الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أصابتني حالة من القلق ورعشة عند قيادة السيارة

السؤال

السلام عليكم

أصبت بحالة منذ أكثر من أربع سنوات حدت من حركتي، وجعلتني منطويا وهي أني شعرت في أحد المرات، وأنا أقود السيارة بحالة رعشة، وجفاف في الحلق، وزغللة في العينين، فتوجهت لأحد المستشفيات، وأفادني أني لا أشكو علة جسدية، وكثيرًا ما تنتابني الحالة، وأنا في وسط زحمة السير أو في حالة القيادة في خارج مناطق مألوفة تعودت عليها، وعند الصلاة تنتابني حالة من القلق، واللا توازن تجعلني في حالة لا وعي، وأرغب في ترك الصلاة، علما بأنني ولله الحمد كنت سابقًا مواظبًا على الصلاة.

أتمنى إفادتي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ ابن مكة حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

أشكرك على تواصلك مع إسلام ويب، ونحن سعداء جدًّا أن نسمع أنك مواظب على الصلاة، ونسأل الله تعالى أن يتقبل منك صالح الأعمال.

أخي: حالتك بسيطة جدًّا، وهي نوع من قلق المخاوف الذي نسميه بالقلق الظرفي، أي الذي يحدث في ظروف معينة، وأنت ذكرت وبوضوح شديد أن الزحمة والتجمعات تسبب لك شيئا من الرهبة والخوف، والذي يظهر في شكل قلق وافتقاد للتوازن.

هذا النوع من القلق نسميه بالرهاب الاجتماعي البسيط، وربما يكون أيضًا مرتبطًا بما يسمى برهاب الساح، وهو نوع أيضًا من الخوف النفسي البسيط.

أخي: هذه الحالات لا نعتبرها مرضية، هي مجرد نوبات قلق حاد، وربما يكون لديك أصلاً الاستعداد للقلق، أو ربما تكون شخصيتك حساسة بعض الشيء، أو ربما يكون هذا ناتجًا من خبرة أو تجربة سابقة، وأعني بذلك أنك ربما تكون قد تعرضت لنوع من الخوف والتهريع من جانب الآخرين في أثناء الطفولة، ولم تلحظ ذلك، ولكن ظل راكدًا على مستوى العقل الباطني وبدأ يظهر لديك على هذه الصورة التي تأتيك الآن.

أخي: هذا النوع من الخوف، يعالج من خلال اقتحامه ومواجهته، وهذا يتطلب منك أن تُكثر من التواصل الاجتماعي، أن تكون دائمًا في مقدمة الصفوف في الصلاة، وفي المناسبات الاجتماعية، أن تطور من مهاراتك الاجتماعية، مثلاً السلام على الآخرين، حاول دائمًا أن تبدأ أنت بالسلام، وأن ترد التحية بأفضل منها، وأدرك أن تبسمك في وجه إخوتك صدقة، هذه مهارات اجتماعية بسيطة جدًّا، لكنها مهمة وتزيل قلق المخاوف.

الحرص على دعاء الركوب، والتدبر والتمعن فيه حين تريد أن تقود السيارة أيضًا ذو فائدة كبيرة جدًّا بالنسبة لك.

أخي: أريدك أيضًا أن تتدرب على تمارين الاسترخاء، فهي من أفضل الطرق التي تعالج قلق المخاوف والتوترات، ويمكنك مطالعة الاستشارة التالية لمعرفة هذه التمارين وكيفية تطبيقها: 2136015.

سيكون من الأفضل لك أن تتناول علاجا دوائيا بسيطا، والدواء الذي وجد أنه ذو فائدة في مثل هذه الحالات هو عقار يعرف باسم (زولفت)، واسمه الآخر هو (لسترال) ويسمى علميًا باسم (سيرترالين) هو دواء مضاد للقلق، والمخاوف والتوترات، والوساوس، كما أنه محسّن للمزاج، وفي ذات الوقت هو دواء سليم جدًّا.

أخي الكريم: الجرعة التي تحتاجها أنت هي جرعة بسيطة، وهي أن تبدأ بنصف حبة – أي خمسة وعشرين ملجرامًا – تناولها ليلاً لمدة عشرة أيام، بعد ذلك اجعلها حبة واحدة ليلاً، استمر عليها لمدة ستة أشهر، ثم اجعلها نصف حبة ليلاً لمدة شهر، ثم توقف عن تناول الدواء.

إذن أخي تشخيص حالتك واضح وهو بسيط، العلاج يتمثل في التجاهل والاقتحام والمواجهة، وتمارين الاسترخاء، وتناول الدواء الذي وصفناه لك ونسأل الله تعالى أن ينفعك به.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً