الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

وقعنا في الخطيئة ونرغب في الزواج ويطلب مني ترك صديقاتي وعملي، ما النصيحة؟

السؤال

أعرف شخصاً منذ سنتين، وقد اتفقنا على الزواج، وحصل ما لا يحمد عقباه، وبالرغم من ذلك لا زلنا مرتبطين شفهياً، وماضيين في خططنا في تنفيذ العلاج.

إنه يصر وبكل تصميم أن أبتعد عن صديقاتي، واللواتي هن بمثابة أخواتٍ لي منذ سبعة عشرة عاماً لمجرد إحساسه أنه لا يرتاح لواحدة منهن، وطلب مني الابتعاد عن واحدة منهن في البداية، ومن ثم طلب مني الابتعاد عن أختٍ لها، وقرر مصير استمرارنا معاً بارتباطي معهن، وخيرني بينهن وبينه، لم أعد أستطيع نسيان عمرٍ عشت فيه منذ سبع عشرة سنة، كونت فيه شخصيتي وحياتي، ويريدني أن أبتعد عنهن في يومٍ وليلة.

ثانياً: طلب مني الاستقالة من عملي، بالرغم من أن لدي مسئوليات في إعالة والدتي وإخوتي، والآن لا أعلم ماذا أقرر! أرجو مساعدتي!

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ وفاء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:

فمرحباً بك أختنا الكريمة في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى أن يقدر لك الخير حيث كان، وأن يكفيك بحلاله عن حرامه، ويغنيك بفضله عمَّن سواه.

نود أن نذكرك بأمرٍ هام، وبه تنالين سعادة الدنيا وخير الآخرة، ألا وهو الوقوف عند حدود الله سبحانه وتعالى، وتجنب الوقوع في محارمه، فإن هذا هو مفتاح السعادة، وأعظم أسباب الرزق، فهذه نصيحة نقدمها لك، وهي نصيحة من يرجو لك الخير ويتمنى لك السعادة، وكوني على ثقة بأن الله سبحانه وتعالى سيسوق إليك الأرزاق، ويفرج عنك الكروب، ويسهل لك كل عسير إذا كنت من أهل التقوى، فقد قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ((وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ))[الطلاق:2-3].

فثقي بالله أيتها الكريمة! وعلقي قلبك به، وتوجهي إليه، وأحسني علاقتك بربك، وسيجعل الله عز وجل لك من كل همٍّ فرجاً ومن كل ضيق مخرجاً.

وبعد هذا نقول أيتها الكريمة! لا شك ولا ريب أن ما قام بينك وبين هذا الرجل من علاقة فيما سبق مخالفة وتجاوز لحدود الله تعالى، وذلك متضمن جملة من المحاذير الشرعية، وقد أنصفت أنت حين ذكرت ما آلت إليه هذه العلاقة من الوقوع فيما لا تُحمد عاقبته؛ ولذلك نحن ندعوك أولاً إلى المسارعة بالتوبة إلى الله تعالى، فإن الله يقبل توبة العبد ما لم يُغرغر، ويبدل سيئات التائب حسنات، ويمحو عنه ما كان من زلل وسيئات.

فبادري بالتوبة إلى الله تعالى، وذلك بالندم على ما كان في الزمن الماضي، والعزم على أن لا ترجعي إليه في المستقبل، وترك الذنوب في الحال، فاقطعي علاقتك بهذا الرجل، وتجنبي الخلوة به أو كشف حجابك أمامه، أو الحديث معه لغير حاجة بكلام فيه خضوع ولين ككلام الحب وغير ذلك.

وإذا كان عازماً على الزواج بك فيمكنه التواصل مع أهلك، وبهذا تجنبين نفسك الوقوع فيما حرم الله سبحانه وتعالى عليك، والانجرار وراء دعوات الشيطان وتزيينه، واعلمي يقيناً أن هذا الرجل قبل أن يعقد عليك العقد الشرعي لا يزال أجنبياً عنك يجب أن تعامليه معاملة كغيره من الرجال الأجانب.

ثم إن أراد الزواج بك، واشترط عليك أن تجتنبي أو تقطعي علاقاتك مع هؤلاء الفتيات، فإن هذا أمر ينبغي لك أن تجيبيه إليه وتطيعيه إليه، ولا شك أنه قد يكون صعباً عليك، لكنه إن شاء الله سهل يسير، والاستبدال عن هؤلاء الصديقات بصديقاتٍ أخر أكثر صلاحاً وأكثر استقامة أمر يسير -إن شاء الله- لا سيما في البلد الذي أنت فيه، فإن أهل الخير فيه كثر.

وأما ما يشترطه عليك من ترك العمل وأنت العائل الوحيد لأمك وإخوتك، فإن كان إخوتك هؤلاء الصغار لا يقدرون على العمل وكسب ما يحتاجون من النفقة، وكانت أمك أيضاً لا تجد ما يكفيها من النفقة، فإنه يجب عليك أن تعملي عملاً يليق بالمرأة، لا تقعين فيه في المحظورات الشرعية، تكسبين من خلاله نفقتك ونفقة أمك ونفقة إخوتك الصغار، وإن كان نفقة الإخوان لا تجب عليك، لكن نفقة الوالدة أمرٌ واجب، ومن ثم فلا ينبغي لك أن تجيبيه لهذا الشرط، وحاولي إقناعه عن طريق الحديث مع محارمه إن كان له محارم، أو الحديث إليه مباشرة في حضور محارمك، وعن حاجتك إلى العمل وكسب النفقة على أمك، فإن اقتنع فبها ونعمت، وإن لم يقتنع فكوني على ثقة بأن من ترك شيئاً لله عوضه الله عز وجل خيراً منه، فالله عز وجل قادر على أن يخلف عليك بما هو خير منه ما دمت تتركين ذلك براً بوالدتك وقيامك بحقوقها عليك.

وآخر الوصايا التي نوجهها لك أن تكثري من الاستغفار، وأن تتوجهي إلى الله عز وجل بصدق واضطرار، وتحسني علاقتك بربك بامتثال أوامره واجتناب ما حرمه، واعلمي يقيناً بأن هذا هو باب الرزق ومفتاح الفرج.

نسأل الله تعالى أن ييسر لك الخير حيث كان.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات