الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أريد علاجاً مناسباً لحالتي النفسية لا يؤثر على المعدة

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أتمنى لكم كل الخير، وجزاكم الله خيراً عن كل ما تقدمونه، وأريد أن أستشيركم في حالتي الصحية.

أنا أعاني من ألم في المعدة، ذهبت إلى عدة دكاترة، يقولون لي: عندك قرحة مزمنة في المعدة، والتهابات حادة في المعدة، وارتجاع في المريء، وكل هذا من جرثومة المعدة التي أخذت لها عدة جرعات، ولم تنتهِ، علماً أنني عندما أفحص البراز لا تظهر الجرثومة، وعندما أعمل منظاراً للمعدة وآخذ عينةً تكون موجودة، وزني نزل بشكل كبير حوالي 10 كيلو خلال 9 أشهر.

كذلك أعاني من القلق والتوتر، وسوء الهضم، ومن القولون العصبي، وتقلبات في البراز، فعندما أتبرز أشعر بصعوبة، وأحياناً يكون على شكل قطع صغيرة، وأحياناً أشعر أن عملية التبرز لم تكتمل، والغريب أنه بعد التبرز أشعر بعدم الراحة، وتوتر وقلق غريب، وإذا شممت رائحة دخان أو شيشة أو بخور أشعر بألم في المعدة وقلق وتوتر.

أما عن النوم فلا يعلم بحالتي إلا ربي، فأنا لا أستطيع النوم، وإذا نمت يكون نومي متقطعاً، أنام لساعتين وأستيقظ، مشكلة النوم سببت لي القلق، فأنا على هذا الحال منذ عامين، وأيضاً لا أستطيع أن أتناول من الأطعمة إلا الأرز المسلوق، حيث إن أي طعام أتناوله لا تستطيع معدتي هضمه، وأظل أتجشأ.

الألم الذي في معدتي يمتد إلى صدري تحت الكتف الأيسر إلى الظهر، والقلق والتوتر ينتابني، وحالتي النفسية تنهار، خاصة مع نزول وزني، وذهاب النوم عني، أتمنى منكم مساعدتي.

علماً أنني أستخدم دواء (نكسيوم 40)، وتناولت أدوية للاكتئاب مثل (استيالوبرام واميتربتي وبروكستين) لم تتحملها معدتي، حيث أنها تؤثر فيها، وحبة البندول أيضاً، أريد توجيهكم، وما هو أخف علاج للقلق ولا يؤثر على المعدة؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ يحيى حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

حسب ما ورد في الاستشارة فإنك تعاني من التهابات مزمنة في المعدة والقولون العصبي، مع ارتجاع مريئي، ووجود حالة قلق وتوتر، وهي التي تسبب استمرار الأعراض لديك، كما تساهم في تأخر الشفاء، وأنت حالياً تحتاج للمتابعة الطبية من الناحية الهضمية والناحية النفسية.

بالنسبة لآلام المعدة: فينصح حالياً بالاستمرار بأدوية المعدة التي كنت تتناولها، والتي صرفت لك سابقاً من قبل أطباء الهضمية، إذ يمكن استعمال هذه الأدوية عند اللزوم، وأنت حالياً بحاجة لاستعمال هذه الأدوية، مع اتباع الحمية الغذائية المناسبة؛ وذلك بالابتعاد عن الأطعمة الحارة والمقليات، والابتعاد عن التدخين (إن كنت من المدخنين)، مع التخفيف من المنبهات كالشاي والقهوة، وعدم تناول الشاي أو القهوة قبل وجبات الطعام أو قبل النوم، مع تنظيم أوقات النوم، وعدم تناول وجبات الطعام قبل النوم مباشرة.

ومن الأطعمة التي تساعد على التخفيف من حموضة المعدة: الخضروات بشكل عام، والزنجبيل، ودقيق الشوفان، والفواكه، مع تجنب الحمضيات، كما ينصح بتناول اللحوم الخالية من الدهون، وبالمتابعة مع طبيب مختص بالأمراض النفسية؛ لإجراء الدراسة الطبية، ووضع الخطة العلاجية المناسبة.
----------------------------------------------------------------------------
انتهت إجابة د/ محمد مازن............ تخصص باطنية وكلى.
وتليها إجابة د/ محمد عبد العليم..... استشاري أول الطب النفسي وطب الإدمان.
---------------------------------------------------------------------------

أنا سوف أتحدث معك حول الجانب النفسي، وقد قام الأخ الدكتور/ محمد مازن -جزاه الله خيرًا- بالتوجيه والإرشاد والنصح الطبي اللازم لك، فيما يتعلق باضطراب الجهاز الهضمي، ولا شك أن اضطرابات الجهاز الهضمي التي لديك، هي أيضًا مرتبطةً بحالة القلق والتوتر العام الذي تعاني منه.

أيها الفاضل الكريم: الأمر بسيط جدًّا -إن شاء الله تعالى-، نعرف تمامًا أن الحالات القلقية التوترية تنعكس أيضًا على أجزاء كثيرة من الجسم، وتؤدي أيضًا إلى توترات عضلية، ومن أكثر العضلات التي تتوتر هي عضلات الصدر وعضلات الجهاز الهضمي، وأسفل الظهر، وفروة الرأس، لذا نجد أن الصداع التوتري أو العصابي موجود بكثرة.

الشعور بالكتمة وصعوبة التنفس أيضًا يوجد عند الذين يُعانون من القلق، وكذلك القولون العُصابي وألم أسفل الظهر، هذه علاقة طبية معروفة جدًّا.

حقيقةً من أفضل أنواع العلاج هي ممارسة الرياضة بكثافة، وفي حالتك فالرياضة مطلوبة جدًّا، لأن الرياضة تمتص طاقات القلق التوترية، وتحوّلها إلى طاقات قلق إيجابية استرخائية.

اضطرابات الجهاز الهضمي التي لديك -خاصةً فيما يتعلّق بموضوع التبرز- يجب أن تُعالجه من خلال رياضة مكثفة، وذلك مثبت ومعروف، هذا بجانب ما أشار إليك الأخ الدكتور/ محمد مازن.

أيضًا من الضروري جدًّا أن تتجنب السهر، أنت ذكرت أنك لا تنام نومًا ليليًّا طيبًا، وأنا أقول لك: إن الصحة النومية تتطلب تجنب النوم نهارًا، وتتطلب تثبيت وقت النوم ليلاً، وتتطلب ألَّا يتناول الإنسان أيّاً من المُيقِّظات والمُنبِّهات مثل الشاي والقهوة في فترات المساء، بعد الساعة الرابعة يجب أن يتجنبها الإنسان تمامًا، ومع الاحترام والتقدير في اليمن أيضًا الذين يتعاطون القات، القات يُعتبر منبّهاً قويّاً جدًّا؛ لأنه يحتوي على مادة الكاثينون Cathinone، والتي هي قريبة جدًّا من مركّبات الأمفيتامينات Amphetamine، فيجب تجنُّبه.

سوف أصف لك أدوية بسيطة وسليمة جدًّا -إن شاء الله تعالى- تجد فيها راحة كبيرة، ويتحمّلها الجهاز الهضمي، وتُحسّن من مزاجك، وتزيل القلق، وتُحسّن النوم أيضًا، الدواء الأول يُعرف باسم (موتيفال motival)، أرجو أن تتناوله بجرعة حبة واحدة ليلاً لأسبوع، ثم تجعلها حبة صباحًا ومساءً لمدة شهرين، ثم حبة واحدة مساءً لمدة ثلاثة أشهر، ثم حبة يومًا بعد يومٍ لمدة أسبوعين، ثم تتوقف عن تناوله.

أمَّا الدواء الثاني فيُعرف باسم (ميرتازابين Mirtazapine) هو من الأدوية الطيبة الفاعلة التي تُحسّن النوم وتُحسّن المزاج أيضًا، وله أثر إيجابي جدًّا على الجهاز الهضمي، تبدأ في تناول الميرتازابين -وهو الريميرون Remeron- بجرعة 7,5 مليجراماً، أي ربع حبة من الحبة التي تحتوي على 30 مليجرامًا، أو نصف حبة من الحبة التي تحتوي على 15 مليجراماً، هذا لمدة عشرة أيام، بعد ذلك تجعل الجرعة 15 مليجراماً ليلاً لمدة ثلاثة أشهر، ثم اجعلها 7,5 مليجراماً ليلاً لمدة شهرٍ، ثم تتوقف عن تناوله.

هذه أدوية بسيطة وفاعلة وسليمة، وأسأل الله تعالى أن ينفعك بها، بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات