الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من الذين جعلوا واشنطن هدفاً للعداء ؟

924 0 285
نْ الذين جعلوا واشنطن هدفاً للعداء في العالم ومن يحاسبهم؟
== تساؤلات لا بد من إجابتها عن زلزلة « ثلاثاء أيلول » في الولايات المتحدة.

يا لها من زلزلة .. ويا له من حدث جلل .. ويا له من يوم.
هو "يوم خاص" في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية، وفي تاريخ الحروب، وفي تاريخ النظام العالمي، وفي تاريخ انتفاضة الأقصى.

لا تزال صورة الحدث ماثلة بعد أيام من وقوعه ، وستبقى في الذاكرة .. ذاكرة الغالبية العظمى من سكان كوكبنا الأرضي الذين شاهدوا صوره في عصر ثورة الاتصال فور وقوعه على شاشات التلفزة ، في واقعة غير مسبوقة.

خصوصية يوم الثلاثاء الحادي عشر من سبتمبر من عام 2001م الموافق 23 جمادى الآخرة 1422هـ في تاريخ الولايات المتحدة أنه أول يوم في تاريخها تتعرض فيه إلى هجوم في عقر دارها استهدف رمزي قوتها "السلاح والمال" فأصابهما في الصميم ، في أكبر مدينتين فيها، واشنطن ونيويورك .
وكانت أميركا قبله تعتقد أنها بمنجاة منه . وهو اعتقاد اطمأنت إليه الغالبية العظمى من قيادييها ومراكز القوى فيها ومراكز الدراسات وأجهزتها الرئيسة. وقد تكونت بذرته بعد التدمير الأميركي لهيروشيما وناغازاكي اليابانيتين في صيف عام 1945 الذي تضمن في طياته الثأر للهجوم الياباني على ميناء بيرل هاربر الأميركي في جزر هاواي عام 1940 ونمت هذه البذرة وترعرعت في العقود الخمسة التالية التي تميزت بعدم تعرض الولايات المتحدة لأي هجوم على الأرض الأميركية مع أنها قامت - مباشرة أو من خلال وكيلها الإسرائيلي - بهجوم على دول كثيرة.

الصورة التي تكونت عن الولايات المتحدة عبر ستة وخمسين عاماً، ولا سيما منذ عام 1991 حين انفردت بقيادة النظام العالمي بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، أنها القطب الواحد والقوى العظمى في عالمنا، ولديها "سي آي إيه" و"إف بي آي" ومراكز بحث متميزة ، وسيطرة مالية كاملة بعد أن حل الدولار محل الذهب ، ونظام ديمقراطي ، وقيادة قادرة ، وإعلام لا مثيل له.

هذه الصور أصابها شرخ بفعل زلزلة ثلاثاء أيلول هزّها بقوة. وتفاعلات الزلزلة مستمرة على كل المستويات داخل الولايات المتحدة الأميركية وخارجها. وبفعل هذه التفاعلات ومن خلالها تبرز بإلحاح تساؤلات:

- أين كانت "سي آي إيه" طوال عملية الإعداد للهجوم الذي أصابها في عقر دارها؟

- أين كانت "إف بي آي" أثناء تنفيذ الهجوم؟

- وهناك يلحق تلقائياً تساؤلٌ آخر:
أين كان الموساد الإسرائيلي - الذي يعمل لصالح الجهازين -وهو الذي ملأ الدنيا ضجيجاً بالحديث عن قدراته الخارقة. وقد تعكر وجه شمعون بيريز حين برز هذا التساؤل بصورة غير مباشرة في حديث مندوب "سي إن إن".

هذه التساؤلات جرى طرحها في وسائل الإعلام الغربية إثر الزلزلة، وهناك تساؤلٌ نتوقع أن يجرى طرحه في الأيام القادمة، وقد لفتني أن أحداً من المعلقين الأميركيين الذين استمعنا إليهم لم يطرحه، وهو:

- ما الدور الذي قامت به الإدارة الأميركية في عهد بيل كلينتون وعهد جورج بوش الحالي - بممارساتها المعادية لحقوق الشعوب ، وباعتداءاتها العسكرية ، وبمساندتها الجرائم الإسرائيلية ضد الإنسانية- في تهيئة المناخ للقيام بهذا الهجوم؟

لقد بدأ بعض المعلقين غير الأميركيين بالحديث عن هذا الدور ومنهم الدكتور محمد السيد سعيد (15 سبتمبر) الذي قال بعد أن أدان "الأعمال الإرهابية التي تمت في الولايات المتحدة ، وطالب بتقديم التعازي للشعب الأميركي :    
أقول ذلك على الرغم من أني أدرك تماماً أن جانباً كبيراً من المسؤولين عن وقوع هذه الكارثة الإرهابية تتحملها مؤسسة الحكم الأميركية، خاصة الإدارة الحالية. فتلك الإدارة عكست أسوأ تقاليد غطرسة القوة والاستهتار بالحياة الإنسانية في شتى بقاع العالم واحتقار مبادئ القانون والعدالة والإصرار على فرض أسوأ مظاهر الهيمنة الانفرادية للولايات المتحدة مع التنصل من مسؤوليات القيادة الرشيدة والأخلاقية للعالم. وقد حفزت هذه الممارسات اللا عقلانية واللا أخلاقية للإدارة الحالية ولمؤسسة الحكم الأميركية عموماً العالم كله لتنتعش فيه الذهنية الإرهابية .

هذه التساؤلات يعقبه تساؤلٌ آخر:
- من يحاسب الإدارة الأميركية على مسؤوليتها في تهيئة المناخ للقيام بهذا الهجوم على أميركا؟
هل الكونغرس الأميركي بمجلسيه النواب والشيوخ مؤهل لهذه المحاسبة وقادر عليها؟
هل تتجه الأنظار إلى منظمات المجتمع المدني؟
هل حلفاء أميركا الأوروبيون قادرون؟
ومتى تبدأ المحاسبة؟.

لا مفر من أن تحدث هذه المحاسبة على الصعيد الأميركي . ولكن زمن حدوثها قد يتأخر بعض الوقت ، لأن مؤسسة الحكم الأميركية سوف تتهرب من المساءلة بتحويل أنظار الأميركيين إلى عدو خارجي تستهدفه .
وقد بدأ ذلك حال عودة الرئيس بوش إلى البيت الأبيض من مخبئه . وباشرت محاولة تشكيل حلف دولي لمحاربة الإرهاب والتحضير للحرب .
ومن المحتمل أن تتردد بعض الدول الأوروبية وكثير من الدول في عالمنا في الانسياق مع واشنطن، وتبدأ أصوات فيها تطالب بمحاسبة الإدارة الأميركية نفسها.

تساؤلٌ آخر ملح لم يطرح بعد في الساحة الأميركية هو:
- ما دور مراكز البحث الأميركية في تضليل الرأي العام الأميركي والإدارة الأميركية بما تقدمه من دراسات وما تضعه من مخططات أثبتت أنها كارثية في معظم الأحيان ؟

وتساؤل آخر يتصل بهذا التساؤل:
- كيف احتل غلاة الصهاينة من اليهود الأميركيين مراكز القيادة في كثير من هذه المراكز؟
وكيف انتقلوا منها إلى الإدارة الأميركية؟
وإذاكانت مخططاتهم الكارثية تجاه الصراع العربي الصهيوني وقضية فلسطين قد أوجدت مناخاً مفعماً بالعداء لأميركا في الوطن العربي والعالم الإسلامي وأنحاء أخرى من عالمنا ، فمن هي الجهة الأميركية القادرة على محاسبتهم؟

يتداعى إلى الخاطر هنا اسم دينيس روس واسم مارتين إنديك واسم صموئيل هنتنغتون واسم برنارد لويس - وجميعهم صهاينة إلى جانب كونهم يهوداً - وقد وجد يهودٌ أميركيون حذروا من المخططات الكارثية ، من أبرزهم داعية حقوق الإنسان نعوم تشومسكي، ومنهم جوديث كيبر التي انتقدت سياسة بوش بشدة ومنهم وهنري سيغمان.

آخر تساؤل لا بد أن يُطرح رغم محاولات الإعلام الأميركي الموجه شغل الناس عنه، هو : لماذا قام هؤلاء النفر من الناس بهذه العملية الهائلة التي استهدفت رمزي القوة الأميركية -السلاح والمال - في أكبر مدينتين أميركيتين، وضحوا بأرواح بريئة كثيرة وبأرواحهم أيضاً؟

حين تبدأ محاولة الإجابة العلمية الموضوعية على هذا التساؤل تكون الولايات المتحدة وحلفاؤها قد بدأوا في استخلاص عبرة "زلزلة ثلاثاء أيلول".

==(خدمة قدس برس) من : ميدل إيست أونلاين ==============


   



































 

مواد ذات صلة



تصويت

من أعظم المقاصد التي أكد عليها الإسلام تقوية أسباب التراحم و التلاحم بين المسلمين وترسيخ معاني التصافي والتآخي بين أبناء المجتمع "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا". ترى لماذا هذه الفرقة الحاصلة الآن بين الدول العربية والإسلامية؟

  • اختلافات سياسية
  • مطامع مادية وتوسعية
  • من صنع أعدائهم
  • اختلافات أيدلوجية
  • كل ما سبق