الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

رحيل حبر المقاومة كارثة ولكن الانتفاضة مستمرة

رحيل حبر المقاومة كارثة ولكن الانتفاضة مستمرة
751 0 162
سيظل فجر يوم 22 مارس/ آذار الجاري علامة فارقة في تاريخ المقاومة الشعبية الفلسطينية، فقد اغتيل في هذا اليوم بشهادة مراقبين عرب وأجانب أهم الرموز الثورية النضالية في العصر الحديث.

وشكلت مقاومة حبر المقاومة الراحل مؤسس حركة حماس الشيخ أحمد ياسين بكرسيه المتحرك الذي لازمه 51 عاما، أهم روافد الشعب الفلسطيني في مواجهة المحتل الإسرائيلي في أواخر القرن الماضي وبداية هذه الألفية.

ولم تكن ثورية الشيخ ياسين التي امتدت لعقود مغلفة بنياشين طاولات المفاوضات التي يتسابق إليها كل دعاة السلام مع إسرائيل، بل اعتمد الشيخ على تاريخه النضالي وتاريخ شعبه وعلى الفهم والرغبة الشعبية الفلسطينية في مقارعة آلة الحرب الإسرائيلية كما أشار إلى ذلك مرارا في مسعاه لتوازن المواقف الميدانية عبر توازن رعب عمليات حركة حماس مع قوة إسرائيل التي هزمت كل الجيوش العربية على مدى 50 عاما مرت.

وخلق -كما أشار إلى ذلك الشيخ حسن نصر الله- قوة فاعلة في الساحة النضالية لتحقيق المكاسب على الأرض عبر إنهاك الدولة الإسرائيلية متخذا من نقاط ضعف تل أبيب أهدافا لضربها انطلاقا من قول السيد المسيح (عليه السلام) العين بالعين والسن بالسن وعسكري بمقاوم ومدني بمدني وطفل بطفل.

واستطاعت حركة الشيخ ياسين التي قال إنها ستستمر إلى الأبد عبر فدائييها أن تجهد كل الحكومات الإسرائيلية التي وضعت نصب عينها تصفية النشاط الميداني للفلسطينيين متخذة سلسلة لا تنتهي من التكتيكات السياسية والميدانية الإجرائية التي وجدت فيها القيادات السياسية الفلسطينية والعربية مجالا للمناورات التي حالفها الفشل والخسران رغم تبدل حكومات اليمين واليسار الإسرائيلي ذات الهدف الإستراتيجي بتصفية القضية الفلسطينية.

ولعل معرفة الشيخ ياسين بالتوجهات المصيرية للحكومات المتعاقبة في إسرائيل وبقراءته الخاصة لمسار المفاوضات من مدريد إلى شرم الشيخ ووادي عربة وواي ريفر في الولايات المتحدة ولقاء العقبة في العام الماضي وإلى غيرها من محطات قطار السلام الفلسطيني الإسرائيلي، جعلته يدرك أن الاحتكام لصوت المواجهة الدموية هو في النهاية الأمر الحتمي والمصيري.

وما الحديث عن السلام، كما أشار الشيخ ياسين في أحد تصريحاته المتعددة، سوى لعبة إسرائيلية مشيرا بذلك إلى مجمل العراقيل والعقبات التي وضعتها حكومات شامير وبيريز وباراك وشارون أمام عربة السلام.

ولم يكن الشيخ ياسين بمنأى عن الاغتيال لا سيما وأن جميع رفاق دربه من قادة حماس قد اغتيلوا أو جرت محاولة اغتيالهم وكان يشعر أن تل أبيب له بالمرصاد مثلما كان لها بالمرصاد.

وكانت قائمة رئيس وزراء الاحتلال لاغتيالات قادة حماس والمنظمات الفلسطينية الأخرى تعيد ترتيب اسم الشيخ ياسين حسب مجريات الأحداث الإسرائيلية والفلسطينية والعربية والأميركية والدولية تجنبا لردود فعل.

وعملت إسرائيل خلال الأشهر الماضية بتهيئة الأجواء لجريمتها المضمرة عبر إعلانها المتكرر وعلى لسان وزير الدفاع الإسرائيلي الحالي شاؤول موفاز ومسؤولين حكوميين وأعضاء الكنيست الإسرائيلي بأن اغتيال الشيخ ياسين أمر لا يمكن التراجع عنه وكانوا يختلفون فقط حول ساعة ومكان وزمن التنفيذ.

ويجمع الفلسطينيون على أن الشيخ ياسين مثله مثل ملايين الداخل الفلسطيني مشروع شهادة وأن اغتياله هو إعلان بفتح أهوال المقاومة تجاه إسرائيل والتي هددت كل فصائلها بإسالة أنهار من دماء وتوعدت إسرائيل بشر مستطير ليس ثأرا لحبر المقاومة الشيخ ياسين فقط ولكن استمرارا لمسار المقاومة التي منحها الشيخ مجالا أوسع، وأكدوا في بياناتهم التي سطرت عقب اغتياله أن شجرة الكفاح التي غرسها وتعهدها قد امتدت جذورها ومن الاستحالة قطعها واجتثاثها من الأرض حتى يحين موعد السلام الحقيقي.
ــــــــــــ
حسن الأشموري

مواد ذات صلة



تصويت

تعددت أسباب انحراف الأبناء في عصرنا، برأيك ما هو أبرز هذه الأسباب؟

  • التدليل والترف الزائد.
  • العنف والقسوة.
  • أصدقاء السوء.
  • وسائل التواصل المفتوحة.
  • غير ذلك.