الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الإلتزام والإبداع..في حوار الأديب ناصر الخنين

الإلتزام والإبداع..في حوار الأديب ناصر الخنين
  • اسم الكاتب:
  • تاريخ النشر:08/01/2005
  • التصنيف:حوارات
  •  
5413 0 475

·        النساء شقائق الرجال، وعليهنَّ من المهام والأعباء ما يكاد يفوق ما على الرجال.

·        الإسلام لا يصادر حرية الأديب بقدر ما يهذبها.

·        التزام الأديب المسلم أن يستسلم لله، وينقاد بالطاعة والإخلاص.

·        رسالة الأديب المسلم ربانية إسلامية سامية وليست شهوانية!

 

حوار الأديب الإسلامي د. ناصر بن عبد الرحمن الخنين له خصوصيته ودفؤه في تعبيره عن آفاق الأديب الإسلامي، فقد كان رئيس قسم البلاغة والنقد ومنهج الأدب الإسلامي سابقًا في كلية اللغة العربية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، كما يشغل حاليًا نائب رئيس المكتب الإقليمي لرابطة الأدب الإسلامي العالمية في المملكة العربية السعودية، وكثيرًا ما يدير الندوات الشهرية لهذا المكتب، والدكتور من أوائل من اعتنى بمفهوم الالتزام في الشعر فكانت رسالته للماجستير عن الالتزام الإسلامي في الشعر فكان هذا السؤال:

 

 **ما معنى أن يلتزم الأديب؟***

   إذا كان الأديب مسلمًا فإن معنى التزامه هو مقتضى إسلامه؛ ذلك أن دين الإسلام هو دين الالتزام بوجه عام؛ وهذا ظاهر من أصل مفهوم الإسلام، إذ هو: الاستسلام لله، والانقياد بالطاعة والخلوص من الشرك. وفي ذلك يقول الله تعالى: (وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ)[النساء:125]. فالأقوال - أيًّا كان جنسها أو نوعها - والأفعال يصرفها العبد لربه ويسلم بها إلى وجهه الكريم؛ وبذلك يصيب معنى الإسلام ويدخل في جملة المسلمين الذين التزموا بذلك واعتنقوه ولم يفارقوه في سائر أحوالهم وأقوالهم. سواء أكان هؤلاء المسلمون أدباء أم سواهم، وسواء أكان ذلك القول أدبًا أم غيره، فكل ذلك يشمله مفهوم الإسلام وينضوي تحت معناه، ومَنْ فرَّق في ذلك فعليه الدليل.

وقد ورد في صحيح البخاري حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى ما يلقي لها بالاً يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة في سخط الله تعالى لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم". ومعلوم أن الألف واللام في "الكلمة" للجنس فتشمل جميع أنواع الكلمات من غير تخصيص، سواء أكانت تلك الكلمات أشعارًا أم قصصًا أم مسرحيات أم مقالات أم سيرًا أم كتبًا أم سواها.. وإذا كان ذلك الوعيد واردًا فيما لا يلقي له المرء بالاً، فكيف بما يلقي له بالاً، فلا شك أن الصالح منه سيرفع ذكره في الدنيا والآخرة، والباطل منه سيضعه في الدنيا والآخرة.

فدخول الأديب في الإسلام وتلبّسُه به يدخله في الالتزام بهذا الإسلام وعدم الخروج على كلياته أو جزئياته.

 

**إذن ما حدود ذلك الالتزام؟***

للجواب عن هذا السؤال لابد من طرح مفهوم الالتزام الإسلامي في الأدب، وهو: أن يصدر الأديب المسلم في فن الأدب من خلال نظرة الإسلام للخالق ومخلوقاته، ومن خلال هذا المفهوم أصبح كل موضوع في متناول الأديب المسلم وتحت تصرفه؛ وليس شيء ما محظورًا عليه ولا ممنوعًا منه؛ مادام هذا الالتزام موصوفًا بالإسلام وصادرًا عنه؛ فقد صار كل ما ينفيه الإسلام منفيًا بالتبعية في أدب الملتزم ولم يَعُدْ له ورود أو متسع في بيانه الأدبي، كما غدا كل ما يثبته الإسلام ويدعو إليه مثبتًا في ذلك الأدب ومتناولاً من قريب أو بعيد بالطريقة الفنية التي تنسجم مع طبيعة الأدب وفنونه، ومن هنا ندرك رحابة القضايا والموضوعات التي يتناولها الأديب الملتزم، فليست محدودة بحد، ولا محصية بعد، فأضحى الذي يحدو الملتزم في الكتابة عن أي موضوع هو رضا الرحمن، والذي يمنعه ويزجره هو معصية الملك الديان.

