الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أتخلص من شعور الاكتئاب جذريًا؟

السؤال

السلام عليكم.

مررت بفترات اكتئاب في الأسابيع السابقة، ثم يأست من حالي فقررت التغيير، لكني أبدأ بحماس لا يوصف، أحس أني كنت أدعي الاكتئاب فقط، تزهر الحياة أمامي وأصبح سعيدة، لكن سرعان ما يتلاشى هذا الشعور وبلا مقدمات أجد نفسي فارغة ومحبطة وغير متحمسة لأي شيء في حياتي، وما يزيد حزني أن لدي امتحانات بعد أسبوعين، وأخاف أن أدخل نوبة اكتئاب أخرى.

حقا لا أفهم ما خطبي، أصبحت أخاف من كل شيء، لأني سأفقد حماسي ورغبتي في عمله سريعا، أريد أن أعالج مشكلتي جذريا، لأنها توثر على ديني ودنياي، لكن كيف؟ ما المطلوب مني؟ حاولت كثيرا التغير وتفسير ما أنا عليه، وأصبحت أفكاري غريبة، أشعر بضياع فكري ونفسي واللامعنى واللاشعور، بدأت أكره كل شيء، لا أجد من يفهم مشكلتي إذا أخبرته بها، تعبت جدا، أريد أن أكون طبيعية فقط، بماذا تنصحونني؟ لأني يئست من نفسي، وقررت عدم محاربة هذه الأحاسيس والتعايش معها، فهذا أسهل.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Noura حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

جزاك الله خيرًا، ونرحب بك في إسلام ويب.

في غالب الأمر أنه لديك شيء من التقلُّب المزاجي، وأنت تحاولين أن تُحسّني الدافعية لديك في أوقات انخفاض المزاج، أو حتى ادعاء الاكتئاب – كما ذكرت – وبعد ذلك ينخفض مزاجك لتدخلي في الجانب الاكتئابي، أو الذي يمكن أن نسميه (عُسر المزاج).

كثير من الناس لديهم هذا النوع من التذبذب في المزاج، والإنسان تكون لديه الدافعية لأن يتغيّر لكن لا يستطيع الاستمرار في التغيير.

الحالة لا تُعتبر مرضية، هي نوع من الظواهر التي نُشاهدها لدى بعض الناس، وفي هذه الحالات نقول للناس: (حاولوا أن تقودوا مشاعركم وأفكاركم بأفعالكم، يعني: لا تُقدِّم المشاعر، قدِّم الأفعال، كن إنسانًا منضبطًا جدًّا في إدارة وقتك)، وهذا الذي أنصحك به، تكون لديك خارطة ذهنية يومية للأشياء التي يجب أن تقومي بها، أو حتى لو كتبت برامجك اليومية هذا سيكون أمرًا جيدًا ومفيدًا جدًّا.

وطبعًا أفضل ما تبدئين به هو النوم الليلي المبكر، وتجنُّب السهر، الإنسان الذي ينوم ليلاً مبكِّرًا ينتج عن هذا ترميم كامل للخلايا الدماغية، ويستيقظ الإنسان مبكّرًا ونشطًا، ويُصلّي الفجر، وبعد ذلك يبدأ يومه. أنت لم تذكري عمرك، وأنا لا أعرف إن كنت في مرحلة دراسية أم لا. المهم المبادئ السلوكية واحدة.

إذًا حُسن إدارة الوقت والانقياد بالأفعال وليس بالأفكار هو الأساس للتخلص من التذبذبات المزاجية. والاستفادة من البكور فيه خير كثير جدًّا، وبعد ذلك تحاولين أن تُعددي الأنشطة اليومية، إن كان هنالك عملًا طبعًا تُؤدّين عملك، وإن كان هنالك دراسة تقومين بذلك، الجلوس مع الأسرة، القيام بالواجبات الاجتماعية، والتفاعلات الاجتماعية، الترفيه عن النفس بما هو طيب وجميل، القراءة، العبادة، ممارسة شيء من الرياضة المفيدة، وتعيشين دائمًا قوة الآن (الحاضر)، ولا تتأسّفي على شيء في الماضي، لأن الماضي أصلاً ضعيف، ولا تتخوفي حول المستقبل. هذه هي الأشياء الطيبة والجيدة والمفيدة.

وأنا أعتقد أيضًا أنك إذا قمت بتنمية هواية مُعينة (الطبخ) أي شيء، هذا أيضًا سوف يجعل واقعك العملي أفضل، وهذا يؤدي إلى انسياب إيجابي جدًّا في الفكر.

وأيضًا أريدك أن تتجنبي القلق التوقعي، كثير من الناس حين يتحسّن مزاجهم مثلاً تجدهم يحملون همًّا: هل هذا التحسُّن سوف يستمر أو لا يستمر؟ وما الذي سوف يعقبه؟ هل سأدخل في اكتئاب؟ وهكذا. هذه المسائلات الوسواسية المستمرة والتخوف المستقبلي دائمًا تضرُّ بالصحة النفسية.

هذه هي الأشياء التي أنصحك بها، وأريدك أيضًا أن تقرئي عن التعامل مع الذات، توجد كتب جيدة في هذا السياق، وأيضًا اقرئي عن (الذكاء الوجداني) لأن الذكاء الوجداني يجعل الإنسان يفهم نفسه بصورة إيجابية، ويتعامل معها بصورة إيجابية، وكذلك يفهم الآخرين بصورة أفضل ويتعامل معهم على هذا الأساس. من أفضل الكتب التي كُتبت في مجال الذكاء الوجداني هو المؤلف الرئيسي للدكتور دانييل جولمان، والذي كتبه عام 1995.

لا أعتقد أنك في حاجة لأي علاج دوائي.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً