الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القولون العصبي واضطراب النوم... أسبابها وعلاجها

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أولا: أحب أشكركم على جهودكم الرائعة، وأوجه شكري بالخصوص للدكتور محمد عبد العليم الذي أحبه في الله كثيرا.

أبي يبلغ من العمر ستون عاما، ويعاني منذ سنوات بعيدة من القولون العصبي، واضطراب النوم، فما العلاج المناسب؟ علما بأن أبي عنده مرض السكري.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ mhmoud حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أشكرك -أيها الفاضل الكريم- على تواصلك مع استشارات إسلام ويب، ونقدِّر مشاعرك -أخِي-حيالي، وأقول لك: أحبك الله الذي أحببتنا فيه، وأذكرك بحديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: (المتحابون في جلالي لهم منابر من نور، يغبطهم النبيون والشهداء) رواه الترمذي.

أخِي الكريم: حرصك على والدك -إن شاء الله تعالى- هو نوع من البر به، فبارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا.

أيها الفاضل الكريم: القولون العصبي (Irritable Bowel) في مجمله دائمًا يكون مرتبطًا بالقلق والتوترات في كثير من الناس، حقيقة في مثل عمر والدك -حفظه الله- ربما يُفضل الذهاب لطبيب مختص في أمراض الجهاز الهضمي، الأمر في غاية البساطة، كل الذي أريده هو أن نتأكد أن التشخيص بالفعل هو القولون العصبي، حتى وإن كان يعاني منه والدك منذ فترة طويلة، إلَّا أنه في مثل هذا العمر يجب أن نتأكد عدم وجود شيء آخر.

أنا لستُ متشائمًا ولا أريدك أبدًا أن تنزعج لما أقول، لكن ما دامت الوسائل الطبية أصبحت الآن سهلة فلماذا لا نتأكد من معاناة والدك مع القولون على وجه الدقة، حتى وإن تطلب الموضوع إجراء منظار، والمناظير أصبحت سهلة جدًّا، دائمًا يقال أن بعد الأربعين من العمر يُفضل أن يُجري الإنسان منظارًا لجهازه الهضمي مرة كل خمس سنوات، نسأل الله تعالى أن يحفظ الجميع، كلامي هذا مؤسس على أن أورام القولون كثيرة جدًّا بعد عمر الأربعين.

فيا أخِي الكريم: أرجو أن تطمئن تمامًا، الكلام الذي ذكرته لك هو فقط من أجل التحوط والإجادة الطبية الصحيحة، ومن أجل التناصح، فإن كان بالإمكان أن تذهب بوالدك إلى أخصائي الجهاز الهضمي، وإن رأى ضرورة في إجراء المنظار -كما ذكرتُ لك- فهذا أمر يُطمئننا جميعًا.

بالنسبة لمرض السكر: أنا متأكد أن والدك على إدراك بأهمية علاج هذا المرض، والمحافظة والترتيب اللازم حتى لا يدخل في مشاكل وتعقيدات السكري.

بالنسبة لاضطرابات النوم: قطعًا قد تكون مرتبطة بموضوع القولون، وفي ذات الوقت يُعرف أن ثلاثين إلى أربعين بالمائة من الذين يعانون من مرض السكري لديهم اكتئاب من النوع الخفي، من النوع المقنع الذي لا يظهر بوضوح، يعني أنه لا يظهر كعُسْرٍ مزاجي، أو شعورٍ بالكدر والكرب، إنما قد يظهر فقط في شكل اضطرابات في النوم.

تحسين النوم في غاية البساطة: والدك يحاول أن يتجنب النوم النهاري بقدر المستطاع إن كان ذلك ممكنًا، ويتجنب شرب الشاي والقهوة مثلاً بعد الساعة السادسة مساءً، وأن يحرص على أذكار النوم.

وتوجد أدوية فاعلة جدًّا ممتازة جدًّا، تُحسِّنُ المزاج، وتُساعد على النوم دون أن تُسبب الإدمان، أنا أفضِّل كثيرًا العقار الذي يعرف علميًا باسم (ميرتازبين Mirtazapine) ويسمى تجاريًا باسم (ريمارون REMERON) وبما تجده تحت مسمى تجاري آخر.

الجرعة المطلوبة هي خمسة عشر مليجرامًا -أي نصف حبة من الحبة التي تحتوي على ثلاثين مليجرامًا- يتناولها والدك نصف ساعة قبل النوم لمدة ستة أشهر مثلاً، والدواء سليم وفعّال.

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • الجزائر ياسين

    شكرا علي توصياتك جزاك الله خيرا

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً