الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما زلت أقترف ذنباً، ولا أعرف كيف أتخلص منه

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله، أشكركم على هذا الموقع الرائع، الذي شجعتني عليه صديقتي والتي استفادت من نصائحكم، وانتهت مشاكلها -بفضل الله-، ثم بسبب توجيهاتكم، وأسأل الله -عز وجل- أن يجعله في ميزان حسناتكم.

أنا فتاه في بداية العشرينات، غير متزوجة، في حياتي ذنب، كلما نويت التوبة منه، أعود له مرة أخرى، يئست من حياتي، وأصبحت أكره التحدث مع أي شخص، ودائماً أجلس بمفردي، وأبكي، وأندم، أشعر بأن الله لن يقبل توبتي، وما يؤكد ذلك أن الله إذا رضي عن العبد ثبته على التوبة، وإن لم يكن راضياً عنه لن يثبته، أريد أن أبتعد عن هذا الذنب، وأتوب لله توبة نصوحاً، فبماذا تنصحونني؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ هبة حفظها الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

مرحبا بك -ابنتنا- وبصديقتك في موقعكما، ونشكر لك الاهتمام والسؤال، ونسأل الله أن يقدر لك الخير، وأن يصلح الأحوال، وأن يعينك على التوبة، وصالح الأعمال، وأن يحقق لنا ولك في طاعته الآمال.

لا تحزني، ولا تنعزلي، ولا تنهزمي، لأن هذا الذي يريده الشيطان الذي يوقعنا في الذنب، ثم يدفعنا لليأس من رحمة الرحيم، فيوقعنا في كبيرة من الكبائر، وهذا الندم والانكسار مطلوب، ومرغوب، وأنت على خير، والدليل هو الروح التي كتبت بها الاستشارة، وقد قيل للحسن البصري -رحمه الله-: نتوب ثم نعود، ونتوب ثم نعود، إلى متى يا إمام؟ فقال -رحمه الله-: حتى يكون الشيطان هو المخذول.

أرجو أن تعلمي، أن ربنا العظيم ما سمى نفسه تواباً إلا ليتوب علينا، ولا سمى نفسه رحيماً إلا ليرحمنا، ولا سمى نفسه غفوراً إلا ليغفر لنا، فلا تحرمي نفسك من رحمة الرحيم، واعلمي أن باب التوبة مفتوح، وأن رحمة ربنا تغدو وتروح، وهو سبحانه يبسط يده بالليل، ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل.

الثبات على التوبة مطلوب، ومما يعينك على ذلك ما يلي:
1- اللجوء إلى التواب الرحيم القدير.
2- تجنب العزلة والوحدة، لأن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد.
3- استشعار رقابة الرقيب سبحانه.
4- التخلص من أسباب المعصية، وتجفيف ينابيع الشر.
5- البحث عن صديقات صالحات، يذكرنك بالله إذا نسيت، ويكن عوناً لك على الخير إن ذكرت.
6- استشعار فرح العظيم بتوبتك وأوبتك، واستشعار مغفرته، ورب معصية أورثت ذلاً وانكساراً، خيرٌ من طاعة أورثت ذلاً وانكسار.
7- الستر على نفسك، فلست مطالبة بالاعتراف لأحد، ولكنك مطالبة بالعودة إلى من يعلم السر وأخفى.
8- لا تستمعي لكلام المثبطين، ولكن اصدقي مع رب العالمين.
9- تخلصي من كل شيء يذكرك بالمعصية، وغيري نمط الحياة إذا كان له علاقه بما يحصل.
10- أشغلي نفسك بالخير قبل أن يشغلك بغيره.
11- احرصي على ذكر الله والتلاوة، ونامي، واستيقظي على الأذكار والإنابة.
12- عاملي عدونا الشيطان بنقيض قصده، فهو عدو لا يريد لنا الخير، بل يحزن لتوبتنا، واستغفارنا، ويبكي إذا سجدنا لربنا.
13- عليك بتقوى الله، والإكثار من الحسنات الماحية.
14- الاستمرار في التواصل مع موقعك.

سعدنا بتواصلك، ونفرح بتوبتك، ونتشرف بخدمتك، فأنت في مقام البنت، وعجلي بالتوبة النصوح، وفقك الله وسدد خطاك.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً