الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من مشاكل عديدة فهل هي من غضب الله علي، أم أنها نفسية فقط؟

السؤال

السلام عليكم

أولا: لقد أرسلت لكم استشارة بتاريخ 11/2/2014 تحمل رقم (2212278) ولم يتم الإجابة عليها حتى الآن، فهل من الممكن ذكر الأسباب؟

ثانيا: أعاني من مشاكل عديدة ﻻ أعلم أهو غضب من الله علي، أم أنها مشاكل نفسية استسلمت لها؟ حيث تتمثل بالتالي:

1) دائم التفكير في الماضي على مدار اليوم، وعلى مدار أربع وعشرين ساعة.

2) دائم التفكر بأن عملي الذي فقدته أنه ما زال موجودا؛ بل على العكس أنه في تطور دائم، ولكن الحقيقة غير ذلك تماما.

3) الحزن والهم والتأمل (السرحان) لفترات طويلة صفة دائمة وملازمة ﻻ أستطيع التخلص منها.

4) نومي متقطع وأحلامي كوابيس، ولا أنام لفترات طويلة.

5) مرتبك ومتردد في أخذ أي خطوة للأمام، ووصل التردد عندي لغاية مثلا: شراء الطعام أأشتري أم ﻻ؟ مع أنني أكون جائعا. وعلى ذلك قس أشياء كثيرة.

6) هذه الأمور كلها تشتت جميع أفكاري في رسم هدف، أو وضع خطة مناسبة، بل ليس لي وحدي وإنما ﻷطفالي وعائلتي.

إن سألت عني فإني ولله الحمد أصلي وأصوم، ولا أمل من الدعاء واﻻستغفار والحمد لله، ولكن ﻻ أعلم هل تقبل مني أم ﻻ؟

أخيرا: هل أعتبر أن عدم الإجابة على استشارتي الأولى هو أنكم تجدون فيّ إنسانا فاجرا ﻻ توبة لي، وبالتالي ﻻ علاج لي، وقد أغلقت أبواب رحمة الله عني؟!

أرجو الإجابة، وشكرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ basheer حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

شكرا لك على الكتابة إلينا مجددا بهذه المجموعة من الأسئلة.

ونخبرك أولا: بأننا قد أجبنا عن سؤالك السابق برقم استشارة: (2212278) وسبحان الله كيف لنا أن لا نردّ ونعتبرك بالصفات التي وردت في سؤالك، فهو أمر لا يجوز لنا نحن البشر.

وأما بخصوص أسئلتك هنا: فمن الواضح أنك شديد الحساسية، وتعيش كثيرا في الماضي أكثر منه في الحاضر، وربما لهذا أسباب متعددة تتعلق بشكل أساسي بالتربية والتنشئة التي تربيت عليها في الطفولة، ومن ثم أحداث وتجارب الحياة.

ولكن السؤال هنا: هل يمكن للإنسان أن يغيّر بعض تجارب الماضي؟ وهل يستطيع تجاوزها؟ والجواب: نعم، وإن لم يكن الأمر بالأمر السهل أحيانا.

بعض الناس يستطيع التغيير من نفسه عن طريق عدم التجنب، واقتحام الفرص التي تتيحها الحياة بشكل طبيعي من العمل والاجتماع بالناس، ومحاولة تطوير الذات...

ولكن في بعض الأحيان، قد يحتاج الإنسان للتشاور مع شخص لديه الخبرة في التعامل مع هذه الأمور النفسية، وقد يكون صديقا صاحب خبرة أو أخصائيا نفسيا في البلد الذي تعيش فيه؛ حيث يمكنك عقد عدة جلسات مع الأخصائي ليستمع إليك ولتفاصيل حياتك في الماضي، وطبيعة طفولتك وعلاقاتك، وواقع حياتك الآن، ومن ثم يمكنه أن ينصحك بالخطوات المطلوبة خطوة بخطوة.

ويبدو لي من خلال قراءة سؤالك السابق والحالي: أنك ربما تحتاج لمساعدة الأخصائي النفسي، فأرجو أن لا تتردد في مراجعته، والحديث المفصل معه.

ولا ننسى أن الاستشارات الإلكترونية هي مجرد استشارات، ولا يمكن أن تكون بديلا عن الجلسات العلاجية.

وفقك الله، ويسّر لك الخير، ولا تنسنا من صالح دعائك.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً