الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بداية طريقها إلى الله سؤال من فتاة فرنسية

بداية طريقها إلى الله سؤال من فتاة فرنسية
2877 0 526

-الداعية سوزي مظهر

-خلعت حجابي بعد أداء الصلاة في مسجد باريس فاستوقفتني مسلمة فرنسية وردت لي صوابي

-«كنا نعيش كالأنعام» هكذا وصف زوجي حياتنا قبل أن يمن الله علينا بالهداية

-بالمعاصي تزول النعم قول أخافني وأفادني

 

      **حاورتها ماجدة عمر***

لم تكن تتصور أن يصبح بيتها قبلة لكل من تريد معرفة أحكام دينها، بعد أن كان هذا البيت يمتلئ كل مساء بالأصدقاء وتقام فيه السهرات، وربما تضيع الصلاة أو يجمع أكثر من فرض لانهماكها هي وزوجها فرنسي الثقافة في السهر.

ولم يكن بين الأمس واليوم في حياة الداعية الإسلامية السيدة سوزي مظهر سوى فضل الله سبحانه وتعالى ثم حوار قصير مع فتاة فرنسية في مسجد العاصمة باريس.

حول ذكرياتها مع الدعوة، والتحولات التي حدثت في حياتها حاورت السيدة سوزي مظهر..

 

**ـ ما الظروف التي مرت بك وجعلتك تفكرين في الالتزام؟***

- تزوجت، وذهبت أنا وزوجي إلى باريس لقضاء شهر العسل، هناك قابلتني فتاة فرنسية أثناء صلاتي في مسجد باريس، ووقتها لم أكن محجبة، وبعد الصلاة خلعت الحجاب، فاستوقفتني بكل أدب، وقالت بالفرنسية ما معناه: لماذا تخلعين الحجاب؟ قلت لأنني انتهيت من الصلاة، فقالت لي: ألا تعلمين أن الحجاب أمر الله؟ كنت وقتها لا أريد أن أسمع شيئًا، فأنا في شهر عسل، ولم يكن عندي معلومات دينية كافية.

 

**طبعًا .. مسلمة!***

ولكن الفتاة الفرنسية طلبت منى بكل أدب أن أجلس معها دقيقتين في المسجد، لقد كانت تجيد فعلاً فن الدعوة، وسألتني: أتشهدين أن لا إله إلا الله، وتفهمين معناها بقلبك، فقلت طبعًا فأنا مسلمة، فقالت لي بالعربية هذه الآية #{قل إني أخاف إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم}## وقالت لي أيضًا: إن المعاصي تزيل النعم، أرجو أن تفكري في ذلك، وصافحتني، فشكرتها، وخرجت، ولكنها كانت أول مرة في حياتي أفكر، واندهشت أن فتاة فرنسية تعيش في وسط هذا الجو الملئ بالمعاصي والمغريات تعلم عن الدين الإسلامي ما لا أعلمه، قلت في نفسي: ما الشيء الذي جعل هذه الفتاة تعتنق الإسلام وتحبه هذا الحب.

وأخرجتني من هذا التفكير العميق دعوة من زوجي للسهر معه، وفي أثناء السهر شعرت باختناق من الجو المحيط بي، وأصررت على الخروج من هذا المكان، وبكيت، ولما سألني زوجي عن هذا قلت له ما حدث لي، وأننا فعلاً بعيدان عن الله، وحتى الصلاة كنا نفوتها أثناء انشغالنا بالخروج.

وعندما عرفت تفسير الظلال بدأت به، وكذلك ابن كثير، وكنت أقضى أكثر من عشر ساعات في حجرتي أقرأ، وكانت لدى الرغبة القوية لمعرفة ديني.

وكنت أتذكر دائمًا ما قالته لي الفتاة الفرنسية: «إن المعاصي تزيل النعم»، وأخاف على زوال نعمى وزوال صحتي، فلقد كانت جدتي مصابة بالشلل لمدة عشر سنوات، وكنت أراها تتألم، ومن ثم أتقرب إلى الله أكثر بالصلاة والعبادة خوفًا على زوال نعمة الصحة.

 

**ـ وماذا كان موقف زوجك من حجابك والتغير الذي طرأ على حياتك؟***

- زوجي لم يكن يفهم معنى الالتزام جيدًا، كان بالنسبة له حرماناً من حياة النعيم التي كان يحياها، فلقد كان يعيش دائمًا في فرنسا.

ولكن كانت فطرته سليمة، وأخلاقه عالية، وفي البداية رفض بشدة حجابي، ورفضي الاختلاط بالرجال، أو مصافحتهم باليد، وكان يرفض الخروج معي، ويعلن عن ضيقه من منظري بالحجاب، ويهجرني، ويسافر بالشهور الطويلة، وكدنا ننفصل، ولكن أمام إصراري على الالتزام، وتحملي قسوته علي في صمت، وأحيانًا بالبكاء الصامت، شعر أنها قضية تملأ قلبي، ولن أتنازل عنها، وكنت أدعو له دائمًا بالرجوع إلى الله، وأحاول إقناعه بشتى الطرق، سردت له قصة إسلام سيدنا عمر وغيرها من القصص ليرق قلبه، وقدمت له ترجمة القرآن بالفرنسية، فقد كان لا يتقن العربية؛ لأنه تلقى تعليمه في مدارس أجنبية، وبدأ يقرأ واستجاب الله لدعائي وبدأ يهتم بأمور ديننا الحنيف «من يرد الله به خيرًا يشرح صدره للإسلام»، وكان يقول بعد التزامه إننا كنا نعيش كالأنعام وربنا أكرمنا.

فبدون معرفة لماذا خلقنا الله؟ وماذا بعد الموت؟ وعلى أي أساس يكون الحساب ولماذا؟ تكون حياة الإنسان بلا معنى.

 

**يُشفى ببركة الدعاء***

كان الأهل يسخرون منا أحيانًا لدرجة أنى ذات مرة دخلت على زوجي ومعه ضيف من أقاربه، فقال له: إنه ظنني مديرة البيت، بالرغم من أنه يعرفني، ولكن قال ذلك ليسخر منى، ويستفزني، ولقد صبر زوجي كثيرًا عندما أصابه الشلل لمدة ست سنوات وكان لا يقول إلا «يا الله» عندما يشتد عليه المرض.

 

**ـ ولكن كيف بدأتِ الدعوة إلى الله، وهل أثر انشغالك بها على حياتك الشخصية؟***

- عكفت على قراءة الكثير من الكتب، وكنت ألجأ إلى العلماء الأفاضل لمعرفة ما لا أعرفه.

وكان كل شيء يسير في طريقه ببركة الدعوة إلى الله، فبارك الله لي في الوقت والصحة، وهدى لي الأولاد، فأنا والحمد لله عندي أربعة أولاد، ولم أقصر معهم أبدًا، بالرغم من أنى أذهب للدعوة في أكثر من مكان عند صديقاتي، وكذلك أذهب أسبوعيًا إلى مركز المسلم الصغير، وكذلك افتح منزلي للجميع، وكانت أحيانًا تأتى لي من تستفسر عن أي أمر من أمور الدين، وابني مريض، فكنت أجلسه بجواري في السرير وأنا أضع الكمادات على رأس ابني وأفسر لها ما تريد، وكان ابني يشفى ببركة ذلك وببركة دعائها.

 

**ـ وبماذا تنصحين المرأة المسلمة؟***

- أقول اجمعي أهلك أو أصدقاءك أو جيرانك، أو اذهبي إليهم مثلما أفعل، يجب على المسلمة أن تُعلِّم دينها لغيرها، ولها أجر المجاهد في سبيل الله، فالعلم الشرعي واجب مثل الجهاد في سبيل الله، فيجب على المسلمة أن تتعلم هذا الدين، وتعمل به وتعلمه قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «بلغوا عنى ولو آية».

مواد ذات صلة



تصويت

قالوا: إذا أردت أن تسقط حضارة أمة فعليك بهدم الأسرة والتعليم وإسقاط القدوات وتشويهها، فما هي بنظرك أكثر تلك الوسائل أثرا ؟

  • إهمال التعليم
  • التفكك الأسري
  • تشويه الرموز والقدوات
  • لا أدري