية لمالك الوسيلة أو سائقها أو متبوعه (الحكومة أو الشركة المالكة)؛ لأن حوادث وسائل النقل الجماعية من سيارات وطائرات وقطارات وغيرها قد يتحمل المسؤولية عنها من دية أو تعويض مالك الوسيلة أو سائقها أو متبوعه.
ثم تحدث عن الأسباب الخارجية في الحوادث المؤدية لموت ركاب وسيلة النقل كالاصطدام بوسيلة أخرى، أو بسبب عوائق الطريق، أو مخالفة أنظمة المرور كالمرور باتجاه ممنوع، وأخطاء المرشدين للسفن والطائرات والقاطرات.
وعرض البحث لأحكام الدية من حيث التعدد وعدمه لتعدد الموتى بوسائل القتل الجماعية، وبيَّن أقوال المالكية والحنفية والحنابلة والشافعية في مذهبهم الجديد، وناقش حكم كفارة القتل الخطأ من حيث التعدد وعدمه لتعدد الموتى بوسائل النقل الجماعية.
خلص البحث إلى أن مسؤولية سائق وسائل النقل الجماعي في القتل الخطأ عن الدية والكفارة كثيرة الوقوع في الحياة العملية الحاضرة، وأن مالك الوسيلة يكون مسؤولاً عن حوادثها إن كان هو الراكب والقائد. أما إن قائدها غيره فيكون السائق في الجملة هو المسؤول، ولكن قد يسأل المتبوع من حكومة أو شركة مالكة أو مالك. وقد تنفى المسؤولية عن السائق لأسباب خارجية كحال الاصطدام بوسيلة أخرى أو لوجود عوائق.
كما خلص إلى أن تعدد القتلى في وسائل النقل العامة يوجب الدية لكل القتلى، أما الكفارة فتكفي كفارة واحدة ، الأمر الذي استغربه بعض العلماء ومنهم الشيخ عبد الله المنيع الذي قال : لا بد من تعدد الكفارة بتعدد الأنفس.
البحث الثاني كان للدكتور أحمد بن عبد العزيز الحداد (كبير مفتين بدائرة الأوقاف - بدبي) بدأ فيه بتعريف القتل وأنواعه في المذاهب الفقهية، مشيرًا إلى الأثر المترتب على أنواع القتل من قصاص ودية وعفو وكفارة، ثم انتقل إلى قياس حوادث ومسائل النقل الجماعية على أقسام القتل السابقة، وتعدد القتلى، والآثار المترتبة على أنواع القتل كالقصاص والدية والكفارة والحرمان من الميراث.
أما البحث الثالث فكان للشيخ محمد المختار السلامي (مفتي الجمهورية التونسية سابقًا) والذي ذكر في مقدمة بحثه تكريم الإسلام للحياة واحترام الحياة الإنسانية، وأن الحياة قيمة واحدة، ولذلك حرم القتل، ومن قتل نفسًا بغير نفس فكأنما قتل الناس جميعًا، ثم تحدث عن أنواع القتل من قتل عمدٍ وشبةِ عمدٍ والقتل الخطأ وكفارة كل نوع، مشيرًا إلى وجوب الدية وقيمتها، وتعددها، وتحمل العاقلة لها.
ثم تحدث البحث عن مسؤولية سائق وسيلة النقل، وذكر أمثلة لبعض الحوادث كانحراف شاحنة واصطدامها بمدرسة ودهسها لمجموعة من الأطفال، فما الذي يجب أن يتحمله السائق ؟ وهل يختلف الحكم إذا كان الحادث قتل فردًا واحدًا وما حكم التشوهات التي تحصل لبعض الأشخاص؟
وخلص البحث إلى أن القتل بوسائل النقل ينقسم إلى قسمين: قتل العمد وغير العمد، وأن حكم القتل العمد القصاص إلا إذا عفا عنه أولياء القتيل أو القتلى، فيؤدي حينئذٍ ويدفع الدية عن كل قتيل من ماله ولا يرث من المقتولين ولو كان غير مكلف.
وإذا لم يكن عاملاً فيدخل تحت أي نوع من أنواع القتل غير العمد كما بينه الفقهاء. وتجب عليه الكفارة عند الشافعية، وليس عليه كفارة بحسب الحنفية وغيرهم. أما الدية فهي واجبة في الأصل، وتسقط إذا كان الشخص القاتل مستعملاً لحقه غير متعمد أو متعسف، فإذا وجبت الدية فإن العاقلة تتحملها.
تحدث الشيخ السلامي عن جواز إمكانية تحمل شركات التأمين التعاونية الإسلامية الدية باعتبارها مكان (العاقلة)، الأمر الذي استشكله بعض المناقشين مشيرا إلى أن معظم شركات التأمين في العالم الإسلامي هي شركات التأمين التجارية التي يشوبها الربا، وأن الدية التي تتحملها هذه الشركات محرمة. لكن الشيخ القرضاوي أثار قضية واقتراحًا بأن ينظر في إمكانية تحمل النقابات الدية وأن تكون مكان العاقل

مواد ذات صلة



تصويت

فيروس كورونا أربك العالم كله، وفي الابتلاء به كثير من الدروس والعبر، فأي درس تراه أهم:

  • الأمر كله لله فعلينا أن نعلق القلوب به، ونعود إليه.
  • تقوية المنظومة الصحية في كل بلد.
  • أهمية النظافة والوقاية والأخذ بالأسباب.
  • أهمية التكاتف والتعاضد بين العالم كله للقضاء على مثل هذا الوباء
  • كل ما سبق