الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أريد أن أتوب من معاصي الخلوات .. فأرشدوني!

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أشكر القائمين على هذا الموقع الرائع الذي يقدم للشباب حلولا وردودا على استفساراتهم.

أريد أن أسأل: كيف أتوب؟ عمري 16عاماً، كنت قديما مواظباً جدا على الصلاة، والآن أكاد ﻻ أصلي سوى صلاة الجمعة، ﻻ أدري ما الذي وصل بي إلى هذا الحال، وأنا أيضاً أشاهد الأفلام الإباحية، وأمارس العادة السرية، وﻻ أدري كيف أتوب منها؟

أيضاً أشتم كثيرًا جدًا، وأصبح لساني متعودًا على الشتم، وأشعر بخوف؛ لأنني للأسف عندي علم شرعي، فأنا أمام الناس طيب، ومصلي، وإذا خلوت في المنزل انتهكت محارم الله فأنا أخاف من أن تنسف حسناتي يوم القيامة إن كانت لي أصلًا حسنات. أريد منكم حلًا بالله عليكم، وجزاك الله خيرًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ abdo حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بداية: نرحب بك -أيها الابن الكريم- في هذا الموقع، ونحن سعداء بهذه الإستشارة التي تدل على أن هناك صحوة، وأنك بدأت تنتبه، ونؤكد لك أن الله تبارك وتعالى يقبل توبة من يتوب إليه ويرجع إليه، وأنت ولله الحمد ممن ذاق طعم الصلاة وحلاوة الإيمان، فارجع إلى ما كنت عليه من الخير؛ لأن الإنسان لا يمكن أن يسعد، ولا يمكن أن ينال الطمأنينة إلا بالعودة إلى الله تبارك وتعالى.

ومما يفيدك في سبيل الرجوع إلى الله تبارك وتعالى أولًا أن تعرف أسباب هذا الانحدار وأسباب هذا الرجوع، ولعلك أشرت إلى بعضها، فإن مشاهدة الأفلام السيئة والمواقع المشبوهة، ووجود الإنسان في رفقة سيئة غافلة، إلى غير ذلك من الأسباب التي هي أسباب في تردي الإنسان، لا بد أن يتفاداها الإنسان.

ولذلك لا بد أن تغيّر الرفقة إذا كانت لا تعينك على الصلاة، تغيّر البيئة إذا كانت لا تساعدك على الصلاة، تبحث عن أصدقاء صالحين يعينوك على أمر الصلاة، تُعطي جسمك حقه وحظه من الراحة، تتذكر أن الله ناظر إليك مطلع عليك لا تخفى عليه خافية، كم هو عجيب أن يختفي الإنسان من الناس، ثم يعصي رب الناس والله ناظر إليه، والله مطلع عليه؟!

ولذلك أرجو أن تصطحب هذه المعاني، ونؤكد لك أن الباب أمامك مفتوح، وأن رحمة الله تغدو وتروح، ونبشرك بأن الله ما سمَّى نفسه توابًا إلا ليتوب علينا، ولا سمَّى نفسه غفورًا إلا ليغفر لنا، ولا سمّى نفسه رحيمًا إلا ليرحمنا سبحانه وتعالى.

فلا تحرم نفسك من الدخول في رحمة الرحيم، واحذر من التمادي والتهاون، فإن العظيم يُمهل ويُمهل، ولكنه لا يُهمل، العظيم يستر على الإنسان ويستر عليه ويزيد في ستره عليه، فإذا لبس الإنسان المعصية لبوسها وبارز الله بالعصيان فضحه وهتكه وخذله وحال بينه وبين العودة والتوبة.

ولذلك نتمنى أن تتوب إلى التواب، وأنت في صحة وعافية، وأنت في شباب وفتوّة تستطيع -إن شاء الله تعالى- أن تعوض ما فاتك من الخير، شريطة أن تبدأ هذا المشوار بالتوبة النصوح لله تبارك وتعالى، واعلم أن تلك الممارسة الخاطئة لا توصل إلى الإشباع، لكنها تُوصل إلى السّعار، وهي تجلب للإنسان آفات ومشكلات وأزمات نفسية، وتجعل الإنسان ينطوي، فاحرص أن تكون مع الأخيار، واحرص على أن تنام على طهارة، واحرص على أن لا تمكث في الفراش بعد الاستيقاظ مباشرة، وإنما تنام على طهارة وذكر، وتستيقظ على طهارة وذكر.

وحاول دائمًا ألا تكون وحدك، وابحث عن رفقة صالحة، واطلب دعاء الوالدين، وعوّد لسانك دائمًا الذكر لله تبارك وتعالى، واعلم أن الشتم والسب هذا أيضًا لا يليق بالمسلم، فسباب المسلم فسوق -كما قال النبي عليه صلاة الله وسلامه- ولا يجوز السب واللعن والإساءة؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- يُخبرنا بأن المسلم ليس بطعّان، ولا لعّان، ولا فاحش، ولا بذيء.

أنت تدرك هذه الأمور، والدليل على ذلك أنك كتبت هذه الاستشارة، وأنك تطلب المعاونة، ونؤكد لك أننا جميعًا سنكون في الدعاء لك، جميعًا نطمع لك في الخير، ولكننا نؤكد أن الخطوة الأولى والثانية والثالثة هي منك أنت؛ لأنها تحتاج إلى دافع ذاتي، وأنت ممن يُدرك خطورة المعاصي وآثارها الخطيرة والمدمرة على الإنسان.

نكرر ترحيبنا بك في الموقع، ونسأل الله أن يلهمك السداد والرشاد، وأن يعينك على الخير، هو ولي ذلك والقادر عليه، بما أنك بقطر يمكنك التواصل معنا لنربطك بمجموعات علمية، مجموعات شباب يتنافسون في طلب العلم الشرعي، وفي رضا رب البرية سبحانه وتعالى، فإن هذا من أسباب الحفظ والثبات للإنسان، أن يكون حوله رفقة صالحة تذكره بالله إذا نسي، وتعينه على طاعة الله إن ذكر.

نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد والهداية، ونشكر لك الاهتمام والتواصل.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً