الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الإرهاب : أمريكا تحتاج الأصدقاء لا الأعداء

1077 0 283

السماء ملبدة بالغيوم السوداء، وأفق الاحتمالات مفتوح علي فضاء واسع، والحيرة والقلق تفترس الكثيرين.. من المتهم المفترض ومن الضحية القادمة..؟
لا أحد يدري علي وجه الدقة والتحديد، فالكل ضحايا ، والكل متهمون..
في ظل مناخات الترقب لـ ( عملية بلا حدود ) تتسع دائرة الشك والخوف والحيرة، العدو هذه المرة لا عنوان له، لا ملامح له، إنه هنا وهناك وفي كل مكان، يمكن أن يضرب من جديد بصورة موجعة ويعاود الاختباء.

الحيرة تكتنف الجميع.. الولايات المتحدة الأميركية في الصدارة تريد أن تثأر ، وتريد أن تسترد شيئاً من كرامتها الجريحة ، وصورتها التي انشرخت في أذهان الجميع بشكل غير مسبوق، وهي ما تزال في مرحلة رصد الأهداف ، وتحديد ملامح العدو المحتمل،
في كل المعارك كانت الأهداف واضحة ، والعدو محددا ، إلا هذه المرة، ومن هنا تكبر حيرة صناع القرار في العاصمة الجريحة ، وتكبر معها الورطة التي يجدون أنفسهم بداخلها مثل دوامة تحملهم إلي هناك حيث الأعماق السحيقة والجثث القابعة أسفل البرجين التوأمين.

الورطة تتجاوز حدود الخريطةالأميركية الجغرافية والسياسية وتتمدد مثل سحابة من الخوف لتغطي العالم العربي والإسلامي، إن كانت أفغانستان هي نقطة البداية ، وأسامة بن لادن هو الهدف الأول فمن يأتي في صدارة القائمة أو في ذيلها فالعملية بلا حدود ، والأعداد كثر ، والكراهية تتولد مثل الفطر البري ؛ لتتسع دوائر مبهمة في الزمان والمكان، أحياناً دون رابط سوي التوحد في المأساة والسكون في داخل العاصفة.

الورطة الكبري - ورغم التطمينات الكبيرة - أن تتحول لحرب ضد الإرهاب ، إلي حرب عقائدية أو حرب صليبية جديدة المتهم الأساسي فيها الآن -حتي إشعار آخر- هو الإسلام..
ستكون حماقة كبري لو سمح لمثل هذا الفهم الخاطئ والقاصر والمدمر أن يتسع وأن يتبلور في أذهان الناس ، فالحرب التي تستهدف الإرهاب ستتحول إلي حرب في مواجهة العقيدة وسيكون عنوانها : الجهاد والاستشهاد.

وسائل الإعلام التي تحرض ضد العرب والمسلمين لا تخدم قضية أميركا وإنما تسيء إليها ، فأميركا في حاجة إلي التوحد والوقوف معها ، أكثر من حاجتها إلي كسب مزيد من الأعداء وزراعة المزيد من الكراهية، عندما حدث حريق الثلاثاء المدمر اتسعت دائرة التعاطف مع أميركا ومع أسر الضحايا وجرت إدانة واسعة للإرهاب وللعنف الذي يستهدف المدنيين، والآن حل الخوف من الآتي محل التعاطف وانطلقت مجدداً صيحات الجهاد ضد الكفر والكافرين.

أي فاجعة تلك أن يعجز الجميع عن الرؤيةوأن تلتبس الحقائق مع الأوهام، وأن يصبح العالم معرضاً إلي مصير مجهول إذا انفجرت كرة الغضب الأميركي وتدحرجت في السهول والوديان وأصابت المساجد والمآذن !
ساعتها ستجد الأنظمة العربية والإسلامية التي تحالفت مع أميركا لمحاربة الإرهاب نفسها في ورطة كبري .
وعليه فإنه يجب أن تصبح العملية غير المحدودة محدودة جداً وأن يصار إلي الرهان علي الزمن وعلي العدالة لكسب الجولة الأخيرة ضد الإرهاب ، فالغضب الواسع لن يولد سوي المرارة
والرغبة في الانتقام، والله وحده يعلم كيف سيكون سيناريو العمليات المقبلة،
وأقتطف ما قالته مجلة نيوزويك في عددها الأخير بعد الكارثة : إن لمن الصعب لمجتمع مفتوح وحر أن يدافع عن نفسه أمام إرهابيين جسورين وأذكياء ومستعدين للموت .

مواد ذات صلة



تصويت

من أعظم المقاصد التي أكد عليها الإسلام تقوية أسباب التراحم و التلاحم بين المسلمين وترسيخ معاني التصافي والتآخي بين أبناء المجتمع "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا". ترى لماذا هذه الفرقة الحاصلة الآن بين الدول العربية والإسلامية؟

  • اختلافات سياسية
  • مطامع مادية وتوسعية
  • من صنع أعدائهم
  • اختلافات أيدلوجية
  • كل ما سبق