 

**ولكن كيف نفرق بين الالتزام والإلزام؟***

إن التفريق بينهما يبدأ من المعنى اللغوي لكل منهما: فالالتزام يأتي بمعنى: اعتناق الشيء والتعلق به وعدم مفارقته، وأما الإلزام فإنه يكون بمعنى: التبكيت والقسر والإكراه؛ ولذلك فإن مصدر الالتزام يكون في الغالب نابعًا من نفس الملتزم، منطلقًا من رغبته الذاتية؛ بمعنى أنه يصدر من الشخص طواعية واختيارًا؛ ولهذا فهو يحبه ويتعلق به ولا يبغي عنه حولاً. وعلى هذا المعنى فإن الالتزام موافق لطبع الإنسان، مجار لفطرته، ومنسجم مع إنسانيته؛ لأنه قد خرج من نفسه عن اقتناع به ورغبة فيه.

أما الإلزام فإنه مصادم للطبع، ومناقض للفطرة؛ فلا يليق بمنزلة الإنسان ولا يتفق مع مكانته؛ فالبون بينهما جدٌّ كبير ومتسع.

وإذا عرف الفرق بين الالتزام والإلزام من خلال ذلك المفهوم الآنف الذكر ثم أريد تطبيق الالتزام ذي المعنى اللغوي المتقدم على الالتزام الإسلامي في الأدب – الذي سبق بيانه – فإن المعنى اللغوي للالتزام ينساق إلى الالتزام الإسلامي وينطبق عليه. ولهذا وصف بأنه التزام إسلامي ولم يوصف بأنه إلزام؛ فالالتزام الإسلامي في الأدب لا يفرض على الأديب فرضًا ولا يقذف في روعه قذفًا، وإنما هو يدور مع الإسلام وجودًا وعدمًا، قوة وضعفًا في نفس الأديب المسلم، فمادام الإسلام متحققًا في الأديب بأركانه ومفهوماته فإن الالتزام يبرز تبعًا لذلك ويتحقق؛ فليس أمرًا آخر خارجًا عن الإسلام ولا طارئًا عليه؛ وإنما هو يجري في نتاج الأديب الملتزم جريان دمه في عروق جسمه، طائعًا مختارًا، موافقًا لفطرة الله التي فطر الناس عليها، فليس مجبرًا على ذلك ولا مكرهًا، وهذه الحقيقة يلمسها الأدباء المسلمون الملتزمون ويدركونها.

ولا يرد على ما تقدم ما وقع من مواقف بعض الخلفاء الراشدين – رضي الله عنهم – كعمر وعثمان من تأديب بعض الشعراء من أمثال الحطيئة وغيره، ممن نحا نحوه.. وذلك لأن الحطيئة وحزبه قد اعتدوا بأشعارهم على أعراض المسلمين ونالوا منها؛ فجاء موقف ولي الأمر منهم من باب رد عاديتهم، وإنصاف المعتدى عليهم تحقيقًا لميزان العدل، وصونًا لأخوة الدين وذبًا عن لحمة الدين، وهذا بمنزلة من اعتدى في كلامه؛ فسبَّ أحدًا من المسلمين أو قذفه، فعندئذ يتعين تأديبه وتعزيره وإيقافه عند حده، وهذا مشتهر معروف في الفقه لدى الفقهاء.

 

 **ترى ألا يقود ذلك إلى تعارض بين الإبداع والالتزام؟ بمعنى هل الأديب الملتزم غير مبدع؟***

إن الجواب عن هذا السؤال يقودنا إلى الحديث عن شيء من حرية الأديب في ضوء الإسلام، فنقول: إن الإسلام لا يصادر حرية الأديب بقدر ما يهذبها ويسدد طريقها، وذلك حتى تسلك مسلكًا إنسانيًا رفيعًا، فلا تُسقط هذه الحرية الأديب نفسه في نظر مجتمعه، ولا تُلحق الضرر بغيره إذا طاشت حريته، ولم ترشّد، فالتزام الأديب بالإسلام يجعله في مستوى عال من الحرية الإنسانية ذات الأدب الجمّ. والذي يقوده إلى ذلك هو طبعه الإسلامي وقلبه التّقي، وحسّه الإنساني المرهف؛ فرسالة الأديب المسلم ربانية إنسانية، وليست حيوانية أو شهوانية، هذا من ناحية؛ ومن ناحية أخرى فإن الصدق في الأدب كما يراه النقاد هو : أن يصدق الأديب في التعبير عن عاطفته التي أحس بها فعلاً، وإعلان عقيدته التي اعتقدها. ونحن المسلمون نعتقد جميعًا أن جميع ما في هذا الكون الفسيح يسجد لله سجود تسبيح وتنزيه، وأن هذه هي سجيته، وتلك هي فطرته، بحيث إذا أراد تعالى من أحد مخلوقاته شيئًا فإنما يقول له كن فيكون؛ فإذا جاء الأديب الملتزم إلى شيء من تلك المخلوقات فكشف عن هذه الحقيقة وصور وقائعها الصادقة من خلال إيقاعاته الفنية، وعبر إشراقاته البيانية، فإن هذا التصوير الصادق البديع يترك أثرًا بالغًا في النفوس المسلمة التي تؤمن بذلك وتعقتده، بل ويمتد ذلك الأثر إلى الفطر المستقيمة؛ لما تضافر في هذا التصوير من انطباق الجمال الغني على الصدق الواقعي، وهذه ذروة سنام التأثير الفني أو ما يسمى بالإبداع الأدبي الذي يضفيه الالتزام الإسلامي على نتاج الأديب الملتزم فيجعله في مجتمعه عامرًا بالبناء والإبداع المؤثر.

 

**دعني أسأل عن كتابك: "الالتزام الإسلامي في الشعر" ما أهميته؟ وما موضوعه؟***

هو موضوع رسالة الماجستير، وقد أشرف عليه الأستاذ الدكتور عبد الرحمن رأفت الباشا - رحمه الله - وفيه تأصيل لموقف الإسلام من الشعر، وتحرير لمراده من الشعراء؛ من خلال استعراض النصوص الشرعية الواردة في ذلك من صريح الكتاب وصحيح السنة؛ ثم الخلوص إلى طبيعة الالتزام الإسلامي المراد من الشعراء المسلمين خاصة، ومن أدباء الإسلام عامة، مع ضرب شواهد من الأشعار الملتزمة وأخرى لم تكن كذلك، فبضدِّها تتمايز الأشياء.

وقد كان من جملة ما عرض له ا لكتابُ الالتزام الاشتراكي في الأدب؛ بيانًا لحقيقته وإظهارًا للفوارق بينه وبين الالتزام الإسلامي، كما تطرق البحث للالتزام الوجودي وجلّيت الفروق بينه وبين الالتزام الإسلامي، وقد عالج البحث الشبهات المثارة حول الالتزام الإسلامي في الشعر؛ كالقول بأن الدين لا علاقة له بالشعر، المنسوب إلى القاضي الناقد علي بن عبد العزيز الجرجاني، والقول إن الالتزام ينال من حرية الشاعر وإبداعه، وهو المنسوب في أصله إلى الناقد اللغوي الأصمعي.

 

 **إلى أي مدى تشجع الرابطة إبداع المرأة المسلمة؟***

النساء شقائق الرجال، وهذا مبدأ شرعي تعمل به الرابطة، وتسير في ضوئه، والمرأة المسلمة في هذا العصر بالذات عليها من المهام والأعباء ما يكاد يفوق ما على الرجل؛ فهي الأم والمربية والزوجة والمحضن والمعلمة والكاتبة والأديبة والمستهدفة من قبل الأعداء؛ ولذا فإنها إذا صلحت صلح البيت كله بإذن الله، وإذا فسدت - لا قدر الله - فسد من حولها؛ ولذا فإن أثرها على المجتمع سلبًا أو إيجابًا ظاهر لكل عاقل، وبناءً على ما تقدم واقتناعا من الرابطة بكل ما ذكر فقد فتحت المجال أمام المرأة في سائر المجالات التي أمام الرجل، فلها حق الانتساب إلى الرابطة، والمشاركة الفاعلة في أعمالها الأدبية؛ الشعرية أو القصصية أو غيرها، في مجال الكتابة في مجلة الرابطة أو في المسابقات الأدبية التي تجريها الرابطة بين منسوبيها ومنسوباتها، ومن حقها مراسلة الرابطة أو مهاتفتها للتزود بمنشوراتها الأدبية، والتعرف على مناشطها، والمشاركة فيها بكل ما تجود به قريحتها من الأدب الماتع الباني!

 

المصدر: مجلة الشقائق، العدد 65، ذو القعدة 1423هـ ص56 بتصرف

مواد ذات صلة



تصويت

تعددت أسباب انحراف الأبناء في عصرنا، برأيك ما هو أبرز هذه الأسباب؟

  • التدليل والترف الزائد.
  • العنف والقسوة.
  • أصدقاء السوء.
  • وسائل التواصل المفتوحة.
  • غير ذلك.