الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من القلق النفسي والرهاب الاجتماعي... فما الخلاص من ذلك؟

السؤال

السلام عليكم.
الحقيقة أنني قرأت كثيراً من الاستشارات في موقعكم الكريم -أدامه الله- للجميع بالخير.

فيما يخص حالتي حيث أنني أعاني من قلق نفسي وتوتر شديد بسبب الرهاب الاجتماعي ولفترة طويلة أكثر من خمسة عشر سنة، ولم أعالج نفسي بسبب الجهل أو الخجل من المرض، وعدم تحديد نوع المرض، علما أن هذا القلق كان مزمنا، في السنة مرة واحدة يأتيني تقريبا في الشهر الرابع، أما الآن فأصبح مستمرا، أي عندما أذهب إلى عملي صباحا تأتيني وساوس وأفكار وخوف من أن حالتي تنكشف وأكون دائم التوتر.

علما أن بنيتي نحيفة جدا، وجسمي يفرز مادة الادرينالين بشكل غير طبيعي، وهو ظاهر في توسع شراييني، والرجفة التي تحصل في أطرافي عند أي انفعال.

أرجو تعيين الوصفة المناسبة وعلى المدى الطويل للتخلص من هذا المرض بشكل نهائي.

علما أني متزوج، وعمري أربعون عاما، وخريج المعهد الفني، وأعمل الآن موظفا.

ولكم منا جزيل الشكر والاحترام والله الموفق.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ نسيم حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فالقلق النفسي والرهاب الاجتماعي من الحالات المنتشرة جدًّا، والتي يسهل علاجها، وأرجو أن لا تأسى على ما فاتك، حيث أنك ذكرت بأنك تعاني من هذه الحالة منذ خمسة عشر عامًا ولم تقم بعلاجها، وأنا أقول لك أنه قبل خمسة عشر عامًا لم تكن العلاجات متوفرة وليست بالجودة التي عليها الآن، فالآن أمامك فرصة طيبة لأن تبدأ العلاج، وأسأل الله تعالى أن يكتب لك الشفاء والعافية.

حالة القلق والمخاوف التي تنتابك أيضًا فيها الجانب الوسواسي، وهذا ليس أمرًا مستغربًا، فالوساوس هي قرين ولصيق حقيقي للمخاوف، وكذلك القلق، وكل هذا قد يتأتى منه درجة بسيطة من الاكتئاب أو ما نسميه بعسر المزاج، وهذا نلاحظه أكثر في مثل عمرك، وبفضل من الله تعالى الدواء الذي سوف نصفه لك يعالج كل هذه الأحوال وكل هذه الأمور، لأنها مترابطة مع بعضها البعض.

من أفضل الأدوية التي أنصحك بأن تبدأ في تناولها عقار يعرف علميًا باسم (باروكستين)، ويعرف تجاريًا باسم (زيروكسات)، وربما تكون لديه مسميات تجارية أخرى في العراق، فاسأل عن الدواء تحت مسماه العلمي وهو لا يحتاج لوصفة طبية.

ابدأ في تناول الباروكستين بجرعة نصف حبة -أي عشرة مليجرام- تناولها يوميًا لمدة عشرة أيام، بعد ذلك ارفعها إلى حبة كاملة، استمر عليها لمدة شهر، ثم ارفعها إلى حبتين في اليوم، وهذه هي الجرعة الصحيحة بالنسبة لك، يمكن أن تتناول حبة في الصباح وحبة في المساء، ويجب أن تستمر على هذه الجرعة لمدة ستة أشهر، بعد ذلك خفضها إلى حبة ونصف في اليوم، تناولها كجرعة واحدة، استمر عليها لمدة ثلاثة أشهر، ثم اجعل الجرعة حبة واحدة في اليوم لمدة ستة أشهر، وهذه هي الجرعة الوقائية، بعد ذلك خفضها إلى نصف حبة يوميًا لمدة شهر، ثم نصف حبة يومًا بعد يوم لمدة شهر آخر، ثم توقف عن تناول الدواء.

هذا الدواء من الأدوية الفاعلة الطيبة الممتازة وغير الإدمانية والتي أسأل الله تعالى أن ينفعك بها.

بعد أن تبدأ في تناول الدواء سوف تحس بالتحسن بعد مضي خمسة أسابيع من بداية العلاج؛ وذلك لأن البناء الكيميائي لهذا الدواء يتطلب هذه المدة، فأرجو أن تلتزم بالجرعة؛ لأن هذا هو المعيار الرئيسي لنجاح هذه الأدوية -بإذن الله تعالى-.

فيما ذكرته أن جسمك يفرز مادة الأدرانين بشكل غير طبيعي؟

أرجو أن لا تقلق حول هذا الموضوع، فالقلق أصلاً أحد إفرازاته هي أن تُفرز هذه المادة، وهي مادة حميدة جدًّا، ويجب أن لا ننسى أن الأدرانين محفز أساسي لنا في الحالات التي تتطلب الهروب من الموقف أو الهجوم في مواقف معينة لا تتطلب المواجهة، فهو أمر فسيولوجي حميد جدًّا، وهو يفرز بقدر وبانضباط شديد، وهذه حكمة إلهية عظيمة، فلا تنزعج لهذا الأمر أبدًا، وإن شاء الله حين يزول القلق ويخف عن طريق تناول الدواء سوف تحس أن الأمور أصبحت جيدة جدًّا بالنسبة لك، وأنا أنصحك أيضًا بتناول جرعة بسيطة من عقار (إندرال) لأن هذا العقار يعرف عنه أنه يقلل من الأعراض الفسيولوجية الناشئة من زيادة إفراز مادة الأدرانين، والجرعة المطلوبة هي عشرة مليجرام صباحًا وأخرى مساءً لمدة شهرين، ثم اجعل الجرعة عشرة مليجرام في الصباح لمدة شهرين آخرين، ثم توقف عن تناول الدواء.

هذا بالنسبة للعلاج الدوائي، أما بالنسبة لبقية العلاجات، فأريدك أن تكون الأكثر ثقة في نفسك، أن تتذكر إيجابياتك، أن تدير وقتك بصورة صحيحة، هذا مهم جدًّا، أن يكون لك حضورًا اجتماعيًا، يجب أن تأخذ وأن تعطي، هذا أيضًا مهم، احرص على صلاة الجماعة في الصف الأول، هذا نوع من المواجهة الطيبة، ويا حبذا لو انضممت إلى أحد حلق القرآن، فهذا أيضًا فيه علاج نفسي سلوكي متميز للقلق والرهاب والخوف، ولك خير الآخرة إن شاء الله تعالى أيضًا.

إن شاء الله تعالى سوف تستفيد كثيرًا جدًّا من العلاج الدوائي الذي وصفناه لك، وأرجو أن تتبع الإرشادات، بقية الإرشادات التي ذكرناها، ويمكن التواصل معنا متى ما رأيت ذلك ضروريًا، ومن جانبنا في إسلام ويب نسأل الله لك العافية والشفاء.

ولمزيد من الفائدة يمكنك الاستفادة من الاستشارات التالية حول العلاج السلوكي للرهاب: (269653 - 277592 - 259326).

العلاج السلوكي للقلق: (261371 - 264992 - 265121 - 264538 - 262637).

ونشكرك على التواصل معنا.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً