الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيفية معالجة الخجل الشديد

السؤال

أخي الدكتور! السلام عليكم.

لا أعرف كيف أبدأ كلامي! إنني أتألم كثيراً؛ بسبب خجلي، إنه مرض؛ لأنه منذ سن الـ15 وأنا أعاني منه، وأدعو الله أن يشفيني، مع العلم أن عمري 37.

أخي الدكتور! لم أستطع أن أبوح لأحد بهذا، رغم أنني أعلم أنهم يرون احمرار وجهي، وهذا مع كل الناس حتى زوجي، وذلك لأتفه الأمور.

أكتب لكم وأنا أبكي، لست أدري لماذا؟!

أفيدوني جزاكم الله خيراً.



الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أمة الله حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فهنالك الخجل، وهنالك الخوف الاجتماعي، وهنالك الحياء، وأعتقد أنك أنت ربما تحملين سمات قليلة من هذه الأشياء، ولا أعتقد أن حالتك هي خجل فقط؛ لأن احمرار الوجه غالباً يأتي مع الخوف الاجتماعي البسيط.

أما بالنسبة للحياء، فالحمد لله هو شيء جيد، وهو من الإيمان، ولا شك في ذلك.

أما بالنسبة للخجل، فالإنسان يمكن أن يقلل منه، أو حتى يختفي تماماً بتطوير مهاراته الاجتماعية، والمهارات الاجتماعية تبدأ بأشياء بسيطة جداً، مثل النظر في وجه الشخص الذي نخاطبه، بأن تقع العين على العين، وأن لا أتجنب مطلقاً أو أكون مطأطأ لرأٍسي حين أتحدث لشخص آخر.

ومن المهارات البسيطة أيضاً، أن لا أستعمل اللغة الحركية، أي لغة اليدين، إنما أستعمل اللغة اللفظية الكلامية، والشيء الثالث هو دائماً على الإنسان أن يحضر بعض المواضيع التي سوف يتكلم فيها حين يقابل أحد، وعليه دائماً أن يتعلم فنون الحوار، والتي تتطلب أن يكون الإنسان مستمعاً جيداً، ولكن في نفس الوقت لابد أن تكون له مساهماته.

هذه إن شاء الله تعليمات بسيطة، وتساعد كثيراً، وأنت تعيشي في فرنسا، والناس هنالك لا تلتفت لبعضها البعض، ولا تراقب بعضها البعض، وهذا ربما يكون وسيلة تساعد في علاج الخجل والرهاب الاجتماعي، فإذن عليك المواجهة والإصرار عليها.

ويمكنك أيضاً أن تتخيلي مع نفسك أنك تقومين بإلقاء محاضرات أو دروس لمجموعة من الناس، عليك أن تجلسي لوحدك، وأن تتأملي هذا الوضع، وهنا المدة الزمنية مهمة جداً، يجب أن لا يقل هذا التأمل من نصف ساعة كما ذكر العلماء، ولابد أن يكون على الأقل من عشرة إلى خمس عشرة جلسة نفسية مع الذات.

سيكون من المفيد لك جداً أيضاً إذا كانت هنالك إمكانية أن تحضري بعض الدروس الدينية، مثلاً عندكم في فرسنا مع مجموعة أخرى من النساء، ويا حبذا لو أنت بدأت هذه الفترة مع صديقاتك، فهذا إن شاء الله فيه خير الدنيا والآخرة بالنسبة لك، وسوف يزيد كثيراً من مهاراتك الاجتماعية.

ربما يكون أيضاً من المفيد لك جداً أن تأخذي أحد الأدوية الجيدة في هذا السياق، ومن الأدوية الطيبة عقار يعرف باسم زيروكسات، أرجو أن تبدئي في تناوله بجرعة نصف حبة يومياً بعد الأكل، يفضل ليلاً، لمدة أسبوعين، ثم ارفعي هذه الجرعة إلى حبة كاملة، واستمري عليها لمدة ثلاثة أشهر، ثم بعد ذلك ارجعي واجعلي الجرعة نصف حبة يومياً لمدة أسبوعين، ثم نصف حبة يوماً بعد يوم لمدة أسبوعين أيضاً.

وختاماً: أسأل الله لك أن تكوني أكثر مقدرة في التفاعل الاجتماعي، وصدقيني أن هذا الأمر يمكن علاجه، فقط عليك الصبر وتطبيق الإرشادات السابقة، وتناول الدواء الذي وصفته لك .

وبالله التوفيق.


مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً