الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل الكورتيزون يسبب اكتئاباً؟ وما العلاج؟

السؤال

كنت أعاني من اكتئاب بسيط بسبب أزمة نفسية مرت بي منذ عدة أعوام, وكنت أستطيع أن أتغلب عليه -بفضل الله- بالأعشاب وممارسة الرياضة، وغير ذلك من الآليات السلوكية، ثم أصبت منذ حوالي ستة أشهر بإصابة في الحنجرة، فذهبت إلى طبيب فكتب لي كورتيزون.

ومنذ أن تناولته تحول الاكتئاب إلى اكتئاب حاد ومزمن، وأثر بشكل كبير على رغبتي الجنسية, ولم أعد قادرا على التغلب عليه، فكل الآليات السلوكية والأعشاب التي كنت أتبعها سابقا أصبحت لا تجدي معه ولا تزيله, فهل الكورتيزون يسبب اكتئابا؟ وما مضاد الاكتئاب المناسب لحالتي، والذي لا يؤثر على القدرة الجنسية؟

وشكرا، وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

علاقة الكورتيزون بالصحة النفسية للإنسان حولها الكثير من الجدل واللغط، لكن نستطيع أن نقول بصفة عامة: إن تناول الكورتيزون قد يؤثر على مزاج الإنسان، فبعض الناس قد يُسبب لهم الكورتيزون بالفعل شعورا اكتئابيا ظرفيا وقتيا، وبعض الناس قد يُسبب لهم تناول الكورتيزون شيئا من الانشراح، وهذا شاهدناه.

فالأمر -كما ذكرت لك- فيه شيء من الغموض، وهنالك ملاحظة لاحظها العلماء، وهي أن الذين لديهم أمراض في الغدد تؤدي إلى زيادة في إفراز الكورتيزون –أي ما يسمى بالكورتيزون الداخلي– هؤلاء يكونون عُرضة للاكتئاب النفسي، وهنالك متلازمة أو مرض يُسمى (Cushing syndrome) في هذه المتلازمة -وهي نادرة، لكنها موجودة– يُصاب المرء باكتئاب شديد.

ووجد أن مرضى زراعة الكلى -مثلاً- الذين يتناولون الكورتيزون –أي الكورتيزون الخارجي– قد يأتيهم شيء من تحسُّن المزاج في بعض الأحيان، لكن أقلية قليلة منهم قد تُصاب باكتئاب نفسي.

فإذًا –أخي الكريم– نستطيع أن نقول: إنه توجد علاقة بين تناول الكورتيزون والحالة المزاجية للإنسان، خاصة فيما يتعلق بالإصابة بالاكتئاب النفسي، لكن أيضًا هذه العلاقة ليست حتمية، أي أن السببية ليست قاطعة، والذي نستطيع أن نصل إليه هو أنه ربما يكون بعض الناس لديهم استعدادات داخلية ترتكز على مكوناتهم الجينية والوراثية، وحين يتناولون الكورتيزون قد يُصابون بالتغيُّر الواجداني اكتئابًا كان أم انشراحًا.

أعتقد أن هذه هي النظرية المعقولة والمقبولة.

أخِي الكريم: الذي يظهر لي وبما أنك قد أصبت بالاكتئاب بالبسيط قبل تناولك للكورتيزون فربما يكون لديك -أصلاً- شيء من القابلية أو الاستعداد، وحين تناولت الكورتيزون ظهر عندك المزاج الكدري الذي تحدثت عنه.

أخي الكريم: هذه الحالات -إن شاء الله- هي حالات عارضة، حاول أن تجمِّع قِواك النفسية، وتكون إيجابيًا، وتمارس الرياضة، وتتجاهل الأمر، وتكون متفائلاً، وتُكثر من فعالياتك، هذا قد يكون كافيًا تمامًا لعلاج حالتك.

وإن استمرت معك الأعراض، وكانت هناك ضرورة لتناول الأدوية المضادة للاكتئاب، فهنا تناول عقارا مثل (ترازيدون Trazodone) بجرعة خمسين مليجرامًا ليلاً، قد يكون دواءً مناسبًا؛ لأن الترازيدون لا يُسبب أي صعوبات جنسية، أو العقار الجديد والذي يُسمى باسم (فالدوكسان valdoxan) أيضًا ليس له آثار جنسية، الـ (ويلبيوترين Wellbutrin) أيضًا لا يؤثر على الأداء الجنسي، لكن لا أعتقد أنك سوف تحتاج لمضاد للاكتئاب، لأني لا زلت أرى أن الأمر عَرَضي وسوف يزول إن شاء الله تعالى.

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً