الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف يمكنني التخلص من اللامبالاة وكثرة النسيان وقلة النوم؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا فتاة عمري 22 سنة، أعاني من برودة الأعصاب واللامبالاة، بحيث لو واجهت مشاكل كبيرة أتعامل معها ببرودة أعصاب، ويصبح عقلي فارغا، رغم أنني أنا سبب تلك المشاكل، ولو نزلت دموعي أشعر أنها غير حقيقية، علما أنني أبكي بسبب مشاهدة فيلم، أو شجار مع أحد، ويكون البكاء مع الضحك بالتناوب، ثم يصيبني بعد ذلك صداع شديد، وإن كنت راغبة في البكاء وشعرت بضغوطات، تصيبني حالة اختناق، وأتنفس بصعوبة.

وكذلك أعاني من كثرة النسيان، وعدم القدرة على مواصلة النوم، وأشعر بجسدي ينتفض أحيانا، وأشعر بحكة في يدي ورجلي، ولا أعرف إن كانت هذه أعراض نفسية، وإن كنت بحاجة لطبيب نفسي، أم وضعي طبيعي؟

وشكرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أرين حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وأسأل الله لك العافية والتوفيق والسداد.

لا أعتقد أنك مريضة نفسيًا، لكن لديك ظاهرة نفسية مهمَّة، وهي أنك تعانين من درجةٍ بسيطة إلى متوسطة من القلق النفسي، وهذا هو الذي أدَّى إلى هذه الأعراض التي تتحدثين عنها، كل أعراضك الجسدية وكذلك أعراضك النفسية، وموضوع تمازج الضحك بالبكاء، هذه نشاهدها في حالات القلق النفسي، وأعتقد أنه قلقًا عابرًا -بإذن الله تعالى- .

أعتقد أيضًا أنك شديدة الملاحظة والمراقبة لوظائفك الجسدية، لذا يحدث لك اضطراب في النوم، وقولك أن جسمك ينط - أي ينتفض - من مكانه عند النوم: هذا حقيقة دليل على وجود القلق، وكل الأعراض التي تحدثت عنها هي أعراض قلقية.

أيتها الفاضلة الكريمة، أرجو أن تطمئني، لا تشغلي نفسك بالمشاكل، الحياة فيها ما هو طيب وفيها ما هو سيء وفيها مشاكل، وكذلك فيها حلول.
جُبلتْ على كدر وأنت تُريدها *** صفوًا من الأقذاء والأكدار
ومُكلِّف الأيام ضِدَّ طِباعها *** متطلب في الماء جذوة نارٍ.

أنت الآن في مرحلة التكوين النفسي، ومُقدمة على مرحلة مهمة جدًّا في حياتك، مع بدايات الشباب، لا بد أن يكون لك تخطيط واضح حول مستقبلك، الذي لا يُخطط لا ينجح في الحياة، وتأخذي بالأسباب، وتضعي البرامج والآليات التي توصلك إلى مبتغاكِ، وتطوّري من مهاراتكِ الاجتماعية، وعليك بالقراءة، وبالاطلاع، والحرص على أمور دينك، وبر والديك، والتواصل مع الصالحات من الفتيات، والنوم المبكر، وممارسة تمارين رياضية، وكذلك ممارسة تمارين الاسترخاء، وعدم الكتمان؛ لأن التعبير عن الذات هو أحد السبل الجيدة جدًّا التي تؤدي إلى التفريغ النفسي، والتفريغ النفسي هو من أفضل مُزيلات القلق، والإنسان الذي لا يقلق بصورة مرضية قطعًا سيكون تفكيره إيجابيًا.

إذًا هذا هو المطلوب في حالتك، وإن أردتِ أن تذهبي إلى الطبيب النفسي أيضًا هذا سيكون جيدًا، لأن الطبيب سوف يقوم بتدعيم ما ذكرته لك، ولا أعتقد أنك حقًّا في حاجة لعلاجٍ دوائي.

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً