الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قسوة والدي ومشاكلهم أثرت على صحتي النفسية والجسدية

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا فتاة أبلغ من العمر 30 سنة، مجتهدة في دراستي، محبة للناس أكثر من نفسي، ومحبوبة بينهم -لله الحمد-.

مشكلتي: شجار أبي وأمي الدائم منذ طفولتي مع صراخهم ومضاربتهم أمامي، ولو بكيت يضربني أحدهما ضربًا عنيفًا، منذ ذلك الحين وأنا أخاف من الأصوات المرتفعة، لدي نوبات غضب أفشل كلما كبتها وحاولت نسيانها، أعصاب يدي متعبة ومشدودة وترتجف دائمًا، مهما تجاهلت الماضي وتناسيته أشعر أنه يؤثر بي، لا أستطيع التعبير عن غضبي خوفًا من الظلم، وكلما عبرت عنه أندم تجاه والدي ووالدتي.

والدي يفضل إحدى أخواتي علي كثيرًا، ويضربني نتيجة أي شكوى تقدم له من أخواتي الصغار ضدي، فلا يحترموني رغم أني الكبيرة، وعندما يتجمع الغضب بداخلي أصرخ لوحدي وأبكي بقوة، أبكي بشكل هستيري حتى أشعر بألم شديد في رأسي، وأتوقف نتيجة الألم وأنام.

كل الأشخاص الذين أحبهم ويحبوني فجأة وأثناء الحديث معهم أشعر بأنهم لا يحبوني، أو يكذبون علي، أو يسايروني، وهذا الشعور سبب لي الكثير من المشاكل لكنه مستمر رغم تجاهلي له ومحاولة نسيانه، لا أعلم هل هذا بسبب الصدمات العاطفية والخذلان من أول مجموعة من الصديقات صادقتهم، أم بسبب والدي!

عندما أغضب يضعف تنفسي، وتنتفخ اللوز لدي، وترتجف يدي، ويخفق قلبي بسرعة شديدة، وإذا تأخرت في النوم لأكثر من ثلاثة أيام كحد أقصى عن موعدي المعتاد -بعد العشاء- أمرض وأصاب بالحمى، لا أستطيع النوم بسبب الصوت العالي، مثل: صوت إغلاق الأبواب بعنف، والضحك بصوت عالي.

عندما أصمت وأكبت غضبي يثور قولوني العصبي، وأصرخ عليهم ليصمتوا ولا يصدروا أي صوت مزعج، فيزداد تعبي النفسي والجسدي، ولا يمكنني العودة للنوم، ولا أدري لماذا عند فعل أي شيء لإسعاد نفسي أتعب جسديًا بسرعة!

كما أني سريعة المشي بصورة عفوية، لكن الناس يخبروني دائمًا أن هذا دليل عصبيتي المفرطة، حاولت الاسترخاء وتهدئة نفسي بقراءة الكتب وممارسة الرياضة بلا فائدة، لا أستطيع الاستمرار، وأتعب سريعًا، بخلاف حالتي عندما يطلب مني أي شخص المساعدة، أبذل فيها كل طاقتي وجهدي.

ما هو تعريف حالتي التي أعاني منها؟ وهل أحتاج إلى زيارة الطبيب؟ وأي طبيب تنصحوني به النفسي أم طبيب الأعصاب والدماغ؟ وماذا يمكنني أن أفعل لمساعدة نفسي؟ جربت القراءة والرياضة، والانشغال في دراستي، ولكن كل ذلك بلا جدوى!

وجزاكم الله خيري الدنيا والآخرة معًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ فاطمة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

لديك مجموعة من الأعراض النفسية التي لا أراها تمثل مرضًا جوهريًا، نعم هي ظاهرة، أنت لديك مشاعر سلبية جدًّا حول الماضي وطريقة التنشئة، وهذا أدى إلى نوع من الخوف من الفشل لديك مما جعلك لا تكونين مطمئنة النفس، وأصبح تحملك للضغوطات حتى الضغوطات ذات المنشأ الفسيولوجي مثل: الصراخ والأصوات المرتفعة مثلاً، أصبح تحملك ضعيفاً، وأصبحت حساسيتك واضحة جدًّا.

الذي أراه أولاً ألا تنظري لماضيك نظرة سلبية متجسدة، هذا الأمر ليس بالطيب، الماضي انتهى، الماضي لا يمكن أن يعود، عيشي الحياة كما هي الآن، أنت شابة مسلمة تبلغين من العمر ثلاثين عامًا، حباك الله بالقدرة المعرفية والجسدية، ويمكن أن تطوري ذاتك بصورة ممتازة جدًّا، يجب أن يكون هذا هو شعورك.

والتجربة الماضية ليست كلها سيئة، هي خبرة تم اكتسابها، كلامي هذا ليس مبالغاً فيه، إنما يقوم على أسس علمية سليمة، رأينا من عاشوا عيشة مُزرية جدًّا وتربية قاسية جدًّا، وبالرغم من ذلك قد نجحوا وأفلحوا، وهنالك من عاشوا حياتهم كلها بدلال وهناء من وجهة نظري ومن وجهة نظرهم، ولكن تجدينهم الآن تُعساء وفاشلين في حياتهم.

انظري إلى نفسك بإيجابية، وكوني نافعة لنفسك ولغيرك، وعيشي المستقبل بأمل ورجاء. واصلي في تمارين الاسترخاء، واصلي ممارسة الرياضة، كوني صاحبة مبادرات على مستوى الأسرة، على مستوى صديقاتك، أكثري من الاطلاع، اكتسبي المعارف، طوري مهاراتك الاجتماعية، اقرئي عن الذكاء العاطفي، هو من العلوم المستحدثة الممتازة جدًّا التي تجعل الإنسان يفهم نفسه ويرتضيها ويطورها، وكذلك يفهم مشاعر الآخرين ويتعامل معهم إيجابيًا.

من أفضل الكتب التي يمكن أن تطلعي عليها كتاب دانييل جولمان والذي يسمى (الذكاء العاطفي).

اذهبي وقابلي الطبيب النفسي، أنت لست محتاجة لطبيب الدماغ، وحتى مقابلتك للطبيب النفسي هي للاطمئنان فقط، وقد يصف لك الطبيب دواء مزيلاً للقلق وللتوتر ومحسناً للمزاج، تحتاجين أن تتناوليه لمدة ثلاثة إلى ستة أشهر، لكن يجب أن تأخذي رسالتي وما ذكرته لك سابقًا من إرشاد بجدية، وأنا متأكد أن الأخ الطبيب الذي سوف تقابلينه سوف يعطيك المزيد من التوجيهات.

نصيحتي لك أيضًا هي: أن تطبقي تمارين الاسترخاء، فهي ذات فائدة كبيرة جدًّا، ويمكن للأخصائي النفسي الذي يعمل مع الطبيب النفسي أن يدربك عليها، أو يمكنك أن ترجعي إلى استشارة بموقعنا تحت رقم (2136015) وتطلعي عليها، فيها تفاصيل بسيطة ومرتبة جدًّا ومفيدة جدًّا لمن يطبقها.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وأسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً