الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من عزوف المجتمع المحيط بي وأفكر بالهجرة إلى بلد آخر، فما نصيحتكم؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله.

أعاني من الحزن والكدر وعزوف المجتمع المحيط بي، وأشعر بضيق حينما أحتك بهم، وأشعر أني غير ناجح في العمل وهو كذلك بالفعل، وأفاجأ أن أصدقائي ومحيطي يتقلص ويعزف عني يوما تلو يوم.

أحدث نفسي بالهرب والهجرة إلى بلد آخر من غير إعلام أهلي بشيء، وأرتاح للتفكير بالهجرة وأنه هو الحل النافع، ولي مع هذه الفكرة سنتين أو أكثر.

أنا أضيق ذرعا بما أواجهه من المجتمع من عزوف، خصوصا الأقارب، فما هي نصيحتكم وتوجيهكم لي، وخصوصا موضوع الهجرة؟

كما أعاني إلى حد الإدمان من العادة السرية، وتفكيري مشوش، والسلام عليكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ chbih حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

لماذا تُهاجر؟ الهجرة لها شروط ولها أسباب، لم تضق عليك الدنيا (أخِي) حتى تهاجر وتترك أهلك، مشكلتك هي المفاهيم السلبية عن ذاتك، أنت تقيِّم ذاتك بصورة سلبية جدًّا، وضعيفة جدًّا، وفي ذات الوقت أنت تعظم وتزيد وتنظر إلى مقدرات الآخرين بوضع مبالغ فيه، الذي تحتاجه تأكيد الذات، وأنا أؤكد لك أن ذاتك سليمة، وفطرتك سليمة، وفكرك ممتاز، ولديك الأفكار الحبيسة التي أريدك أن تُخرجها اعتمادًا على النص القرآني {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}.

أعتقد أن هذا كلام مقنع يجب أن تأخذ به، أيها الفاضل الكريم: لا تحزن، ولا تكدر، واسأل الله تعالى أن يزيل عنك هذا، التفكير السلبي هو الذي قادك إلى كل هذا، لكن أليس بالإمكان أن تكون إيجابيًا، أن تتدبر وتتأمل في ذاتك وفي مقدراتك؟ هي موجودة، افهم ذاتك بصورة أفضل، كن متواصلاً مع أصدقائك، ضع لنفسك برامج مستقبلية، تحاول من خلالها أن تُجمع مقدراتك لتنطلق انطلاقة إيجابية جدًّا نحو المستقبل، ضع الأهداف والتمس الآليات التي توصلك إلى ذلك.

أيها الفاضل الكريم: عليك بالرفقة الطيبة الصالحة، الشباب الممتاز المتدين من أهل المعرفة، سوف تجد أنك مطمئن تمامًا في وجودهم.

عليك -أيها الفاضل الكريم- أيضًا أن تسخر نفسك لخدمة أسرتك، وبر والديك، هذا يعطيك الشعور والدفع الإيجابي.

موضوع العادة السرية هي قبيحة ومذلة للنفس، ومضعفة للذات، وأتركك عند هذا الحد لتدبر أمرك معها.

أيها الفاضل الكريم: سيكون من الجيد والمفيد لك أن تتناول أحد الأدوية المحسنة للمزاج، والمزيلة للقلق، وإن شاء الله تعالى الدواء يعطيك أيضًا ثقة في نفسك، أسأل الله تعالى أن ينفعك بذلك.

الدواء يعرف تجاريًا باسم (زولفت) ويعرف أيضًا تجاريًا باسم (لسترال) ويسمى علميًا باسم (سيرترالين) لكن من الأفضل أن تبحث عنه في بلادك تحت مسماه العلمي؛ لأن هناك مسميات تجارية أخرى مختلفة، وإن استطعت أن تذهب إلى طبيب نفسي فهذا أيضًا أمر جيد.

جرعة السيرترالين: تبدأ بخمسين مليجرامًا – أي حبة واحدة – تتناولها ليلاً لمدة شهر، ثم اجعلها حبتين ليلاً – أي مائة مليجرام – واستمر عليها لمدة ثلاثة أشهر، ثم خفضها واجعلها حبة واحدة ليلاً لمدة ستة أشهر، ثم حبة يومًا بعد يوم لمدة شهرٍ، ثم حبة مرة واحدة كل ثلاثة أيام لمدة شهر آخر، ثم توقف عن تناول الدواء.

خلاصة الأمر أنت محتاج أن تقيم نفسك بصورة إيجابية، وأنا أؤكد لك أن لديك مقدرات، ودبر حياتك على هذا الأساس.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً