الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من الخجل مما جعلني صامتة

السؤال

أنا فتاة عمري 16سنة، شخصيتي بطبيعتها هادئة، أعاني من بعض الخجل مما جعلني أصبح صامتةً، ولا أستطيع الكلام مع الآخرين والتواصل والتفاعل معهم، وفي بعض الأوقات أشعر بعدم الرضا عن نفسي، وبصراحة نفسيتي تعبت من هذا الوضع، لأنه بدأ يسبب لي بعض الملل وأريد حلاً؟

وآسفة على الإطالة وشكرا لكم.



الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ منال حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فحقيقة رسالتك ليست بالطويلة أبدًا، فهي مقتضبة ولكن عبرت تمامًا عن مشاعرك ونوعية الصعوبات التي تعانين منها، وأود أن أقول لكِ: هذه أمور عادية جدًّا في مثل عمرك، والإنسان قد يأتيه شيء من الخجل، وهذا شيء طيب وجميل في حق الفتاة، لكن هذا الخجل يجب أن لا يكون معيقًا. وهنالك أيضًا حالات أخرى قد تتداخل مع الخجل، ومنها الحياء، وهذا إن شاء الله شطر من الإيمان، وحالة أخرى تعرف باسم الخوف الاجتماعي.

أنا أعتقد أنه لديك جزئيات من الثلاثة، لا أعتبر حالتك خجلاً مطلقًا، ولكن أعتقد هنالك جزئية بسيطة من الخجل وكذلك الحياء وكذلك الخوف الاجتماعي، وإن شاء الله هي بسيطة ومتداخلة جدًّا.

أنصحك باتباع الآتي:
1) أن تغيري مفاهيمك حول نفسك، فأنت لست بأقل من الآخرين في أي شيء، والبشر هم البشر، مهما اختلفت مواقعهم أو مناصبهم أو مراكزهم في نهاية الأمر مصيرهم واحد: يأكلون، ينامون، يذهبون إلى الحمام، والإنسان يمرض ويموت، وهكذا.
أ
ريدك أن تُنزلي الناس بصفة عامة إلى مقاماتهم الحقيقية وهي أن الناس شركاء في هذه الإنسانية، لكن بالطبع من الضروري أن نوقر الكبير وأن نحترم صاحب المقام وشيء من هذا القبيل ونحترم جميع الناس، هذا هو المبدأ الأساسي.

2) هنالك أمر مهم جدًّا: كثير من الذين يعانون من الخجل أو الخوف الاجتماعي أو حتى الحياء يأتيهم شعور بأن الآخرين يقومون بمراقبتهم، وأنهم ربما يُخطئون أو ربما يفقدون السيطرة على الموقف، وهذا من أكبر الأسباب التي تؤدي إلى القلق، فأرجو أن تكوني مسترخية ومنطلقة، وأنا أؤكد لك تمامًا أن لا أحد يقوم بمراقبتك أبدًا.

3) طوري من مهاراتك الاجتماعية، وذلك من خلال أن تجلسي دائمًا في الصف الأول، أن تكون لك موضوعات يسهل التحدث فيها، وهذا بالطبع يكون من خلال الإطلاع، القراءة مهمة جدًّا، والإطلاع يساعد الإنسان على أن يكون محاورًا جيدًا لأنه يملك المعلومات ويملك الذخيرة التي يتحرك بها.

4) هنالك بعض التفاعل الاجتماعي الذي وجدناه مفيدًا جدًّا للناس، مثلاً بالنسبة للفتاة: الانضمام لتحفيظ القرآن في مراكز التحفيظ، هذه الخطوة وجدناها مفيدة جدًّا للفتيات والنساء اللواتي يعانين من الخوف أو الرهبة، لأن هذه التجمعات بطبيعتها فيها طمأنينة وفيها خير كثير جدًّا، فاجعلي لنفسك نصيبًا من هذا الأمر. وإذا كان هنالك أي جمعية ثقافية أو شبابية داخل المدرسة أرجو أيضًا أن تنضمي إليها.

5) أريدك أن تمارسي تمارين الاسترخاء، وهي تمارين بسيطة جدًّا: اجلسي في غرفة هادئة، على كرسي مريح مثلاً، ضعي يديك على ركبتيك واغمضي عينيك، تأملي في حدث طيب وسعيد، بعد ذلك خذي نفسًا عميقًا وبطيئًا عن طريق الأنف، ثم امسكي الهواء قليلاً في صدرك، ثم أخرجي الهواء بكل قوة وبطء عن طريق الفم. كرري هذا التمرين خمس مرات متتالية بمعدل مرة في الصباح ومرة في المساء لمدة أسبوعين، ثم مارسيه مرة واحدة في اليوم.

إن تمارين الاسترخاء مفيدة جدًّا وتعطي الإنسان قابلية ممتازة.

6) أريدك أن تنقلي نفسك إلى ما نسميه بالتعرض في الخيال، فاجلسي أيضًا في غرفة هادئة، وتصوري نفسك أنك أمام جمع كبير جدًّا من النساء، طُلب منك أن تقدمي موضوعًا أو درسًا أو حديثًا أو محاضرة لأن الناس قد ظنوا فيك خيرًا ومقدراتك معروفة. تصوري هذا الموقف وعيشيه بكل دقة وتفصيل.

7) سيكون من الأفضل أن أصف لك علاجًا دوائيًا بسيطًا وجيدًا ويناسب عمرك إن شاء الله تمامًا. الدواء يعرف تجاريًا باسم (فافرين) واسمه العلمي هو (فلوفكسمين) تناوليه بجرعة خمسين مليجرامًا يوميًا بعد الأكل، وبعد شهر ارفعي الجرعة إلى مائة مليجرام ليلاً واستمري عليها لمدة ثلاثة أشهر، ثم خفضيها إلى خمسين مليجرامًا ليلاً لمدة ثلاثة أشهر أخرى، ثم توقفي عن تناول الدواء.

هذا الدواء من الأدوية الجيدة، الأدوية الممتازة، الأدوية الفاعلة.

أرجو أن تتبعي هذه النصائح وهذه الإرشادات وأسأل الله لكِ التوفيق والسداد، وعليك أن تركزي في دراستك حتى تكوني إن شاء الله تعالى من المتفوقات ومن المتميزات، والتركيز في الدراسة يتطلب أن يدير الإنسان وقته بصورة جيدة وفعالة ومنضبطة.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله لك التوفيق والسداد، ونشكرك على تواصلك مع إسلام ويب.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً