الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل يوجد أمل لأتخلص من الانطواء وأصبح إنسانا طبيعيا؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا شاب في الخامسة والعشرين، اكتسبت عادة الانطواء بالوراثة عن أبي -رحمه الله- ونظراً لأنني أعيش في مجتمع ريفي متأخر علمياً لم يرشدني أو يوجهني أحد للتخلص من هذا الخلق السيء، وبمرور الوقت أدركت بمفردي هذا الخلق، ولكن متأخراً.

كنت أسعى وحيداً من أجل التغيير، ولكن بلا فائدة ملموسة، والسبب في ذلك إما شخصي وإما اجتماعي، ولكن في الواقع ليس ما يشغل بالي كثيراً هو أنني متأخر مادياً أو وظيفياً عن أقراني، فقد عرفت طريق الالتزام ومنهج السلف الصالح، والعلماء الربانيين، والإخوة الملتزمين، ولكن أكثر ما يؤرقني ويذهب النوم من عيني هو أنني ليس لي صديق (أخ في الله) حقيقي يعينني على التغيير وعلى مواصلة الطريق، فالإخوة لا يرحبون بي ولا يحتفون بي، وإذا رآني أحدهم في طريق تجاهلني، أو ربما ألقى علي السلام ببرود، رغم حبي الشديد لهم، ودعواتي لهم بالمغفرة والثبات.

هل بعد كل هذا أمل في التغيير, وأن أصبح إنسانا طبيعيا مؤمنا ملتزما، وأتخلص من (الانطواء والجبن والتردد)؟ هل سيعاقبني الله على هذه الواجبات التي لم أقم بها بسبب قلة خبرتي وضعف شخصيتي؟

أرجو منكم الرد بأقصى سرعة، ولكم جزيل الشكر.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ مصطفى حفظه الله.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلاً ومرحباً بك -أخي الكريم- في استشارات الشبكة الإسلامية، ونسأل الله العلي القدير أن ينعم عليك بدوام الصحة والعافية.

أولاً: أخي الكريم: الحمد لله على التزامك وتمسكك بما جاء في الكتاب والسنة، فهذه نعمة عظيمة يفتقدها كثير من الشباب في هذا الزمن، والحمد لله أنك اكتشفت المشكلة، وسعيت في حلها، فهذه خطوة أساسية في التغيير. وسيأتي -إن شاء الله- اليوم الذي تكون فيه طبيعياً وفعالاً في مجتمعك، وليس ذلك على الله بعزيز.

ثانياً: نقول لك: الصداقة من العلاقات الاجتماعية المهمة في حياة الناس، وخاصة إذا كانت مبنية على أسس قويمة خالية من المصالح الشخصية ومن الهوى. وأعظم أنواعها الأخوة في الله, فهؤلاء من الذين يظلهم الله يوم لا ظل إلا ظله. وقد تأتي صدفة أو متعمدة.

المهم هو أن يكتشف الشخص أن هناك شخصا آخر يبادله الاحترام والتقدير، ويشاركه الاهتمامات والميول، ويقف معه ويؤازره وقت الضيق، ويحفظ أسراره، ويستر عيوبه، ويعفو عنه إذا أخطأ.

وأحياناً تكون مصادقة بعض الناس تعبا ومشقة وندامة، وأحياناً تكون سعادة ونعمة. وإليك بعض الإرشادات ربما تساعدك في تكوين الصداقات الناجحة:
1- اسع في مرضاة الله، فإذا أحبك الله؛ جعل لك القبول بين الناس.

2- ينبغي أن تتصالح مع نفسك، وتتحرر من هواها، وتثق في قدراتك وإمكانياتك، واعتز بها ولا تحقر ما عندك من إمكانيات.

3- كن نموذجاً في الأخلاق، واحترم قيم وآراء الآخرين، ولا تقارن نفسك بالآخرين، فما عندك من صفات وقدرات ربما يتمناها الآخرون.

4- أفش السلام على من تعرف ومن لا تعرف، وساعد من يطلب منك المساعدة، واعرض مساعدتك على من لم يطلب، ولا تنتبه لردة فعل الآخرين، بل انتبه لنيتك (إنما الأعمال بالنيات، ولكل امرئٍ ما نوى) وارجُ الثواب من الله وليس من خلقه.

5- قدم الهدايا لمن حولك حتى ولو كانت رمزية؛ فإنها تحبب فيك الناس، وازهد فيما عندهم.

6- بادر بمواصلة الآخرين في مناسباتهم الاجتماعية، وشاركهم في أفراحهم، وزرهم في مرضهم.

7- أحسن الظن دائماَ في الآخرين إلى أن يتبين لك العكس.

وبخصوص الواجبات التي تسأل هل ستحاسب عليها فأنت لم تذكر هذه الواجبات، فنرجو كتابتها بالتفصيل ومراسلة قسم الفتوى بالموقع والاستفسار منهم وذلك على الرابط التالي: https://www.islamweb.net/ar/fatwa/

وفقك الله لما يحبه ويرضاه.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً